لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد كيف تطور فكر الانسان من خلال التراكم التاريخي بعد طفرة نمو عقله,حيث كانت الطبيعة تفتك بالانسان البدائي فأ تخذ منها اَلهة من زوابعها واندفاعات اضطرابها ويخافها لانها تفتك به.وحينما كانت مرحلة الامومة كان في حالة حب ووئام معها وفي مرحلة الاب صارت عنده ازدواجية صار يخاف الاب البدائي الوحشي فهو يخاف منه ولكنه ايضا مثل اطفالنا اليوم يحتمي به حينما يرى حيوان او الرعد وماشبه.وحينما صارت الحضارة انسنة الطبيعة وحمتنا منها وصار العقل بمثابة الاله او الموجه,ولكن الاديان عادت به الى ذلك الاب البدائي الوحشي بالحالة الطفلية دوماً.وفي الاغريقة قالوا الاقدار اسمى من الالهة.وصارت الاديان تحكي للاطفال للبرهنة على المعجزات عن النهر او شجرة في مكان ما وعندما تذهب الى النهر اوالشجرة تجدها فعلا,ولكن حينما بلغت ورأيت انهار وبحيرات وفضاء واشجار وافقا وجبل,صارت تلك وشعب الله المختار وابن الله وخير امة اخرجت للناس وغيرها من النرجسية والعصابية,هي من تلك الطفلية زمن الاب البدائي,وفي تعارض مع التقدم الحضاري,ويقولون لك اشياء لاعلاقة لها بالانسان وفكره,ولزمن ليس بعيد لايسمح لك ان تسأل عنها ومن ثم الابحاث اكدت ان الاديان هي من تلك نواتها ايام الطوطمية,ومايفعلونه هو من تلك بدايات الانسان الطفل في مرحلة الاب البدائي وماتفعله الطبيعة قبل ان تأنسنها الحضارة.ويدخل في حوار فكري وابحاث علم النفس والتقدم الحضاري مع الاخرصاحب الرأي الاخر,حول كل هذا ومافعلته الاديان ومافعلته بعصابيتها ونرجسيتها وهي نتاجها طوال تاريخها الدموي,حيث حولت البشرالى وحوش ومنها هذه وحشية النازية والفاشية,التي ذاتها هذه وحشية الشرق الاوسط الان انظمة ودويلاتها وميليشياتها وحراميتهم,وسحقهم البلدان وناسها ونهب كل مواردها يبنون امبراطوريات لهم ولاحفاد احفادهم وتركوا الناس ينقبون بالنفايات وهم من بلدان العالم الغنية.فرض الجهل المقدس والخرافات وسوقهم من حرب الى حرب داخلية وخارجية وجعلونا لانعرف حتى رمي النفايات في الحاوية ان وجدت حتى الطبيب, ولايعرفون تخطيط بلقليل من الدهان منطقة عبور مشاة,والمراحيض في المستشفى والمدرسة والجامعة تطفوا بالخراء والبول, والاستاذ لايعرف يقول شكرا,والشوارع تملئها تلول النفايات والكلاب السائبة,وجل الناس مضطربة كلا منهم يحمل داخله مشروع عراك في داخله,وقيم الحرامية وبيع صكوك الغفران هي وتلك السائدة,وكل يوم يحثون الناس اكثر على اللطميات والدروشة وضرب الدرباش والشروال القومية,والفقر والاتربة تغطي المدينة وثياب ناسها,ويهانون ويجلدون حتى الموت احيانا,حتى على الابتسامة او سماع اغنية او امرأة يفلت طرف حجابها من على رأسها, او مصافحة رجل من معارفها.اما شبهة الحب او ممارسة الجنس برغبة مودة ورضاهم,تقتلون رجما بالساحات او وسط الطرقات امام الكامرات بالاسلحة مثل العصابات, احداهن في كردستان مثل داعش وحماس رموها من شرفة المبى وسط شوارع المدينة,وفتيان من البصرة الى كردستان قتلوهم على ملبسهم وتسريحة شعرهم.ويرضعون مع الحليب ابشع ما في الكراهية والجلافة,كل هذا عند كل الجهات والطوائف.ومثلنا كانت نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية حتى الثورة الفرنسية التي ازاحت النظام الديني واقرت الدولة المدنية الديمقراطية,حيث فولتير قال هكذا دين يكون دين همجي وروسو وعقده الاجتماعي وكل اصحابهم عصر الانوار وصارت الديمقراطية من بعد النازية ارقى واجمل نظام في تاريخ الانسان العاقل حتى الان.ونحن كل الشرق الاوسط من ايران الى اقصى شمال افريقيا ومنهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,من اشد اعداء الديمقراطية,مثل طالبان وداعش وكل بقية الميليشيات, واكثرها ردائتا ايران والخليج,وفي كلها الانسان ليس له قيمة على الاطلاق حسبما محمد عابد الجابري وادونيس وسيد القمني واخرين ورجال دين متنورين ويؤكدون اننا كل هذه البلدان مازلنا حتى الان بذاك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"الذي شكلته تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قطاع الطرق وعتات المجرمين القتلة والحرامية قبل 1400 عام,ودمروا تلك حضاراتنا حضارات الحب والجمال,البابلية حتى رعاية اجتماعية فيها كانت مقرة,وليس بامكان القوي ان يعتدي على الضعيف او ينهب حقه,ومراقبة مستمرة وعلى المراقبة على نظافة الشوارع والباحات والحدائق ,اقرئوا سيرة حمورابي مكتوبة, بالموسوعة البريطانية,واثارهن تزين متاحف العالم المتقدم,وحيث ما اتجهت في كل بلدانهن من بلاد النهرين الى روما,وحكاوي عشتار وفينوس افروديت وعشاقهن,بعذب الحب غنوهن كل الازمان,وحيث هو يقول الان:"ان الحياة ليصعب تحملها بالنسبة الى الفرد كما بالنسبة الى الانسانية بوجه عام.فالحضارة التي يشارك فيها تفرض عليه درجة محددة من الحرمان ويسبب له الناس الاخرون مقدارا معينا من الالم,اما بخرقهم تعاليم هذه الحضارة واما بسبب نقصها وعدم كمالها.اضف الى ذلك المصائب التي تنزلها به الطبيعة الجامحة غير المروضة,والتي يطلق عليها اسم المقادير.وقد ينجم عن ذلك قلق وهم دائمان من النوائب,واذلال خطير للنرجسية الطبيعية.ونحن نعلم ما رد فعل الفرد على الاضرار والخسائر التي تنزلها به الطبيعة وسائر بني الانسان:فهو يواجه مؤسسات هذه الحضارة بمقاومة يتناسب حجمها واَلامه,ويقف من الحضارة بالذات موقف العداء.لكن كيف يذود عن نفسه خطر قوى الطبيعة او المقاديرالعليا التي تتهدد بمثل ماتتهدد به سائر بني الانسان؟ان الحضارة تعفيه من هذه المهمة مثلما تعفي سائر الناس وبنفس الطريقة.وانه لمايلفت النظر ان جميع الحضارات تسلك هنا المسلك عينه.فالحضارة لاتتوقف لحظة واحدة في ادائها لمهمة الدفاع عن الانسان ضد الطبيعة,ولكنها تغير فقط منهجها.والمهمة هنا متعددة الوجوه:فشعور الانسان الخاص بعزته وكرامته,المعرض على الدوام الى التهديد,يصبوويتطلع الى عزاء وترضية,والكون والحياة لابد من ان تحريرهما من مخاوفهما,ثم ان الفضول البشري,الذي لاشك في ان حافزه يمكن في اقوى الاعتبارات العملية,يتطلب جواباً.الخطوة الاولى اذن في هذا الاتجاه هي بحد ذاتها تجلية عظيمة.("اظهار الشيء ووضحة وإتقانه")الذكاء الاصطناعي).وجوهرها (أنسنة)الطبيعة.فنحن لانستطيع ان نواجه قوى ومقادير لاشخصية فهي تبقى غريبة واجنبية عنا ابدا.لكن اذا كانت نفس الاهواء التي تموج في نفوسنا تضطرم في قلب عناصر الطبيعة,واذا لم يكن الموت امرا عفويا وإنما فعل عنيف ناجم عن ارادة خبيثة,واذا كنا نحن انفسنا محاطين في كل مكان من الطبيعة بكائنات تضارع وتشبه الادميين الذين يحيطون بنا,فإننا نتنفس الصعداء عندئذ,ونشعر وكأننا في بيوتنا وان كنا في جوف ماهو خارق للطبيعة,ونستطيع بالتالي ان نتهيأ نفسياً لخوفنا الذي ماكنا لنعرف له معنى من قبل وقد نبقى عزلا من السلاح,ولكننا لانعود مشلولين بدون اي امل بل نستطيع على الاقل ان نرد,بل لعلنا لسنا حتى عزلا من السلاح:إذ يسعنا بالفعل ان نلجأ في مواجهة تلك الكائنات العليا العنيفة الى نفس الطرائق التي نستخدمها داخل مجتمعاتنا البشرية,فنحاول ان نتملقها ونهدئها ونرشوها(منها شراء صكوك الغفران والاضاحي وتأليه وتقديس الطوطم شيخ القبيلة,وحيث صار الملك الكاهن,حيث الاب البدائي والطوطمية),ونختلس بالتالي من خلال تأثيرنا هذا عليها جزاء من سلطانها.وهذه الاستعاضة عن علم طبيعي بعلم نفسي لاتوفر لنا سوى انفراج فوري,ولاتدلنا على الطريق الواجب اتباعه للسيطرة على الوضع باحكام اكبر.ذلك ان هذا الوضع ليس بالجديد,بل له نموذج بدئي,طفلي,لايعدو ان يكون في الواقع استمرارا له فقد سبق ان وجدنا انفسنا في ضائقة مماثلة,حين كنا اطفالا صغارا في مواجهة اهالينا.وكانت لنا دواعينا لنخشى جانب هؤلاء,ولاسيما والدنا,وان كنا متأكدين في الوقت نفسه من حمايته لنا من الاخطار التي كنا نهابها يموئذ.هكذا وجد الانسان نفسه منقادا الى التقريب بين هذين الوضعين,وهذا ماتجد فيه الرغبة,كما في حياة الحلم,ضالتها...كذلك لايجعل الانسان من القوى الطبيعية كائنات انسانية يسعه ان يقيم معها علاقات شبيهة بتلك التي يقيمها مع اقرانه فهذا لايتفق وما تحدثه في نفسه من وقع ساحق,ولكنه يضفي عليها صفات الاب,ويحولها الى اَلهة,مقتديا بذلك لابنموذج طفلي فحسب وانما ايضا بنموذج نسالي(ترتبط بعقدة الخصاء عند المرأة والرجل)...ومع مر الازمان تراكمت الملاحظات الاولية عن نظامية ظواهر الطبيعة وقانونيتها,فجردت القوى الطبيعية من سماتها وقسماتها الانسانية.لكن الضائقة البشرية تبقى كما هي,ويبقى معها الحنين الى الاب والى ااَلهة.وتحتفظ الإلهة بمهمتها المثلثة التي يفترض فيها ان اؤديها:تعزيم("التعزيم:طرد الارواح الشريرة.(م)") قوى الطبيعة,مصالحتنا مع قسوة الاقدار...واخيرا تعويضنا عن الالام والاوجاع والحرمانات التي تفرضها حياة المتمدينين على الانسان المشتركة.ولكن بين وظائف الاَلهة الثلاث هذه يتنقل التركيز شيئاً فشيئاً.فالبشر لابد ان يلاحظوا في نهاية المطاف ان ظاهرات الطبيعة تحدث من تلقاء نفسها طبقا لضرورات داخلية.صحيح ان الالهة سادة الطبيعة,وانهم هم الذين فطروها على ماهي عليه,ولكن في وسعهم الان ان يدعوها وشأنها.وبالفعل,لايتدخل الاَلهة في مجرى الظاهرات الطبيعية إلا فيما ندر,وذلك حين يصنعون معجزة ما,كما لو انهم يريدون ان يكدوا لنا انهم لم يفقدوا شيئا من قوتهم البدائية.اما فيما يتعلق بصروف الاقدار وخطوبها,فان ثمة هاجسا مبهما وغير محبب للنفس ينذرنا بأنه لاسبيل الى درء ضائقة الجنس البشري وحيرته واضطرابه.وهنا بالتحديد ينكشف عجز الاَلهة:فلو انهم هم الذين يرسمون الاقدار حقا فلابد من الاعتراف في هذه الحال بأن طرقهم يتعذر سبرها.وقد اشتبه اكثر شعوب العصور القديمة موهبة بأن، المويرا("المويرا:الاقدار عند الاغريق-م-") يسمون مقاما على الالهة,وان الالهة انفسهم يخضعون للقدر وكلما فازت الطبيعة بمزيد من الاستقلال الذاتي,وكلما نفض الالهة ايديهم منها وانسحبوا منها,تركزت الترقيات كافة اكثر فاكثر على مهمتهم الثالثة واضحت الاخلاقية ميدان اختصاصهم الفعلي.عندئذ تغدو مهمة الالهة تدارك عيوب الحضارة ونواقصها والاضراروالخسائر التي تسببها,والاهتمام بالالام والاوجاع التي ينزلها البشر ببعضهم بعضا بحكم حياتهم المشتركة,والسهر على التقيد بأنظمة الحضارة التي لاينصاع لها البشر إلا على مضض بالغ.هكذا ينسب اصل ألهي الى انظمة الحضارة,فترفع الى مستوى من الرفعة يتخطى المجتمعات البشرية,وتسحب على نظام الطبيعة وتطور الكون.على هذا النحو تتكون ذخيرة من الافكار,وليدة عن الحاجة الى تلطيف الضائقة الانسانية,مبنية بالمادة التي تقدمها ذكريات الضائقة التي كان عليها الانسان في طفولته الاولى كما طفولة الجنس البشري ويسير علينا ان ندرك ان الانسان يشعر بفضل هذه المكتسبات بانه محمي من جانبين:من جهة اولى من اخطار الطبيعة والقدر,ومن الجهة الثانية من الاضرار التي يتسبب فيها المجتمع الانساني...ومالعدالة التي تتحقق فيها,سوى سجايا الكائنات الإلهية التي فطرتنا وفطرت الكون معنا.او هي بالاحرى سجايا الباري الاحد الذي تجسدت وتكثفت فيه,في عصرنا الحضاري هذا,جميع اَلهة الازمنة البدائية.ولم يكن شعور الاعتزاز والفخر الذي خالج اول شعب في التاريخ حقق مثل ذلك التكثيف والتركيز للصفات الإلهية,بالشعور الباهت.فقد سلط بذلك الضوء على النواة الابوية,المستترة,لكن الماثلة في جميع الوجوه الالهية.وكان ذلك,في واقع الامر,عودة الى البدايات التاريخية لفكرة الله.اما وقد اصبح الاله الان واحدا احدا,فقد بات في الامكان ان تتلبس علاقات الانسان به صميمية علاقات الابن بالاب وقوتها ومن بذل في سبيل الاب بقدرمابذل,كأن يكون على الاقل الابن الوحيد الاثير لدى الاب اي الشعب المختار.وفي لاحق الازمان ادعت امريكا الورعة بدورها انها ارض الله الوحيد.وهنا ينطرح السؤال:ماكنه هذه الافكار على ضوء علم النفس,وما منبع التوقير الرفيع الذي تحاط به؟بل اننا لن نحجم عن التساؤل:ماقيمتها الفعلية؟"-فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد -موسى والتوحيد -الطوطم والحرام-الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-18-19-20-21-22-23.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق