الأحد، 4 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(35من38)


لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد(ان الجريمة التي ارتكبت ضد الفتاة على كورنيش البصرة مساء ليلة رأس السنة قبل اربعة ايام هي, ثقافة ذلك الاب البدائي الوحشي والطوطمية حيث شيخ القبيلة حول لشخصه الوهية وقداسة الطوطم وسلطة الاب البدائي الوحشي,وفرويد يورد حتى دستورهم التكفيري,وكيف يطردون ملكهم مجلل بالعار حالما يخفق تجاههم(راجع المقالات السابقة),وهي تقريبا كل الثقافة العامة في كل الشرق الاوسط وقندهار افغانستان الان,وقبل هذه الفتاة على كورنيش البصرة تم قتل عدد من الفتيات,بذاتها,ومعاقبة مسؤولين لان ظهرت تجلس جوارهم فتاة تلبس ذات ثياب هذه الفتاة ضحية كورنيش البصرة,وذاتها تكفير الذين سمحوا للشابة التي عزفت مقطوعة موسقية, والريح تغازل شعرها وهو يداعب جيدها والاكتاف, في ملعب كربلاء قبل اكثر من عشر سنوات,وحملة تكفير الغناء وحفلاتها وروادها,ومن لايكفرها.وهي ذات الامثلة نصاً تقريبا,التي اوردتها الابحاث العلمية ومنها علم النفس لدارسة البدائية والحضارات وثقافتها,التي يعتمد عليها هو,ومافعلته الديانات  طوال تاريخها الدموي,والشرق الاوسط وانغلاقه هناك في كل المرت)( حيثما ما تملمت اذهب الى السطور الاخيرة ) وهو يقول ادناه عن كيف ان الحضارة هي شيء ما تفرضه على اكثرية,مشاكسة اقلية عرفت كيف تضع يدها على وسائل القوة والردع.ومن السهل التسليم ان هذه المصاعب ليست من جوهر الحضارة بالذات ,ولكنها مشروطة بالتردي الثقافي,وبسهولة يمكن تعرية كل الخراب.واهمها هو وحشية سطوة الاستبداد  ونهب كل موارد البلاد و الدويلات والميليشيات وحراميتهم وفرض الجهل المقدس والحرمان على عموم الشعب وجعلهم دوماً يتخبطون وسط وحول الخرافات والوحشية البدائية,حيث لم يسمح لهم ان يعبروا مرحلة الهو,وهي شراهة الغريزة التي  ذاتها عند الحيوان قبل الارتقاء الى الانا الاعلى التي هي اي الانا الاعلى مرحلة نمو العقل والانسنة والارتقاء اعلى من مرحلة التوحش,حيث معرفة ان شهوة السلطة الغاشمة وشراهة النهب وقهر الناس واذلالها والجلد والرجم على ممارسة الحب والجنس,ومن يفلت حجابها من على رأسها,وعلى الرأي وعلى الملبس وسماع اغنية والرقص والابتسامة  وكل اشياء التكفيرية والظلامية و"نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة اوالسلطان او المرشد تؤم الدين"وصدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,وكل وحشية الارهاب التي هي الان الثقافة العامة في كل الشرق الاوسط,هي ذاتها مرحلة البدائية الوحشية اكلة لحوم البشر ماقبل الانا الاعلى,والاستبداد الان ادنى من اعراف استبداد القبائل البدائية.وارتقاء في الحضارة المتقدمة,حضارات الحب والجمال التي كانت في الشرق الاوسط واوروبا قبل الديانات,والعالم المتقدم اليوم, حيث ارتقى الانا والانا الاعلى,(وهي ضبط سلوك وثقافة وقيم الرقي فرد ومجتمع وانظمة,ضمن نظام الدولة المدنية الديمقراطية حقاً)وصار جل المجتمع يحملون ثقافة الرقي الانساني حتى في عبور الشارع من مناطق عبور المشاة في اقصى قرية ووالى مركز العاصمة,وقوانين تعاقب بشدة من يحاولون الاستئثاربالسلطة ود وينهبون خل البلد لهم وعوائلهم وترك الناس اكثر من ثلثهم تحت خط الفقر,وجعلهم مثل الوحوش الضارية وسوقهم بنظام القطيع من حرب الى حرب داخلية وخارجية.والدين والطائفة والقومية والقبيلة شأن شخصي,ولاتوجد فيها اي توكيلات الهية,الدولة المدنية الديمقراطية ليست لها دين ولاطائفة ولاقومية ولاقبيلة ولاعائلة بل هي شخصية اعتبارية دولة كل مواطنين البلد.ومع كل هذا يظل يوجد اشرار افراد ومجموعات,والسلطة العامة تحمي الناس والديمقراطية بكل قيمها في عالم الحضارة الاكثر تقدماً اليوم,والصحافة والاعلام والثقافة العامة يراقبونها ليس فقط  لرؤية هنة هنا او هناك عند السلطة العامة والمجتمع والثقافة العامة بل ايضاً اذاما اخفت,السلطة في جعل اليوم افضل من الامس وغداً افضل من اليوم,وحرية الوصول للمعلومات وامن وامان دون تمييز ونظام العدالة القابل للتحقق بسهولة وامان,وحيث يقول الان:"هكذا يخالجنا انطباع بأن الحضارة هي شيء ماتفرضه على اكثرية مشاكسة اقلية عرفت كيف تضع يدها على وسائل القوة والردع.ومن السهل في هذا الحالة على مايبدو التسليم بأن هذه المصاعب ليست من جوهر الحضارة بالذات,وإنما هي مشروطة بعدم كمال الاشكال الثقافية التي تطورت حتى الان, وبالفعل,ليس من الصعب تسليط الضوء على هذه العيوب والشوائب.ففي حين حققت الانسانية تقدماً متواصلا في السيطرة على الطبيعة,وفي حين انه من حقها ان تتوقع المزيد من التقدم في هذا الميدان,لاتستطيع ان تزعم انها حققت تقدماً مماثلا فيتنظيم  الشؤون الانسانية,وليس من المستبعد ان يكون عدد غفيرمن الناس قد تساءلوا في جميع العصور,شأنهم اليوم,عما اذا كان هذا الجزء من مكتسبات الحضارة يستأهل حقا الدفاع عنه.ويذهب بعضهم الى الافتراض بأن مثل هذا التنظيم الجديد للعلاقات الانسانية ممكن اذا تم التخلي عن الاكراه وعن قمع الغرائز,بحيث ينضب معين الاستياء والتذمر اللذين توحي بها الحضارة ويصير في وسع البشر,بعد التحرر من النزعات الداخلية ان ينصرفوا بجماعهم الى اقتناء الموارد الطبيعية والتمتع بها.ان عصراً كهذا سيكون العصرالذهبي,لكن من المشكوك فيه...وليس هناك حتى مايجزم بأن غالبية الافراد على استعداد فور رفع الاكراه,لتحمل مشاق الجهود الضرورية لاقتناء مصادر حيوية جديدة.ويخيل الي انه لابد ان نأخذ بعين الاعتباران كل انسان تعشعش فه ميول هدامة,وبالتي مناهضة للاجتماع والثقافة.وان هذه الميول قوية بما فيه الكفاية لدى عدد كبير من الاشخاص لتحدد سلوكهم في المجتمع الانساني...اعرف الاعتراضات التي قد تقابل بها هذه التأكيدات.فقد يقال ان طباع الجموع,الموصوفة هنا ليست هي نفسها سوى نتيجة تنظيم قاصر لهذه الحضارة,تنظيم قضى على الناس بالخشونة والعسر,وبالظمأ والثأر,وبجلافة المعشر.اما اذا انشئت الاجيال الجديدة على الحب واحترام الفكر,وأما إذا احست مبكرا بمحاسن الثقافة فان علاقتها بهذه الاخيرة ستكون مختلفة,وسيخالجها غامر الشعور بأن هذه الثقافة إنما هي ثقافتها,وستكون على استعداد لتحمل التضحيات في سبيلها بالعمل ونكران التلبيات الغريزية الضروريتين لبقائها واستمرارها.وسيكون في مستطاع هذه الاجيال ان تستغني عن الاكراه,ولن يكاد يميزها شيء عن زعمائها...ومن حقنا ان نتساءل من اين سيبرز جحفل الهداة السامين,الموثوقين المنزهين,المفروض فيهم ان يكونوا مربين للاجيال الصاعدة...لكننا لانستطيع ان نماري لافي عظمة هذه الخطة,ولافي اهميتها بالنسبة الى مستقبل الحضارة الانسانية ولاشك في انها تقوم على اساس الفطنة السكولوجية اللبيبة المدركة ان الانسان محبو باستعدادات غريزية شديدة التنوع,وان احداث الطفولة المبكرة تعين لهذه الاستعدادات اتجاهها النهائي.ولهذا ايضاً تعين حدود قابلية الانسان للتربية حدود امكانية مثل ذلك التعديل للثقافة...ولاريب ان نسبة مئوية محددة من البشرية -بحكم استعداد مرضي او قوة غريزية مشتطة-ستبقى ابداً لااجتماعية,ولكن اذا توصلنا الى تقليص تعداد الاكثرية الحالية المناوئة للثقافة حتى تصير اقلية نكون قد فعلنا الكثير,بل ربما كل ما في المستطاع.لااود ان يساور القارئ هنا شعور بأنني خرجت بلا مسوغ عن الطريق الذي رسمته لبحثي.ولهذا ارغب في ان اعلن بكامل الوضوح انه ليس في نيتي البتة ان اصدر حكماً على التجربة الثقافية الكبيرة التي يمر بها اليوم الصقع الواسع الممتد بين اوروبا واًسيا.("الاشارة هنا الى تجربة الاتحاد السوفيتي.(م)").فأنا لااملك لا الكفاءة ولا الاهلية المطلوبتين للفصل فيما اذا كانت هذه التجربة قابلة للتطبيق العملي,او لامتحان فعالية الطرائق المستعملة,او لقياس مدى الصدع المحتم الفاصل بين النية والتنفيذ.فما يتهيأ هناك يدق عن الملاحظة ويفلت منها لانه لايزال قيد الانجاز,في حين ان حضارتنا,التي ثبتت واستقرت منذ امد بعيد,تقدم مادة غنية ثرة لدراستنا.لقد انزلقنا دون قصد,من الاقتصادي الى السيكولوجي ففي البداية كان هناك مايغرينا بأن نبحث عن كنه الحضارة في المواد المادية المتاحة وفي نظام توزيعها...ولذلك كانت هناك,الى جانب الموارد,الوسائل التي يفترض فيها ان تستخدم للدفاع عن الحضارة الردع والقهر وغيرها من الوسائل التي تهدف الى اصلاح ذات البين بين بني الانسان والحضارة والى تعويضهم عن تضحياتهم.وهذه الاخيرة يمكن حتى ان تعد ركيزة التراث الروحي للثقافة...ولابد بعد ذلك من التمييز بين الحرمان الذي يصيب الناس جميعاً,والحرمان الذي لايصيب الناس جميعاً,وانما فقط بعض الفئات او الطبقات او حتى الافراد.وضروب الحرمان الاول اقدمها عهدا,منذ اَلاف السنين واَلافها شرعت الحضارة تنأى عن الحالة البدائية الحيوانية.وقد اكتشفنا,على دهشة عظيمة منا,ان تلك الضروب من الحرمان لم تفقد شيئا من قوتها,وانها لاتزال تشكل الى الساعة الراهنة نواة العداء للثقافة.فالرغبات الغريزية التي تعاني منهاالامرين تعاود الولادة مع كل طفل وثمة طبقة بكاملها من الكائنات الانسانية من المصابين بالامراض العصبية,ترد على تلك الضروب من الحرمان بالنفور من الحياة الاجتماعية.هذه الرغبات الغريزية هي حب المحارم وأكل لحوم البشروالقتل وقد يبدو مستغرباً ان نقرب بين هذه الرغبات,التي يجمع البشر طرا في الظاهر على استهجانها,وبين الرغبات الاخرى التي تخوض حضارتنا في مناقشات حامية لمعرفة هل ينبغي او لاينبغي تلبيتها,ولكن تقريبنا بينها له ما يبرره من وجهة النظر النفسية.وبالاصل,لم يكن الموقف الذي اتخذته الثقافة من هذه الرغبات الغريزية الاقدم عهدا واحدا ومتماثلا.فأكل لحم البشر هو وحده الذي يبدو مستهجناً ومرذولا من الجميع,كما يبدو مهجورا ومهملا لكل عين مراقبة غير العين التحليلية.وبالمقابل,مايزال في وسعنا ان نتحسس وراء ستار الحظر قوة حب المحارم كذلك لايزال القتل...ولعل الثقافة ستتطور على نحو سيجد معه الناس انفسهم ملزمين ذات يوم بأن ينظروا الى بعض التلبيات الغريزية الاخرى,المباحة تماما اليوم,بنفس عين الاستهجان التي ينظرون بها الان الى النزعة الى اكل لحم البشر...فليس صحيحا القول ان النفس البشرية لم يطرأ عليها اي تطور منذ الازمنة البدائية,وانها لاتزال الى اليوم في مواجهة تقدم العلم والتقنية على ماكانت عليه في منابت التاريخ.وفي وسعنا ان نلاحظ هنا وجهاً من وجوه هذا التقدم النفسي.فمما يتفق وتطورنا ان الاكراه الخارجي يجري استبطانه رويدا رويدا,اذ تتبناه سلطة نفسية خاصة نسميها الانا الاعلى في الانسان ( "الانا الاعلى(super-Ego)في الفلسفة وعلم النفس خاصة فرويد,هي الجزء من الشخصية الذي يمثل الضمير والمعايير الاخلاقية والقيم المثالية المكتسبة وتعمل ك"شرطي نفسي"يوجه السلوك نحو الكمال ويتعارض مع غرائز الهوومحاولا تحقيق التوازن بين الرغبات البدائية والواقع الاجتماعي,وهي تمثل الجانب المثالي والواعي من الذات").(الذكاء الاصطناعي),وكل ولد من اولادنا يكون بدوره مسرحا لهذا التحول.وانما بفضله يصبح كائناً اخلاقياً واجتماعياً.واشتداد ساعد الانا الاعلى هذا هو ميراث سيكولوجي رفيع القيمة بالنسبة الى الثقافة ومن يتعزز لديه الانا الاعلى يتحول من عدو الى الثقافة الى دعامة لها وسند.وكلما كان عدد هؤلاء في وسط ثقافي بعينه اكبر,كانت هذه الحضارة ارسخ  قدماً,واقدر على الاستغناء عن وسائل الردع والقسر الخارجية...وثمة عدد لايقع تحت حصر من المتحضرين الذي سيتراجعون مذعورين,ولابد,امام فكرة القتل او حب المحارم,لكنهم لايتأبون عن تلبية جشعهم وعدوانيتهم وشهواتهم الجنسية ولايترددون في الحاق الاذى بقريبهم بالكذب والخداع والافتراء,إذا امكن لهم ان يفعلواذلك بلا عقاب.وكذلك كانت الحال بلا شك في الازمنة الحضارية السحيقة التي لاتعيها الذاكرة"-فرويد -ك-مؤلفات سجموند فرويد المعنون -موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للنشر والطباعة-الطبعة الجديدة-2024-كتاب-مستقبل وهم-ص-7-9-10مع هامش نفس الصفحة-11-12-13.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق