الجمعة، 9 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(39من42)


لمحة عن كتاب مؤلفات فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 هنا يحكي فرويد( يقول مهاتير محمد رئيس وزاء ماليزيا الاسبق:" َاَن اوان طرد المشايخ والفقهاء وتجار الدين من قاموس حياتنا اليومية:مهاتير محمد والرسالة الاخيرة .ان قيادة المجتمعات المسلمة,والحركة بها للامام,ينبغي ان لايخضع لهيمنة فتاوي الفقهاء والوعاظ..!!!فالمجتمعات المسلمة عندما رضخت للفتاوي والتصورات الفقهية التي لاتتناسب مع حركة وتقدم التاريخ اصيبت بالتخلف والجهل...فالعديد من الفقهاء حرموا على الناس استخدام التلفزيون والمذياع وركوب الدراجات وشرب القهوة بل وجرموا تجارب عباس ابن فرناس للطيران...ان حركة المجتمع لابد ان تكون جريئة وقوية وعلى الجميع ان يدرك ان فتاوي واراء النخب الدينية ليست ديناً...من الخطأ تقديس اقوال المفسرين واعتبارها هي الاخرى ديناً واجب الاتباع...فنحن المسلمين قسمنا انفسنا جماعات وطوائف وفرق يقتل بعضها بعضاً بدم بارد,فأصبحت طاقاتنا مهدرة بسبب ثقافة التأر والانتقام التي يحرص المتعصبون على نشرها ..عبر كافة الوسائل وبحماس..لابد من توجيه الطاقات الى الملفات الحقيقية وهي:الفقر والبطالة والجوع والجهل..لان الانشغال بالايدلوجيا ومحاولة الهيمنة على المجتمع لايقود إلا الى مزيدا من.. (والكراهية والتوحش) فالناس مع الجوع والفقر لايمكنك ان تطلب منهم بناء الوعي ونشر الثقافة...نحن المسلمين صرفنا اوقاتا وجهوداً كبيرة في مصارعة طواحين الهواء عبر الدخول في معارك تاريخية مثل الصراع بين السنة والشعية وغيرها من المعارك القديمة...نحن في ماليزيا بلد متعدد الاعراق والاديان والثقافات وقعنا في حرب اهلية ضربت بعمق امن واستقرار المجتمع ...وتحركنا قدما في تحويل ماليزيا بلد صناعي كبير قادر على المنافسة في السوق العالمية بفضل التعايش والتسامح .فخلال هذه الاضطرابات والقلاقل لم نستطع ان نضع لبنة فوق اختها..فالتنمية في المجتمعات لاتتم إلا اذا حل الامن والسلام...فنحن هنا في ماليزيا قررنا ان نعبر للمستقبل,وبمشاركة كل المكونات...فنحن ابناء اليوم وابناء ماليزيا الموحدة")(نقلا عن موقع الريادة نت-8-يناير 2026).يقول فرويد عن كيف ان الاديان فرضت على الناس من خلال القهر والاذلال,من اجل فرض سطوة الاستبداد وهي لم تتمكن من البرهنة على شيء مما تقوله وان اسلافنا امنوا به,ورجال الدين يقولون اَمن به لانه محال.وهكذا كانت تفتك بمن يشكك ويتسائل عما تقول.وهذا ايضاً قاله علي شريعتي وتم تكفيره ,ومن ضمن الذين دافعوا عن حقه في الشك والنقد والتسائل مع العلمانيين رجال دين متنورين,وأحدهم كتب دفاعه عنه في مقدمة احد كتب علي شريعتي,اعتقد كتاب "الاستحمار"ولكنهم فعلوا به مثلما فعلوا بكل المتنورين من غيلان الدمشقي الى فرج فوده وحسين مروه ومابعدهما مروراً بابن سينا والحلاج وكل من ذكرهم عبد الرحمن بدوي في كتابه"شخصيات قلقة" ومثله صادق جلال العظم تم تكفيره وكاد ان يقتل ومن بعده حيدر حيدر,في مصر رغم ان وزير الثقافة المصري السابق الاشهر الفنان التشكيلي فاروق حسني (1987-2011) هو الذي اعاد طبع روايته اي حيدر حيدر ("وليمة لاعشاب البحر" حيث الشرق الاوسط راح سريعا,يحث الخطى بالعودة الى حقبة الاب البدائي الوحشي والطوطمية شيخ القبيلة والاله المقدس,وغطى كل الحياة بهمجيتها البدائية الوحشية,حتى مصر صارت قندهار, وكانت حكايتها وليمة لاعشاب البحر, من العراق واصحاب غنوات العشاق,ومحبوبة حمد والريل, وليل وتريات مظفر النواب,حيث وحشية الحرس القومي وصدام النازي, مرورا بايران و الى اقصى شمال افريقيا,حيث عنابة الجزائرية,من شدة حرمان التكفرية ذراع الاستبداد الوحشية,كانت بين حيطان الغرفة, بالقلم  تداعب مهبلها كي تشعربشيء من لذة ممارسة الجنس. حسبما وصف حيدر حيدربوليمة لاعشاب البحر.وانا في جريدة العرب الاردنية  سألت الوزير فاروق حسني حينما قبل تركه باكثر من عام :كيف وصل الحال في مصر حتى تكفير حيدر حيدر ووليمة لاعشاب البحر وانت وزير الثقافة؟ قال:اليس انا من اعاد طبعها؟.وماقاله فولتير وكل اصحابه عصر الانوار عن نظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية الى مابعد برتراند راسل وسارتر وكامو.ولكن العالم المتقدم تحرر من كل الخرافات حسبما راسل.واقر الدولة المدنية الديمقراطية حقاً وحمايتها.وصار يعري ويسائل كل الاشياء,والدين والطائفة والقومية والقبيلة شأن، شخصي,وبالقانون الدولة شخصية اعتبارية,تكفل الديمقراطية  والامن والامان والرفاه,كحق مكتسب وثقافة عامة,باعلى جماليات الرقي,من اقصى قرية نائية الى مركز العاصمة لوحة رسما لابدع الرسامين,حتى  المراحيض بالمدرسة والطرقات وزريبة اغنام والابقار, والمزارع والابقار والاغنام التي ترعى فيها,والثقافة ذاتها,وكل مواطن يشعر ان البلد كلها ملكه وحينما يراجع دائرة او الطبيب اوقطع تذكرة في محطة القطار, كأنه اهم شخص في المدينة والمراجع الوحيد, والكلمات للاكثر استخداما عند كل الناس في اي مكان :اسف وشكرا وتفضل.وكل يوم يطالبون بأن يكون غدا افضل من اليوم من المرمحاض والارصفة الى اعلى هرم السلطة والثقافة وكل مناحي الحياة بما فيها ظروف العاملات بالدعارة,وتغطيها الصحافة والاعلام,وكل هذا يعمل من دون منة, بل كقيم وثقافة عامة,ويشعر بالخجل امام نفسه اذا ما شعر انه لم يفعلها على افضل مايكون.وانا  في هولندا عن قرب كثيرا تمعن فيها ,من القاع والمدمنين والى اعلى هرم السلطة,بعضهم صافحتهم وبعضهم في المدرسة وفي الطرقات,وفي عمل النظافة وتوزيع البريد في مدينة هاردرفايك حيث اسكن,على الدراجة الهوائة في الشتاء والصيف وفي معامل نجارة وفي مكتبة المدينة وفي نشاطات الحملات الانتخابية  وفي الصحافة والاعلام.وكتبت عنها كثيرا,من القاع الى اعلى الهرم ومازلت.وحتى التكفيرين يقولون كثيرا من هذا,وانا سألت بعضا التكفيرين عنها.ومع كل هذا لم يغفلوا لحظة عن كل اشياء القرون الوسطى ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية ووحشية النازية,ومازالوا يحاكمون بعضا من بقايا مرتكبيها بعد ثمانين عام على سقوط النازية.حيث قال فرويد ظلت تلك البدائية الوحشية تواكب الحضارات مكتومة,بما فيها باللاوعي,حالما تجد فرصة تردي تعاود الظهور.اما نحن مازلنا بتلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين"التي فرضتها القبائل البربرية الوحشية قبل 1400عام ودمرت تلك حضاراتنا حضارات الحب والجمال.وحيث يقول فرويد الان:"لنتابع الان بحثنا:مالدلالة السيكولوجية(علم النفس)للافكار الدينية,وفي اي باب يمكن تصنيفها؟..,وبعد ان نرد العديد من الصيغ سنتمسك بالتالية:الافكار الدينية معتقدات تتعلق بوقائع العالم الخارجي او(الداخلي)وعلاقاته,وهذه المعتقدات تعلمنا اشياء لم نكتشفها بأنفسنا وتتطلب من جانبنا فعل إيمان...لنحاول ان نطبق الروائز نفسها على المعتقدات الدينية.ولنتساءل:مالاساس الذي تستند اليه مطالبتها احياناً بالتصديق والايمان ؟ثمة ثلاثة اجوبة على ذلك لايجمع بينها رباط مكين.فهي تستأهل,اولا,التصديق لان اسلافنا الاوائل كانوا يؤمنون بها.ونحن نملك,ثانياً,ادلة وبراهين يعود تاريخها الى تلك الازمنة البدائية بالتحديد,وقد تناقلتها الاجيال حتى وصلت الينا ومن المحظر,ثالثاً واخيرا,طرح مسألة صدقها وصحتها.وهذه فعلة متهورة كانت تعاقب في الماضي بأصرم القصاص,ولايزال المجتمع الى اليوم ينظر بعين الاستهجان الى من يتجرأ على تكرارها.ان هذه النقطة الثالثة لابد ان تثير شكوكنا الى اقصى درجة.فمثل هذه التحظير(اي ممنوعات(التابو) تحريمات  التكفيرية والظلامية واستبدادها ذكرت المقالات السابقة)لايمكن ان يكون له بالفعل سوى دافع واحد:فالمجتمع يعلم اي اساس واهن تقوم عليه مذاهبه الدينية.ولو كانت الحال على غير ما نقول لكان المجتمع وضع,بكل تأكيد,المادة الضرورية في متناول كل من يريد الوصول الى اقتناع شخصي.ولهذا نتصدى,بشعور بالتشكك يصعب علينا اسكاته,لتمحيص الحجتين الباقيتين فعلينا ان نؤمن لان اسلافنا اَمنوا.لكن هؤلاء الاسلاف كانوا اشد جهلا منا بكثير,وكانوا يؤمنون بأشياء يتعذر اليوم قبولها من الممكن ان تدخل المذاهب الدينية نفسها في هذا الباب والادلة,التي تركوها لنا ميراثا,مدونة في نصوص يحيط بها هي نفسها الشك.فهذه النصوص تعج بالتناقضات والمراجعات والتدليسات.ولايمكن الوثوق اليها حتى عندما تتكلم عن وقائع ثابتة اما ماتدعيه لنصها الحرفي,او على الاقل المؤداه وفحواه,من وحي إلهي,فليس بذي وزن كبير,اذ ان هذا التوكيد يشكل هو نفسه جزءا من تلك المنظومة المذهبية المطلوب تمحيصها والتحقق منها,ولايمكن لاي فرضية كائنة ماكانت,ان تبرهن على نفسها بنفسها.هكذا نصل الى هذا الاستنتاج الغريب في نوعه:ان ذلك الجزء من ميراثنا الثقافي,الذي يمكن ان تكون له اعظم الاهمية بالنسبة إلينا,والذي من مهمته ان يفسر لنا ألغاز الكون واسراره وان يؤالف بيننا وبين اوصاب الحياة(اوجاع ,مصاعب, الحياة),إن ذلك الجزء بالتحديد هو الذي يقوم على اقل الادلة متانة واكثر البراهين وهنا.والحق اننا لانستطيع ان نسلم حتى بواقعة ذات طابع حيادي مطلق,كواقعة  انجاب الحيتان لصغارها بدلا من ان تضع البيض,لو كان البرهان عليها واهيا على ذلك النحو.ان هذا الوضع القائم هو بحد ذاته مشكلة سيكولوجية مثيرة للفضول الشديد.وارجو اصلا إلا يتصور احد ان الملاحظات السابقة عن استحالة البرهان على المذاهب الدينية تنطوي على قدر نزير من الجدة فهذه الاستحالة كان معترفا بها على مر الازمان,وبالتأكيد ايضا من قبل الاسلاف الذين اورثونا ذلك الميراث.فمما لاريب فيه ان الكثيرين منهم ساورتهم عين الشكوك التي تساورنا نحن الان,لكن الضغط الذي كانوا يرزحون تحته كان اقوى من ان يجرؤوا على الافصاح عنها.ومنذ ذلك الحين تقلب الكثير من الرجال على فراش عذاب الشكوك نفسها,تلك الشكوك التي كان بودهم لو خنقونها ويكتمون انفاسها لاعتقادهم بأن الايمان واجب عليهم وفريضة.كذلك كان الفشل ماَل العديد العقول الذكية اللامعة بنتيجة ذلك النزاع,كما تثلمت وتاَكلت شكائم قوية كثيرة بنتيجة التسويات التي ارادت ان تخرج بها من ذلك النزاع.اذا كانت جميع الادلة والبراهين التي تساق لتأكيد صحة المعتقدات الدينية تستقى من الماضي,فمن الطبيعي والحالة هذه ان نلقي نظرة سريعة حوالينا حتى نرى الا يستطيع الحاضر,الذي يسهل علينا ان نصدر عليه حكما قياسيا الى الماضي,ان يقدم هو ايضا ادلة وبراهين مماثلة فلو افلحنا عن هذا الطريق في تحرير جزء صغير واحد من النظام الديني من الشك والريبة,لامكن لهذا النظام ان يكتسب في مجمله قابلية هائلة للتصديق وهنا بالتحديد يتدخل نشاط من يناجون الارواح ويستحضرونها.فهم كلهم ثقة ويقين بأن، نفس الفرد تبقى على قيد الحياة,ويريدون ان يبرهنوا لنا على ان هذا البند من بنود المذهب الديني لايقبل مماراة او تشكيكا.لكنهم لسوء الحظ لم يتوصلوا الى دحض حقيقة ان الاشباح وتظاهراتها الروحية ليست سوى نتيجة نشاطهم النفسي هم بالذات.فقد استحضروا ارواح عظام الرجال واشهر المفكرين لكن جميع تظاهرات هؤلاء والمعلومات المستقاة منهم كانت على درجة من السذاجة والتفاهة بحيث يتعذر علينا ان نؤمن بشيء اَخر سوى قدرة الارواح على التكيف مع مستوى الناس الذي استحضروها.ينبغي الان ان نشير الى محاولتين تدللان  كلتاهما على مجهود متشنج للتملص من المشكلة.الاولى مبنية على العنف وقديمة والثانية اريبة(الماهر,الفطن)حاذقة وحديثة.الاولى هي قانون اَباء الكنيسة عن الايمان: credo quia absurdum ("باللاتينية في النص,وتعني(أؤمنبه لانه محال)وهذا القول ينسب الى القديس أوغسطينوس."(م)").وهذا يعدل القول بان المذاهب الدينية لاتخضع لمقضيات العقل والمنطق,بل تتعالى عليهما.وعليه,فان الاحساس بحقيقتها لابد ان يكون داخليا,ولاضرورة البتة لفهم هذه الاخيرة بيد ان قانون الايمان هذا لااهمية له إلا بقدر مايكون عقيدة شخصية:أما بصفته مرسوما فانه لايلزم احدا.هل يمكن ان اكون مرغما على تصديق جميع الاحالات؟وإذا لم يكن الجواب بالايجاب,فما الداعي لان الزم بتصديق تلك الاحالة بعينها؟الحق انه ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل,ولاحجة تسمو على حجته وإذا كانت حقيقة المذاهب الدينية مرهونة  بحدث داخلي الحق انه ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل,ولاحجة تسمو على حجته  واذا كانت حقيقة المذاهب الدينية مرهون بحدث داخلي يشهد على تلك الحقيقة فما العمل بجميع اولئك الناس الذين لايقع لهم مثل ذلك الحدث النادر؟في وسعنا ان نطلب من جميع الناس ان يستخدموا العطية التي منحت لهم,العقل,لكننا لانستطيع ان نفرض على الجميع التزاما مبنيا على اساس عامل لاوجود له إلا لدى حفنة ضئيلة للغاية منهم.واذا كان قد حصل لك خلال لحظة الوجد(الحب الشديد والشوق العميق) التي استولت على جماع كيانك,اليقين الراسخ الوطيط بحقيقة المذاهب الدينية وصحتها,فيم يمكن ان يهم ذلك الاخرين؟".-فرويد كتاب مؤلفات سجموند فرويد -موسى والتوحيد- الطوطم والحرام -الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-28-29-30-31-32-33. (كانت 40 مقال ولكن ستكون 42 ومحتمل اكثر).يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق