لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد("بنيتُ بيوتاً من العشقِ اين هو البناء... بكى طائر العمر.. متى ايا هذه العروس,يجيء الزمان الصفاء,
ففي القلب مملكة للدمامل والجسد الان في غاية الاعتلال,خذني لاقرأ روح العواصف حين تعانق سخط الليالي,
خذني فأن العصارة تغرق بالانحلالي ,خذني فما البحر في حاجة للسؤالي خذني...
كفى لغطاً عاهرا ايتها الفقماتي,كفى ياضفادع النقيق الدنيء,كفي هذا اللغط الدنيء,كفى زحار بكل التقاليد",مظفر النواب) عن الحلم وكيف ماكان للبشرية ان تحمل نفسها مشقة تأويل احلامها,ترجع الاحلام التي تبقى في الذاكرة عند اليقظة كانت تعدها تجلي(ظهور)نافعة او ضارة من اَلهة او ابالسة.ولكنها في عصر العلم من خلال علم النفس,كشف عنها انها مجرد رغبات او احلام,وهي تختلف عند الطفل عن التي عند الراشد.فاحلام الطفل بسيطة ليس فيها اي شيء.ولكن احلام الراشد على الرغم من انها تبدو بسيطة ولكنها معقدة جداً,وهي تكمن في اللاشعوروغريبة عن الوعي,مفككة كلمات متناثرة لارابط بينها.وتطبق عليها نفس طريقة تقصي الصور السيكوباتية("مرض الشخصية").فجذور تلك الافكار كجذور في اللاشعور التي اثبتها العلم من دراسة تلك الصورالسكوباتية وتطورها,يكفي ان تكتشف السبل اللاشعورية التي تلتحق عبرها الافكار المرضية لفرد من الافراد بباقي مضمونه النفسي,حتى يجد العرض العصابي حله.ويقول انني ادين للطب النفسي بالطريقة التي استخدمتها لحل مشكلة الحلم.من اليسير وصف هذه الطريقة,لكن تطبيقها يقتضي خبرة ومهارة.ويورد كثيرا من القصص,التي اكتشفها, الاولى عنه هو حلم,واحداهن امرأة تتشاجر مع زوجها بدافع الغيرة,تبين انها تكرهه وماكانت ترغب الزواج منه,انها كانت تحب شخص اَخر.وفتاة كانت تحب اختها,واخ يحب اخته ويرغبها,وامرأة رأت رجل واحبته خلال جنازة ابن اختها,وبعدها لم تلتقي به وحلمت بان طفل اختها الثاني قضى نحبه,وانها امام نعشه ولم يبعث هذا المشهد بنفسها اي حزن لانها كانت التقت بالرجل الذي تحبه بالقرب من الاول.والحلم تأتي من الذاكرة,تختلف عن اليقظة تماما,من خلال اشياء بعيدة جدا عن اصلها او حقيقتها,وحين يكتشفها المريض من خلال علم النفس,على الدوام يسبقها بقول انها غير معقولة وعديمة الدلالة,وعندئذ نتبين ان النقد الذاتي هو الذي حال بين المريض وبين اظهار صوره والابانة عنها او حتى وعيها,حيث يقول الان:"فعظم هؤلاء الممتهنين ما امكنهم الا ان يقروا بالتشابهات الكثيرة القائمة بين الحياة الحلمية وبين شتى انواع الاضطرابات السيكولوجية(النفسية) التي يمكن ملاحظتها في حالة اليقظة.وعليه بدا لنا انه من المفيد والمثير للاهتمام ان نطبق على صور الحلم نفس طريقة التقصي التي اثبتت فاعليتها فيما يتعلق بالصور السيكوباتية("السيكوباتية:مرض الشخصية"م").فأفكار الحصر وأفكار الوسواس غريبة عن الشعور السوي,غربة الاحلام عن الوعي في حالة اليقظة...لنفترض ان أمامنا مريضا تتسلط عليه فكرة حصرية.ولندعه الى تثبيت انتباهه على هذه الفكرة,لالكي يحلم بها كما في اوقات سابقة,وانما لكي يرصد بوضوح وجلاء وجوهها كافة ويطلع الطبيب,بلا تحفظ,على كل مايعن بباله.في غالب الاحيان يبدأ المريض بالاجابة بأن انتباهه عاجز عن استيعاب اي شيء.وهنا لابد من تكذيبه والتأكيد الجازم له بأنه من المستحيل ان تنعدم لديه الصور.وبالفعل,سرعان ماتنهمر افواج من الخواطر ومن تداعيات الافكار,لكنها تكون مسبوقة على الدوام بملاحظة من المريض يعلن فيها أنها لامعقولة وعديمة الدلالة,او يزعم انها خطرت بباله مصادفة من دون ان يربطها شيء بالموضوع المقترح.عندئذ نتبين ان النقد الذاتي على وجه التحديد هو الذي حال بين المريض وبين صوره والإبانة عنها او حتى وعيها...واذا طبق المرء هذه الطريقة على نفسه,فان خير وسيلة لمتابعة التجربة هي ان يسجل,كتابة الافكار التي لايجد من تفسير لظهورها,وهذا طرداً مع حضورها وتداعيها.اود الان ان ابين النتيجة التي يمكن الوصول اليها بتطبيق ذلك المنهج في تأويل الحلم.ان اول حلم يخطر للبال يمكن ان يصلح للبرهان على ما ارمي اليه.لكني افضل,لاسباب شتى,اختيار الحلم الذي حلمته في الليلة الماضية.فهو قصير,وهذا يتيح لنا استعماله,ثم ان ماحفظت منه لامعنى له ومبهم ومتداخل وفق المراد.اليكم مضمون الحلم الذي سجلته بعد الاستيقاظ مباشرة:اجتماع على مائدة-او مائدة ضيف.يقدمون سبانخ.السيدة إ.ل جالسة بقربي ومستديرة نحوي.يدها تلامس بألفة ركبتي.أهم بأبعاد يدها.تقول لي:"كان لك على الدوام عينان في غاية الجمال!"المح بإبهام شيئا يشبه رسما يمثل عينين,او بلورتي نظارة).ذلك هوالحلم,او على الاقل,ذلك ما امكنني ان اسجل منه.انني اجده غامضا,عديم الدلالة,يبعث على شيء من الدهشة.فالسيدة إ.ل شخص ربطتني به صلات صداقة واهية,ولم ارغب قط,على ما اعلم,في علاقات امتن.لقد انقضى زمن طويل منذ ان رأيتها اَخر مرة,ولا احسب انني سمعت احدا يتحدث عنها في الاَونة الاخيرة.انني لااعثر,في سيرورة هذا الحلم,على اي اثر من الوجدانية.كلما امعنت فيه تفكيرا,بدا لي عصى على الفهم.وساقوم الان بفحصي الاستبطاني,وساسجل الافكار التي ستراودني,بلا موقف مسببق...واذا جمعت حول هذه الاجزاء المعزولة الافكار المرتبطة بها.اجتماع,مائدة ضيافة.انني اتذكر بادئ الامر الحادث الذي ختم سهرة الامس.فحين كنت اهم بمغادرة حفل صغير بصحبة صديق عرض علي ان نستقل عربة لإيصالي الى بيتي.واضاف قوله:"انني احب كثيرا اختراع العداد.فانت تتبعه بعينك,وتنشغل به,وتتسلى...".وحين جلسنا في العربة وحرك الحوذي زجاج النافذة بحيث امكننا ان نقرأ الرقم:60 هيلراً,قلت متابع مداعبته:"ماكدنا نقعد حتى صرنا مدينين ان العداد في العربة كمائدة الضيافة.فأنت تشعر بأنك صرت شحيحا وانانيا من كثرة تفكيرك بالدين الذي يتزايد.فهذا الدين يتعاظم بسرعة كبيرة,وانك لتخشى ان يذهب مالك سدى.وعلى مائدة الضيافة ايضا كان شاغلي الدائم,المضحك بعض الشيء,ان ألا ادع الحساب يتراكم في غير صالحي".من غير مبرر-انني لاقر بذلك -ببيتين لغوته:انت تهبنا الحياة فتجعلنا,نحن الفقراء,نغل اعناقنا بالدين...وثمة فكرة ثانية تتعلق بمائدة الضيافة:فقد دارت بيني وبين زوجتي مناقشة قبل بضعة اسابيع ونحن على المائدة في فندق بالتيرول فقد ضايقني منها ان تبش وجها لبعض اشخاص كنت اريد ان اتحاشى بأي ثمن معشرهم.ويخيل الي,هنا ايضا,ان مائدة الضيافة سببت لي,بطريقة او اخرى,احباطا.ومايدهشني الان ايضا التباين بين موقف زوجتي على تلك المائدة وبين الموقف الذي اخذته في الحلم السيدة إ.ل التي كانت تدير وجهها كله الي.ملاحظة اخرى:ان هذا التفصيل من تفاصيل حلمي ينسخ مشهدا صغيرا دار بيني وبين زوجتي يوم كنت اغازلها سرا.والملامسة تحت المائدة كانت قد بادرتني بها ردا على رسالة طلبت فيها يدها للزواج.والمرأة الغريبة إ.ل هي التي احتلت في الحلم مكان زوجتي.ان السيدة إ.ل ابنة رجل كنت ادين له بالمال فيما غير من الزمن.هنا اكتشفت صلة ماكانت لتخطر لي ببال بين تفاصيل حلمي والافكار التي ايقظها في.فلو تتبعنا سلسلة التداعيات التي تنطلق من واحد من عناصر الحلم,لوجدنا انفسنا نعود بسرعة الى عنصر اَخر.وبعبارة اخرى,ان بين الافكار التي يوقظها الحلم روابط يتعذر تمييزها وادراكها في الحلم نفسه...واخلص من ذلك كله الى الاستنتاج بأنه اذا كان الحلم غامضا,فهذا بداعي الضرورة وتحاشيا الافصاح عن بعض الافكار الكامنة التي يستهجنها وعيي ...-علمت ان امراة في مقتبل العمر,مضى على زواجها عدة سنوات,ان واحدة من معارفها تضاهيها عمرا,الانسة إليز.ل,قد عقدت خطوبتها.وفي الليلة التالية حلمت انها في المسرح مع زوجها وكان عدد لابأس به من المقاعد في الصالة لايزال خاليا.وقال الزوج ان إليز .ل وخطيبها كانا يزمعان المجيء,ولكن لم يكن قد تبقى الا مقاعد به فلوران و50 كروزيرا لكل ثلاثة فارتايا انه من غيرالممكن القبول بتلك المقاعد فاجابته قائلة ان المصيبة ليست كبيرة...لاشك في ان افكار الحلم الكامنة التالية:اكنت بلهاء اذ تزوجت مبكرا:ماكانت حاجتي الى هذا القدر من التعجل؟...لنعد الى مثال تلك المرأة الصبية التي روت لي حلم تذاكر المسرح الثلاث ب1فلوران و50كروزيرا.فقد اظهر تحليل افكارها الكامنة انها لاتحفل بزوجها ولاتأبه له بتاتا,وانها تفضل لو انها لم تتزوجه,وانها لن تأسف لو حل محله اَخر صحيح انها تزعم انها تحبه.فلا تعترف بأن الازدراء الذي تعامله به غيره يمكن ان يكون افضل بمئة مرة(!) يمكن ان يمس ولو بأي صورة من الصور حياتها العاطفية.لكن جميع اعراضها تقود الى نفس حل ذلك الحلم,وحسبنا ان نوقظ فيها الذكريات المكبوتة العائدة الى عهد كانت فيه على اتم وعي بأنها لاتحب زوجها,حتى تنحل الاعراض وحتى تكف المريضة عن الاحتجاج على تأويلي".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد -الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب الحلم وتأويله-ص-6-7-8-9-20-21-45-46-49-50.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق