الخميس، 1 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(32من36)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد حيث ارتقى عقل الانسان وابدع تلك اول ثلاثة اختراعات في تاريخه التي طفرت بالانسان من البدائية الوحشية الى بناء اعظم الحضارات وظللن اعظم اختراعات في كل تاريخ الانسان العاقل في كل الحقب حتى الى بداية عصر الاَلة قبل 250 عام وهن:تلعم الكلام, والزراعة, والكتابة, وكانن كلهن في بلاد وادي الرافدين العراق ووادي النيل مصر.فقط البوصلة صنعت بعدهن ولكنها لم تدانيهن متأخرة كثيرا عنهن.حسبما برتراند راسل(كتاب-اَمال جديدة في عالم متغير.وهو عن ذات سطوة وحشية النازية وقال يجب ان  نبحث من تلك الحقب البدائية الى اليوم,لنعرف لماذا وكيف في كل مرة تعود علينا بكل توحشها تلك البدائية؟(اذا كنت متعب اذهب الى السطور السفلى اي كان رأيك),وفرويد هنا عنها يقول حيث ارتقوا الابناء بعد ان قتلوا ذلك الاب وتخلصوا من سلطته الغاشمة وعادوا يمارسون الجنس مع نساء الاسرة دون حرمان اي منهم بديمقراطية بدائية,وبعدو الطوطمية  تعلموا من تلك رغبة ممارسة الجنس حيث اطلقوا العنان لتظاهرات جديدة لليبيدو(لذة ممارسة الجنس وهي الطاقة وكل تكون سلوك الانسان) الذي يجد اشباعا رمزياً ,اعتبروا الارض هي المرأة الام إله الخصب ولذة ممارسة الجنس وظهرت الى الوجود الوجوه الإلهية لكل من اتيس(إله من الشرق الاوسط في الحضارة الرومانية)وادونيس( وهو ذاته تموزشاب فاتن الجمال محبوب عشتار وافروديت وكان يمارس الجنس مع كليهن,وكثيرا من الحلوات إله الحب والجمال في حضارات وادي الرافدين بابل, واليونان والفينيقية ...) ومعهم بقية اَلهة الحب وراحوا يتمتعون باَيات الحب التي تغدقها عليهم الإلهات الامويات ويمارسونها نكاية بالاب زنى المحارم الاموي.وراحت تلك حضارات الحب والجمال تبدع الاساطير.وحينما صارت المسيحية اصطدمت بتلك رقي حضارات الحب والجمال,حيث الديانات اعادت جذوة ذلك الاب البدائي وسلطته الغاشمة وراح بوحشية ينتقم على قتل الابناء له والتحرر سلطته الغاشمة,وصار اللطم والنواح والحداد  مفروضة رعباً منه,والاضاحي تذكار لاحتفال الابناء بقتله بشكل طقسي.وقالت المسيحية ان المسيح قدم اضحية للإله للتكفير عن الكل عن تلك الخطئية وهو ابن. وفرويد يقول وقتله ايضا جريمة,ولايمكن ان يكفر عن جريمة بارتكاب جريمة.وهكذا ظلت طوال تاريخ الديانات الدموي,حيث عادت الى ذلك الاب البدائي تحت سلطته الغاشمة وهي اي الديانات طفلية واضراب عصابي,وطقوس الطوطمية حيث صار الملك الكاهن, هو الإله وواسطة استعباده والتواصل معه الكهنة,رجال الدين.وهي ذاتها في الاسلام تلك"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"التي اقامتها قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية قبل 1400 عام ودمرت تلك حضاراتنا حضارات الحب والجمال,وظلت بكل توحشها حتى الان في الشرق الاوسط ومنها كل توحش الدويلات والميليشيات وحراميتهم,والانظمة من ايران الى اقصى شمال افريقيا,واكثرهن ردائة وتكفيرية وخرافات ايران والخليج. وحيث يقول فرويد الان:"واننا لنعتقد انه من المسوغ لنا ان نعتبر هذا التأويل(تأويل ابحاث علم النفس)صحيحاً وان نرى في العواطف والمشاعر التي يفصح عنها اولئك الذين يشاركون في العيد نتيجة مباشرة للموقف الذي رسمنا خطوطه العريضة.لنفرض الان ان العاملين المعنيين:حس المسؤولية وحسن التمرد لدى الابن,لايزولان ابداً حتى في مجرى التطور اللاحق للاديان.ومن ثم فإن محاولات حل المشكلة الدينية ومحاولات التوفيق بين القوتين النفسيتين المتعاكستين يُصرف النظر عنها رويداً رويداً,وفي ارجح التقديرات تحت التأثير المتضافر للتغيرات الطارئة على حالة الحضارة وللاحداث التاريخية والتبدلات النفسية الداخلية.يوماً بعد يوم يتجلى بمزيد من الوضوح ميل الابن الى الحلول محل الاب.ومع اكتشاف الزراعة تتعاظم اهمية الابن في الاسرة الابوية.فيطلق العنان لتظاهرات جديدة لليبيدو(لذة ممارسة الجنس,وهي الطاقة وتكون كل سلوك الانسان,المقالات السابقة ذكرت معنى الليبيدو كاملة) المحرمي عنده,الليبيدو الذي يجد اشباعاً رمزياً في فلاحة الارض الام المغذية.وعندئذ تظهر الى حيز الوجود الوجوه الإليهة لكل من اتيس وأدونيس وتموز,الخ,(ادونيس ذاته تموز في اليونان وحضارات وادي الرافدين),وهي في اَن معاً ارواح إنباتية واَلهة فتوية تتمتع باَيات الحب التي تغدقها عليها الإلهات الامويات,وتتعاطى نكاية بالاب زنى المحارم الاموي.لكن الشعور بالذنب الذي لاتتوصل هذه المبتدعات الى التخفيف من حدته يترجم عن نفسه في الاساطير التي تخص هؤلاء العشاق الفتيان للإلهيات  الامويات بحياة سريعة الانطفاء او بعقاب خصائي او بعواقب غضب الإله -الاب في قسمات حيوان.فأدونيس يصرعه الخنزير البري.حيوان افروديت المقدس,وأتيس عشيق قيبالا("قيبالا:إلهة الخصب في العالم الاغريقي-الروماني واصلها من اسيا الصغرى,انتشرت عبادتها في القرن الثالث  ق.م,وكان عيدها مناسبة لحفلات فجور وفسق جماعية.وكانت تسمى بالام الكبرى,وبأم الاَلهة,وبالالهة الكبرى."م") يموت مخصياً("يلعب رهاب الخصاء,لدى معصوبينا الصغارالسن(العصاب: اضطراب نفسي ناتج عن صراع داخلي مكبوت بين رغبات الغرائز والضمير والقيم الاجتماعية.انها محاولة للهروب من اشباع هذه الغرائز ويظهر في شكل اعراض نفسية وجسدية مثل القلق والوسواس والهستريا,لكن دون فقدان الاتصال بالواقع يمثل,وهو عكس الذهان"متعة لايمكن اختبارها بشكل مباشر"تم تحويلها الى ألم بسبب الكبت")(الذكاء الاصطناعي),دوراً بالغ الاهمية في تعيين موقفهم ازاء الاب.وقد ابانت لنا مشاهدة فيرنزي البديعة كيف يتعرف الصبي في طوطمه الحيوان الذي حاول ان ينهش قضيبه.وعندما يطرق اَذان اطفالنا كلام عن الختان الطقسي,يتصورونه معادلاً للخصاء.وعلى علمي,لم يسبق لاحد بعد ان اشار الى نظير موقف الطفل هذا في جملة الوقائع التابعة لعلم النفس الجمعي.ويؤلف الختان,الكثير التواتر لدى الشعوب البدائية والقديمة,جزءاً من مسارة النضوج التي تبرره الى حدما,ولايعمل به إلا استثنائياً في سن مبكر.والمثير للاهتمام,بوجه عام,ان الختان لدى البدائيين كان يقترن باجتزاز الشعر وقلع الاسنان,بل تنوب منابه في بعض الاحيان العمليتان الاخيرتان,وان اطفالنا,وان كانوا لايعرفون شيئاً عن هذا كله,يسلكون في استجابتهم الحصرية ازاء هاتين العمليتين مسلك يعدهما مكافئتين للخصاء.").والنواح يتلوموت هذه الاَلهة والفرح الذي يحيي بعثها امسيا جزءاً لايتجزء من الشعائر الطقسية التي تؤدى لإله شمسي اَخر كتب له,هو,نجاح مستديم.حينما شرعت المسيحية في العالم القديم,اصطدمت بمنافسة ديانة ميترا("ميترا:كبير اَلهة الفرس,رب العناصروقاضي الاموات,وإله العدل والعهود انتشرت عبادته-وكانت ذات اسرار-في انحاء الامبراطورية فأعاقت مد المسيحية"م".),ولردح من الزمن تأرجح النصر بين الإلهين كليهما.على ان الوجه الغارق في النور للإله الفارسي الفتي بقي مع ذلك غير مفهوم لدينا.وربما اذنت لنا الاساطير التي تصور ميترا يقتل الثيران بأن نستنتج انه يمثل الابن الذي اجترح بمفرده التضحية بالاب فحرر الاخوة من الشعور بالتبعة والمسؤولية الذي كان يرهقهم على اثر تلك الجريمة.وكان ثمة طريق اَخر لحذف هذا الشعور بالتبعة والمسؤولية,وكان المسيح هو اول من سلك هذا الطريق:فقد ضحى بحياته بالذات ليعتق اخوته كافة من إسارالخطيئة الاصلية.ان مذهب الخطيئة الاصلية من اصل اورفي ("الاورفية:مذهب منسوب الى الشاعر الاسطوري اليوناني اورفيوس,وهي بدعة دينية أحاطت نفسها منذ مطلع القرن الثامن ق.م بالاسراروالطقوس,وانتشرت بعد ذلك في انحاء الامبراطورية الرومانية.وكانت تميل الى توحيد الالهة في شخص نفس اوزاغريوس."م".),وقد انحفظ في الاسرار,ثم ذاع بعدئذ في المدارس الفلسفية لليونان القديمة("رايناخ:العبادات والاساطير والاديان,م2,ص 75 ومايليها(94)انكسمندرس الملطي:فيلسوف مادي يوناني(نحو610-540 ق.م),تلميذ لطاليس ومن اصحاب الجدل,ومؤلف اول عمل فلسفي في اليونان,وهو كتاب في الطبيعة الذي لم تصلنا إلاشذرات قليلة."م".)فالبشر هم من أسلاء المردة الذين قتلوا ومزقوا إرباً إرباً الفتى ديونيسوس-زاغريوس.وكان وزر هذه الجريمة يرهقهم وينيخ عليهم بوطأته .ونقرأ في شذرة لانكسمندرس ("(ضرب من خطيئة سابقة على العِرق),المصدر انف الذكر,ص 76".)ان وحدة العالم قد تمزقت اوصالاً عقب جريمة اقترفت في الازمنة البدائية وان كل مانجم عنها ينبغي ان يتحمل القصاص جزاء وفاقاًعلى ما اقترف ("شريعة الذخل او الثأر:العين بالعين والسن بالسن والحياة بالحياة..م..")...ان الخطيئة الاصلية تنجم بلا مراء في الاسطورة المسيحية عن اهانة تنزل بالله الاب.والحال انه عندما اعتقد المسيح البشر من وطأة الخطيئة الاصلية,بتضحيته  بحياته ذاتها,فانه يحل لنا ان نستنتج ان هذه الخطيئة تمثلت بجريمة قتل.وبمقتضى شريعة الذخل او الثأر المتأثلة الجذور في النفس البشرية,لايمكن التكفير عن جريمة قتل إلا بالتضحية بحياة اخرى.والتضحية بالذات تعني التكفير عن فعلة قاتلة("ان الحفزات الى الانتحار,التي تراود معصوبينا,ينجلي امرها بصورة مطردة على انها نشدان لقصاص على رغباتهم في الاعتداء على حياة الغير.")وحينما يفترض بهذه التضحية من قبل المسيح بحياته بالذات ان تتأدى الى المصالحة مع الله الاب,فإن الجريمة المطلوب التكفير عنها لايمكن ان تكون في هذه الحال سوى جريمة قتل الاب على هذا النحو تقر البشرية بصراحة من خلال المذهب المسيحي بذنبها في الفعلة الاجرامية الاصلية,وذلك مادامت وجدت الكفارة الاكثر نجعاً وفعالية في تضحية واحد من الابناء.ومما زاد المصالحة مع الاب متانة انه في الوقت نفسه الذي تمت فيه تلك التضحية جرى الاعلان عن العزوف عن المرأة التي كانت السبب في العصيان والتمرد على الاب.لكن هنا تتجلى من جديد جبرية السيكولوجيا(علم النفس)للازدواجية الوجدانية.ففي الوقت نفسه وبالفعل نفسه حقق الابن,الذي قدم للاب اعظم كفارة يمكن تخيلها,رغباته إزاء الاب.فقد حلت ديانة الاب وتوكيداً على هذا الابدال بعثت الوليمة الطوطمية القديمة,وبعبارة اخرى جرى تأسيس المناولة ("المناولة عن المسيحيين او سر القربان المقدس:تناول جسد المسيح ودمه من خلال تناول الخبز والنبيذ المباركين في اثناء القداس."م".)التي يأكل فيها الاخوة الملتئم شملهم من لحم الابن,الاب,ويشربون دمه كيما يتقدسوا ويتماهوا معه.وهكذا,واذاما تتبعنا عبرالعصور المتوالية وحدة هوية الوليمة الطوطمية والاضحية الحيوانية والاضحية البشرية الإلهية والقربان المسيحي,اهتدينا في جميع الطقوس الاحتفالية الى صدى ودوي الجريمة التي كانت تنيخ بباهظ وطأتها على كلاكل البشر,مع انه كان يفترض فيهم ان يفخروا بها ويتباهوا.لكن المناولة المسيحية ليست في حقيقتها إلا حذفاً جديداً للاب,تكراراً للفعلة الموجبة للكفارة.وهنا ندرك كم كان فريزر على حق حينما قال إن المناولة المسيحية امتصت وتمثلت سراً مقدساً قدم عهداً بكثير من المسيحية).("اكل الإله Eating the God,ص51."ان اي انسان اطلع على بعض التأليف التي وضعت في هذا الموضوع لن يسلم ابداً بأن ربط المناولة المسيحية بالوليمة الطوطمية هو فكرة شخصية من عند المؤلف".).سغموند فرويد-ك- مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد -الطوطم والحرام -الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب الطوطم والحرام-ص-185-186 مع هامش نفس الصفحة-187مع هوامش نفس الصفحة الثلاثة-188مع هوامش نفس الصحة الاربعة-189مع هوامش نفس الصفحة.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق