الجمعة، 9 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(40من42)


لمحة عن كتاب مؤلفات سجموند فرويد المعنون"موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد( يقول ادونيس"مريب وجهُكَ ايها البرعمُ ,الغريبُ الرائحة,متى خرجت من ثدي امك واين؟"..."هم يكفرون ويمنعون بحث تلك الوحشية وتعريتها لانهم يريدون الاستمرار بها"(نقلا من صفحته على الفيسبوك).وهانحن حتى الذين مهنتهم الارشادات الصحية اومعالجتها الطبيب والصيدلي دعك من الحقوقي والتربوي,لانعرف حتى رمي النفايات في حاوية النفايات,واستاذ الجامعة يحكي لطلابه عن اللطميات والدروشة وضرب الدرباش والشروال القومية,وكل اخر هم كفار,وكيفية تعلم فهلوة وقيم الحرامية,والوصولية والانتهازية,والغش والخداع والجلافة, كيقم واسلوب حياة. ومثالنا تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية التي دمرت  حضاراتنا, حضارات الحب والجمال, قبل 1400عام قطاع الطرق عتات المجرمين القتلة والحرامية, وفرضوا علينا "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"وظلت هي النظام السائد حتى الان,في كل الشرق الاوسط من ايران والى اقصى شمال افريقيا,والدويلات والميليشيات وحراميتهم التي سحقت واذلت البلدان وناسها,وكل يوم اكثر الظلامية وحث السير جهة البدائية.وادونيس ومحمد عابد الجابري واخرين يقولون الانسان في كلها ليس له قيمة بالمطلق).ويقول فرويد ان الفكر الديني هو تخيلات اوهام ومخالفة للعقل,من خلال النظر النفسي فأنها ليست خلاصة التجربة او النتيجة الهاوية للتأمل الفكري  والتفكير.وهي تحقيق لاقدم رغبات البشرية واقواها واشدها الحاحاً.وسر قوتها هو قوة الرغبات:فالاحساس المرعب في الطفولة بالحاجة الى الحماية بالحب وهي التي لباها الاب,وادرك الانسان ان هذه تدوم الحياة كلها.وبسبب وهن تحقيق العدالة ورغبة اطالة الحياة المستقبلية في زمان ومكان اخر.وختمت الاجوبة على الاسئلة التي يطرحها الفضول البشري على نفسه عن اصل الكون والعلاقة بين الجسد والروح وغيرها.واسقطت صراعات الطفولة المنبثقة من المركب الابوي وهي صراعات لم تحل قط,وقد اسقطتا بحلا للفرد جاهز يقبله الجميع,ولكنه عبارة عن اوهام قادمة من ازمان البدائية.وليس لها علاقة بالمنطق والعقل.والاوهام ليس بالضرورة خطأ او متناقضاً مع الواقع, بل هي متفرعة عن رغبات انسانية,وهو اي الوهم يقترب بذلك من الفكرة الهادية في الطب النفسي ولكنه يظل متميزاً.ان اتخاذ موقف مع اوضد قيمة المذاهب الدينية من حيث الصحة والحقيقة لايدخل في نظاق هذه الدراسة.بل يكفي اننا نظرناها بصفتها اوهاماً في طبيعتها السيكولوجية(النفسية).اننا لانخفي اننا على وجه التقريب في اي عصر وعن اي ضرب من الناس ولدت المذاهب الدينية.واذا عرفنا ايضاً الدافع الكامن وراء ظهورها.من الرائع حقاً ان يكون هناك إله فاطر الكون وعناية إلهية وحياة ثانية,كل هذا بالضبط ما يمكننا ان نتمناه لانفسنا.والاغرب من ذلك ايضاً ان اسلافنا,الذين كانوا يئنون تحت نير البؤس والجهل والعبودية قد امكن لهم ان يتوصلوا الى حل جميع معضلات الكون والغازه الصعبة تلك,وحيث يقول الان:"اما المحالة الثانية فهي محاولة فلسفة (كما لو ان),ومؤداها:اننا نقبل بأن ندرج في عداد عملياتنا المعرفية جميع ضروب الفرضيات التي يتجلى لنا بكل وضوح افتقارها الى اساس,بله إحالتها ومخالفتها للعقل.ونحن نطلق على هذه الفرضيات اسم التخيلات او الاوهام,لكن لامناص لنا,بحكم اسباب عملية متعددة,من ان نتصرف كما لو اننا نؤمن بهذه التخيلات والاوهام.وفي هذا الباب بالتحديد تدخل المذاهب الدينية...والحق ان مثل هذه الحجج ليست بعيدة غاية البعد عن انني أُمن به لانه محال...اما الانسان ...فهو لايرى مجالا لاضافة شيء جديد بعد ان يقر مخاطبه بأن الامر محال ومخالف للعقل.وليس في وسعنا ان نطلب منه ان يتخلى,حين تكون المسألة متعلقة بمصالحه الاكثر حيوية على وجه التحديد,عن الضمانات التي يطالب بها اصلا بخصوص جميع نشاطاته الاعتيادية.واني لاتذكر هنا واحدا من اولادي تميز,منذ نعومة اظفاره,بحس بالواقع شديد البروز.ففي حين كان سائر اولادي يصغون بخشوع الى حكاية من حكايا الجنيات,كان هو ينبري ليسأل:(أهي قصة حقيقية؟).فاذا ما جاءه الجواب بالسلب,ادار ظهره وابتعد بادي الازدراء وفي مقدورنا ان نتوقع ان يسلك بنو اَدم عما قريب المسلك نفسه  حيال حكايا الجنيات الدينية بالرغم من شفاعة (كما لو ان).بيد انهم لايزالون الى اليوم يسلكون غير ذلك المسلك,وقد كان للافكار الدينية في الازمنة الغابرة اعظم نفوذ واقوى تأثير على البشرية,بالرغم من افتقاره بلا مراء الصحة والصدق.وهذه الحقيقة مشلكة سيكولوجية(نفسية) جديدة تحتم علينا ان نتساءل فيم تكمن القوة الباطنة لهذه المذاهب,ومالظروف التي تدين لها بتلك الفاعلية المستقلة عن رقابة العقل؟ اعتقد انه تم الاعداد اعدادا كافيا للاجابة على دينك السؤالين.واننا لواجدونها حين نوجه انظارنا نحو التكوين النفسي للافكار الدينية .فهذه الافكار,التي تطرح نفسها على انها معتقدات,ليست خلاصة التجربة او النتيجة النهائية للتأمل والتفكير,وانما هي توهمات,تحقيق  لأقدم رغبات البشرية واقواها واشدها إلحاحا.وسر قوتها هو قوة هذه الرغبات وبالاصل,نحن نعلم ذلك:فالاحساس المرعب بالضائقة الطفلية ايقظ الحاجة الى الحماية-الحماية بالحب-وهي حاجة لباها الاب.وادراك الانسان ان هذه الضائقة تدوم الحياة كلها جعله يتشبث بأب,اب اعظم قوة واشد بأسا هذه المرة.فالقلق الانساني ازاء اخطار الحياة يسكن ويهدأ لدى التفكير بالسلطان الرفيق العطوف للعناية الالهية,هذه المقتضيات التي لبثت في غالب الاحيان غير متحققة في الحضارات الانسانية.ثم إطالة الحياة الارضية بحياة مستقبلة تقدم أطار الزمان والمكان الذي ستتحقق في تلك الرغببات.ومن مقدمات المنظومة الدينية تشتق وتتفرع اجوبة على الاسئلة التي يطرحها الفضول البشري على نفسه بصدد الالغاز التالية:أصل الكون,العلاقة بين الجسد والروح,الخ.ولكم يخف العبء على النفس الفردية حين ترى صراعات الطفولة المنبثقة عن المركب الابوي-وهي صراعات لم تحل قط تمام الحل -وقد اسقطت عن كاهلها إذا صح التعبير وتلقت لها حلا يقبل به الجميع.حين اقول إن ذلك كله عبارة عن توهامات فلا بد لي من تحديد معنى هذه الكلمة فليس التوهم والخطأ شيئاً واحدا,كما ان التوهم ليس بالضرورة خطأ.ان ماذهب اليه ارسطو من ان الدود وليد القذارة-وهو رأي لايزال يعتنقه الجهلة من الناس-كان خطأ.كذلك خاطئ هو الرأي الذي كان يقول به جيل سابق من الاطباء من ان السهام("-هزال مصاحب لمرض مزمن".(م) نتيجة للشطط الجنسي.ومن الخطأ ان نسمي هذه الاخطاء توهامت,في حين ان كريستوف كولومبوس كان بالفعل واهما عندما حسب انه اكتشف طريقا بحرية جديدة الى النهد.وحصة الرغبة في هذا الخطأ جلية ظاهرة ومن الممكن ان نطلق صفة الوهم على زعم بعض ذوي النزعة القومية ممن يؤكدون ان العروق الهندية الجرمانية هي العروق البشرية الوحيدة المؤهلة للحضارة,او ايضا على الاعتقاد بأن الطفل كائن مجرد من الغريزة الجنسية,وهو الاعتقاد الذي تحطم للمرة الاولى على يد التحليل النفسي.وخاصة الوهم انه متفرع من رغبات انسانية وهو يقترب بذلك من الفكرة الهاذية في الطب النفسي,ولكنه يظل متميزا حتى إذا لم نأخذ بعين الاعتبار البنية المعقدة الهاذية.ان الفكرة الهاذية متناقضة جوهرا-ونحن نشدد على هذه الصفة-مع الواقع.بينما ليس الوهم بالحتم والضرورة خاطئا,اي غير قابل للتحقيق او متناقضا مع الواقع.ان لفي مستطاع فتاة وضيعة النسب ان توهم نفسها,على سبيل المثال,بأن، اميرا من الامراء سيأتي باحثا عنها ليتزوجها والحال ان ذلك ممكن.وقد حدثت فعلا بعض حالات من هذا النوع.بيد انه لأمر ابعد بكثير عن الاحتمال ان يأتي المسيح المنتظر ويفتتح العصرالذهبي:ومن يدع الى اصدار حكم على هذا الاعتقاد فسيصنفه,تبعا لموقفه الشخصي,بين الاوهام او بين نظائر الفكرة الهاذية.وليس من اليسير عادة العثور على امثلة من التوهمات الفعلية.على ان توهم السيمائيين انهم قادرون على تحويل جميع المعادن الى ذهب يمكن ان يندرج في عداد تلك الامثلة.("السيميائية(او السيميولوجيا)هي علم  دراسة العلامات والرموز وكيفية إنتاج المعاني عبر مختلف انظمة التواصل,سواء كانت لغوية (كالكلمات والجمل)او غير لغوية (كالإيماءات,الفن,الازياء,الصور,والاشارات المرورية)بهدف فهم كيف تشكل  هذه العلامات وتوصل المعاني في الثقافة والمجتمع,وهي منهج تحليلي يدرس بنية الانظمة,وتطورها,وكيفية تفاعلنا معها لفهم العالم")(الذكاء الاصطناعي).وقد خفت الان كثيرا الرغبة في امتلاك الذهب الذهب الكثير,في امتلاك اكبر قدر ممكن من الذهب,بعد ان تطور فهمنا لطبيعة الفني وشروطه.على ان الكيمياء لم تعد مع ذلك تعتبرتحويل المعادن الى ذهب من مستحيلات الامور.هكذا نسمي توهما كل اعتقاد تكون الغلبة في حوافزه ومعللاته لتحقيق رغبة من الرغبات,ونحن لانقيم اعتبارا في ذلك لعلاقات هذا الاعتقاد بالواقع,تماما كما ان التوهم عينه ينكص عن ان يجد في الواقع توكيدا له.لنعد,بعد هذه التوضيحات الى المذاهب الدينية.ولنكرر من جديد:ان المذاهب الدينية جميعها اوهام,لاسبيل إقامة البرهان عليها,ولايمكن ان يُرغم اي انسان على ان يعدها صحيحة وعلى ان يؤمن بها.وبعض هذه المذاهب بعيدة الاحتمال وصعبة التصديق للغاية,ومتناقضة اشد التناقض مع كل ماتعلمناه,ببالغ المشقة,عن واقع العالم والكون,الى درجة نستطيع معها ان نشبهها-مع اخذنا بعين الاعتبار كما هو واجب الفروق السيكولوجية-بالافكار الهاذية.ومعظمها يصعب الحكم على قيمته الفعلية".-فرويد-كتاب مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-33-34-35-36-37.يتبع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق