الثلاثاء، 27 يناير 2026

ان عصرنا هو عصر النقد الذي يجب ان يخضع كل شيء له والدين يود التملص منه


 "والحال ان حلبة النزاعات,التي لاتنتهي هذه,تسمى الميتافيزيقا(ماوراء الطبيعة).وقد كان زمن كانت فيه تدعى مَلِكة كل العلوم,ولوحسبنا القصد فعل,لكانت تستحق فعلاً رتبة الشرف هذه ...وكان سلطانها في البدء,في ظل حكم الدغمائيين,استبدادياً,لكن تشريعها,اذ كان مايزال يحمل أثر البربرية القديمة,اخذ ينحل,تدريجياً,بفعل الحروب الداخلية,الى فوضى تامة.وكان الريبيون("ينتقد كانط محاولات اثبات وجود الله عبر العقل الخالص,ويرى ان الله "فكرة"لايمكن ادراكها او اثباتها علمياً-شيء في ذاته Noumenon يؤمن كانط بأن الله ضرورة اخلاقية لضمان تحقيق العدالة القصوى والتوفيق بين السعادة والفضيلة,مما يجعل الدين مبنياً على الاخلاق وليس العكس")(الذكاء الاصطناعي).,وهم نوع بدو,يكرهون الحرث الدائم للارض,يفككون من وقت الى اخر عمران الحَضَر,لكن,لحسن الحظ,كانوا مجرد قلة,فلم يتمكنوا من منع الاخرين من ان يحاولوا دائما من جديد اعادة الحرث,إنما من دون خطة متفق عليها سلفا...اما في غياب ذلك,فإن اللامبالاة والشك والنقد الصارم في النهاية,تشكل بالاحرى أمارات نمط تفكير متعمق.ان عصرنا هو,بخاصة عصر النقد الذي يجب ان يخضع كل شيء له.وغالبا مايود الدين,عبر قدسيته والتشريع,عبر جلاله,ان يتملصا منه.لكنهما بذلك يثيران ضدهما ظنوناً محقة,ولايمكنهما ان يطمحا الى ذلك الاحترام الصادق الذي يوليه العقل لمن يفوز في امتحانه العلني الحر وحسب.وهي بالطبع نتيجة لا لتهور ما,بل لحاكمة ناضجة لعصر لم يعد يريد ان يتلهى بشبه علم,وهي النداء الموجه الى العقل كي يعود فيقوم بأشق مهماته جميعاً,عنيت معرفة الذات,وينشئ  محكمة تضمن له دعاويه المُحقة,لكن تخلصه في المقابل من كل الادعاءات غير المؤسسة,لابقرارات تعسفية بل بقوانينه الخالدة والثابتة.والمحكمة هذه ليست سوى نقد العقل المحض نفسه"(عمانوئيل كانط-ك-نقد العقل المحض-ترجمة موسى وهبه-ص-29-30-31).قبل سبعة عشر عام تقريباً اعطتني بلدية هاردرفايك مدينتي التي اعيش فيها في هولندا كتاب عن تاريخ هولندا باختصارDe geschiedenis nederland للكاتبين هانس اولريخت وهو مؤرخ ومؤلف مختلف الكتب المدرسية واريك فاندير فيليه وهو ايضا مؤرخ ويعمل في جريدة ان ارسي هاندسبلاد.وانا ترجمته ونشرته كمقال يومي مع شيء من الحاضر فيمابين. . ومن اسطر التعريف من نص الكتاب يقولون"في هولندا يجب ان يعرف الاطفال حقاً مالذي في سنين وحقب الماضي,قرون الانحطاط والقرون الذهبية..."ومنها يقولون ان هولندا كانت مجرد مستنقعات ليس فيها غير الابقار البرية...وكيف صارت جمهورية منارة للحرية حيث اسبانيا كانت اقوى امبراطورية يحكمها نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية...والى حقبة النازية وكيف مابعد الحرب العالمية الثانية رغم ظروف الخراب ولكن الفتيان بعمر الخمسة عشر عام الذين فقدوا معيلهم الاب او الام والفقراء لايفكرون بترك الدراسة والذهاب للعمل في المصانع مثلما كان في العصور البالية,بل الدولة تتكفلهم ليعيشوا حياة طيبة ويكملون دراستهم,وهي والمانيا وبقية اوروبا اموال مشروع ميريشال التي قدمتها امريكا لاعمار بلدان اوروبا حولوها الى ارباح الى الاقتصاد الامريكي حيث استيراد معدات المصانع وغيرها.وهذا ادناه من غير الكتاب"الجمهورية الهولندية" خلال القرن السابع عشر حينما كانت اسبانيا(اقوى امبراطورية اَنذاك)تحرق الكتب والعلماء تحولت امستردام(عاصمة هولندا التجارية) الى "مكتبة العالم"الحرة.سمح الهولنديون  بطباعة كل ماهو ممنوع في اوروبا فتدفق عليهم المضطهدون من كل حدب وصوب,قبل "ديكارت"و"سبينوزا"لوك"تحولت هذه الحرية الفكرية الى طاقة اقتصادية هائلة.وفي عصر التنوير رسخت اوروبا الدرس نهائيا.اَمن فلاسفة مثل "فولتير"وجون ستيوارت ميل"بان الحقيقة لاتخرج إلا من "تصارع الافكار"في سوق مفتوحة,وان حماية الرأي المخالف ليست ترفاً اخلاقياً,بقدر ماهو ضرورة لبقاء الدولة".انتزعت حرية التعبير عبر محطات قانونية فارقة.كانت البداية في انكلترا عام 1695 حين سقط "قانون ترخيص الصحافة",لتصبح اول دولة تلغي الرقابة المسبقة على المطبوعات وتسمح للافكار بالتدفق  دون "ختم الملك".ولاذلك سابقة دستورية مذهلة في السويد عام 1766 حين اصدرت "قانون حرية الصحافة"وهو اول تشريع في العالم يضمن دستورياً حق المواطن في الوصول للمعلومات الحكومية ونشر الانتقادات,مما جعل الشفافية ركيزة للدولة.اما التكريس الفلسفي القانوني الاشمل  الذي الهم العالم فقد جاء مع الثورة الفرنسية".(موقع حقبة تاريخ).وكل هذه البلدان من خلال هذا صنعوا اعظم حضارة في التاريخ ماقبل الحضارة الامريكية التي الان هي اعظم واقوى حضارة في التاريخ.وكلها ارتقت حالما تحررت من نير الانظمة الدينية.ونحن في الشرق الاوسط كنا مثلهم ومحتمل اسرع لوكنا حصلنا على التحرر من النظام الديني الاستعبادي مثل نظام الكنيسة وكليهن فرضن من خلال السيف والسلب والنهب واستعادة جذوة البدائية"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"التي فرضتها علينا قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 عام عتات المجرمين القتلة والحرامية ودمروا حضاراتنا حضارات الحب والجمال.وظلت ذاتها هي السائدة حتى الان حسبما محمد عابد الجابري وسيد القمني واخرين ورجال دين متنورين.ومنها كل هذا الخراب,بلدان غنية وشعوبها مسحوقة تحول الى وحوش ضارية وتدفع من حرب الى حرب وفرض الجهل المقدس والخرافات تحت سطوة الدويلات والميليشيات وحراميتهم,من ايران الى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة لايمانية واكثرهم ردائة وخرافات ايران والخليج.مثل طالبان حتى عقوبة الجلد والرجم الهمجية الوحشية على شبهة الحب وممارسة الجنس عن محبة ورضاهم وحتى على الابتسامة او سماع اغنية او امرأة يفلت طرف حجابها من على رأسها يجلدون حتى الموت؟ومثلهم كان نظام الكنسية ومحاكم التفتيش الوحشية.وفولتير يقول هكذا دين يكون دين همجي. ومحمد شحرور يقول اورثونا إله غاية في الوحشية وضق الافق والسادية والنرجسية والمزاجية.والحيدري قال هذا إله وحشي جزار ومثلهم قالوا رجال دين اخرين الان,ومحمد حسين فضل الله قال هناك اَيات لايصح الاخذ بها الان ولاحى في الزمن التي تلت وقتها (لقاء -قناة الجزيرة).وجميعهم انظمة ودويلات والميليشيات وحراميتهم وكل شلة اصحاب الامتيازات فرويد يقول ينهبون كل موارد الدولة ويتركون الناس يتخبطون وسط تلال النفايات,جميعهم لافرق بينهم سوى بالنسبة وعفاف رجال الدين الاقطاعية الاكثر شراهة لسلطة الاستبداد والنهب والسلب والتمتع باذلال الناس كي يشعرون هم وحراميتهم بتميزهم وبيع صكوك الغفران باسم الله ادوارد كندي يقول (اصحاب إله المال), باسم الله وثياب العفة والنزاهة,وهم رعاة ابشع مافي الكراهية والحروب في الداخل والخارج واشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية حقا وانعدام الضمير والمصداقية,وكلها ووحشية الارهاب تعد من بين اهم اسس العقيدة.محمد عابد الجابري ومحمد حسنين هيكل يقولون: ورجال الدين يوائمون لها اَيات تجعلها من الله.والديانات حتى الان لم تلغي نظام العبودية بل اوصت بها.ويقتلون من يشكك بألوهيتهم او ينتقد قداسة هذا التاريخ الدموي الوحشي كي يظل هو الحاضر والمستقبل,حسبما ادونيس ومحمد عابد الجابري.والتغني ببول البعير وفي كل مدينة يبنون عشرات الجوامع تحيط بها النفايات وقبالتها الناس ينقبون بالنفايات ومدرسة متهالكة منذ عشرات السنين يتكدس في كل حجرة(صف)منها عشرات الطلاب حتى المدرس لايعرف كل اسمائهم ومراحيضها تطفوا بالخراء والبول وبعضها فيها فضائيين.ولايعرف جل الناس بما فيهم خرجين الجامعات حتى بدرجة دكتوراة اننا كانت عندنا حضارات الحب والجمال ونظام المجتمع المدني والقانون تجرم شلة الامتيازات ودويلاتهم وحراميتهم ومن يحاولون نهب موارد الدولة وتحاسب على التهاون بنظافة المدينة والقرية والحدائق,(سيرة حمورابي-الموسوعة البريطانية) وثقافة الحب والموسيقى والرقص والغناء والضمير الحي رقيب الذات وعالي المصداقية.والظلم واللصوصية والرشوة والانتهازية والوصولية والغش والخداع ...من كبائر العار وكل شيء يدونوها من اصغر هنات السلطات والمجتمع والثقافة الى الملك وحاشيته خصوصا حضارات وادي الرافدين اكثر من المصرية فرويد يقول(كتاب الطوطمية وقلق في الحضارة) وفراس السواح يقول: تلك كثيرة الجاذبية لم اجد شيئا من جاذبيتها بالحقب المابعد والشرق الاوسط الان.وزير العمل الحالي في العراق, بعد نهاية دورته وتحول الحكومة الى تصريف اعمال,اراد ان يشغل اموال صندوق الاعانة الاجتماعية,كي لايحتاجون للميزانية,وكان فيه اثنين ترليون ونصف دينار ولم اجدهن ولااحد يعرف من اخذهن.وبعدما قالوا شيئا لم يقل هو اشياء.نعم هكذا حال الشرق الاوسط منذ ان دمرت حضاراته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية ونهبوا حتى ثياب اجدادنا واخذوا جداتنا سبايا وحكمونا بنظام استعبادي واورثونا كل جلافتهم.وفي فترة حكم الخليفة عثمان اخو غير الشقيق الذي اشتكاه خازن المال في العراق للخليفة لكثرة نهبه من بيت المال التي كانت تنهب من العراق, فقال له الخليفة اتركه يأخذ ان كنت لااتصرف بالمال العام بما اريد لماذا خليفه انا.(محمد عابد الجابري كتاب نقد العقل العربي).وعبد الملك ابن مروان بين الحين والاخر كان يطلب من سلطاته على بلدان الشرق الاوسط ان يجمعوا عشرات النساء بالمواصفات التي هو يحددها ويتأكدوا حتى من مواصفات مهابلهن.ويوسف زيدان يقول القدس المذكرة في السعودية بين المدينة ومكة وهذه اسرائيل عبد الملك ابن مروان عملها,وحتى اَية المعراج من كتاب الزرادشتية اخذها ونسخها, والقراَن فيه فقط نزول,وهو فعل هذا بعدما اخذ عبدالله ابن الزبير مكة,ومحمد شحرور ايضا يؤكد هذا.وادونيس يقول,بعد موت النبي انتهى الدين وصارت ايدلوجيا صراع على السلطة والاموال,الخلفاء الاربعة قتلوا في هذا الصراع.(لقاء صحافي معروض على التواصل الاجتاعي),ومحمد عابد الجابري يقول هذا ووصية الخليفة لمن بعده ان يجمع ستة من الصحابة المقربين ومن لايبايعونه يقتلهم وحتى وان كانوا جميعا.(كتاب نقد العقل العربي).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق