الاثنين، 5 يناير 2026

نحن والطوطمية والدويلات والميليشيات وحراميتهم(36من40)


لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم الحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد(اين انتِ لماذا تأخرتِ عن قبلات الحب والشاي.معذرة مظفر النواب انت تعرف نحن كنا هناك,نود ان نرنوا الى بداية نغمات الغنوات ودفق تأوهات احتضان شبق المحبوبات,حيث التصحر اجتاح شطاَن الارواح والحب جريمة كبرى يفتك بمن يمسك متلبساً فيها,دعني اقول لك قبل يومين مثل القبائل البدائية في حفلة الطوطم الطقسية افترسوا,فتاة حلوة من على شاطئ نهر البصرة ,افترسوها بعثروا ثوبها الحلوة وشَدو الوجنات,وسط المدينة وحشود الناس ,ظناً منهم لاحت منها ابتسامة والكاهن يشرف على المدينة,وهي تمشي مرحاً تحت اضواء البلدة وشغاف الروح,حيث مرتاً  سمعت لاتتذكر متى واين قالوا كانت هنا في بلاد النهرين ,حضارات الحب والجمال, ورقص ودفق شبق العشاق في الحديقة والمرعى وشطاَن الانهار حيث كانت بابل وعشتار,ونسيت حيث مرة في بيتهم سمعت شجن عتابك حيث كان الوحوش يحاولون افتراسك بوتريات الليل(لماذا ياوطني اتعبني هذا الليل ووحل الطين)حيث كان الوحوش هناك لهذا تأخرتِ عن قبلات الحب والشاي؟) يقول حينما تكون الدولة ومواردها لحفنة من اصحاب الامتيازات,فأن الثقافة تنحط وهي اهم ادوات لترسيخ سطوة شلة اصحاب الامتيازات,حينما تتماهى معهم,وتجميل قبحهم وارتكاباتهم وسطوة استبداداهم وتقييدات القهر والحرمان.والبلد ومواردها والحضارة هي ملك لهؤلاء شلة الامتيازات.وغالبية الناس الطبقات المحرومة تصير تكره وتعادي الحضارة التي ذاتها الثقافة هو قال انا ازدري من يفرق بين الثقافة والحضارة(المقالات السابقة)وتعم الفتن والخراب نتيجة الظلم والحرمان.ولان الاغلبية الطبقات المحرومة ترزح تحت وطأة التحريمات  وقوانينها الاستبدادية,التي تجعل حياتهم صعبة كالحتاً فأنهم ايضاً الاغلبية يكونوا محرومين من الثقافة,فيتماهون مع سطوة سلطة اصحاب الامتيازات حد التفاخر يتخذونهم مثالا رغم كراهيتهم لهم,ويوجهون حقدهم وكراهيتهم وغضبهم على الحضارة,وهم يرون حضارة بلدهم ومواردها التي بنيت من خلال كدحهم هي ملك لهؤلاء شلة الامتيازات,وهم يتحسرون حفاة ينقبون بالنفايات.(وادوارد كندي ايضا ذات هذا ذكر :(انا لم اشعر ان لي شيء من هذه الحضارة)(ك-حكاية حياتي-2009-وبيل كلينتون ايضا -ك-حكاية حياتي 2004 وزبغنيو بريجنسكي-ك-رقعة الشطرنج الكبرى-وبرتراند راسل-ك-امال جديدة في عالم متغير-وفولتير-وجان جاك روسو وجون دوي)ويقول فرويد ويكون الاكثر استفادة من هذا هو الطاغية,ويمعن في تجفيف ثقافة طبقات اغلبية الشعب المحرومة ويوظف حدقهم على الحضارة,ويسحقونهم شلة الامتيازات اكثر لتوسيع سطوتهم واذلالهم وسوقهم في حروب متناسلة في الداخل والخارج وشراهة النهب والتوسع,وكل هذا مرتكزه الاساسي او الوحيد هو الديانات حيث هي التي اعادت جذوة الاب البدائي الوحشي وحيث صار هو الطوطمية حيث شيخ القبيلة حول كل الوهية وقداسة الطوطم الاله الحيوان لشخصه, واخذ كل نساء القبيلة له وحده ,وحرم عليهم الحب وممارسة الجنس مع ابناء القبيلة او البنات معهم,وصارت كل القبيلة من نسله هو اباهم الواحد الاوحد,وهو الملك الكاهن والنازية وكل هذا خراب الشرق الاوسط الان انظمة من ايران والى اقصى شمال افريقيا منهم صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية, والدويلات والميليشيات وحراميتهم.يقول لكن القبائل البدائية كانوا يطردون ملكهم مجلل بالعار والشنار حالما يخفق ويورطهم بمثل مافعلته بنا الدويلات والميليشيات وحراميتهم,رغم كل تأليههم له وتقديسه.ويقول هكذا حضارة هي حضارة لاامل لها البتة في الاستمرار ولاتستأهل ذلك اصلا.ويقول لكن رغم كل هذا يجب ان تساند وتدعم الثقافة بكل تنوع ابداعها,لانها تنساب عميقاً تحاكي روح الانسان وتغازل فكره جهة درب الحب والجمال,وحضارة البلد وموارده لكل ناسه دون تمييزوالتحرر من الخرافات ضمن  نظام الدولة المدنية الديمقراطية حقاً بمواصفات العالم الحر الديمقراطي الاكثر تقدماً,وتزيح نظام الطاغية وشلة الامتيازات والدويلات والميليشيات وحراميتهم.وتكون غالبية الناس يحوزون الثقافة التي ترتقي بهم الى اعلى الرقي الحضاري تكون فيه موارد الدولة والحضارة ورفاهها ملكهم جميعا ليس فيها تمييز وحرمان وحيث يقول الان:"اذا امعنا النظر الان في التقييدات التي لاتتناول سوى طبقات معينة في المجتمع,وجدنا انفسنا امام وضع جلي بين لم تخف قط على احدا اصلاً.فمن الطبيعي ان تحسد هذه الطبقات المغبونة اصحاب الامتيازات على امتيازاتهم,وان تبذل كل ما في استطاعتها لتتحرر من عبئها من الحرمانات الاضافية.وحيثما استحال ذلك برز في قلب هذه الحضارة قدر دائم من الاستياء والتذمر,الامر الذي قد تتمخض عنه فتن خطرة.لكن حين لاتكون الحضارة قد تخطت المرحلة التي لاسبيل فيها الى تلبية مطالب شطر من المشاركين فيها إلا باضطهاد الاخرين,وبما ان الغالبية وهذا هوشأن جميع الحضارات اليوم,فأننا نستطيع ان نفهم ان يتفجر قلب المضطهدين عن عداء حاد ومتعاظم للحضارة التي ماكانت لترى النور لولا كدحهم,والتي لايعود اليهم مع ذلك من مواردها سوى حصة ضئيلة للغاية.ولايسعنا في هذه الحال من ان نتوقع وجود استبطان لدى هؤلاء المضطهدين للنواهي الثقافية.وإنما هم بالاحرى على استعداد لعدم الاعتراف بهذه النواهي,وفيهم ميل لتدمير الحضارة نفسها,بل الى إنكار الاسس التي تقوم عليها.ان هذه الطبقات لعلى درجة عالية من العداء المكشوف للحضارة بحيث يتعذر على العين بالمقارنة,ان تفطن الى العداء الكامن لدى الطبقات المحظوظة اكثر من غيرها.ومن نافل القول ان الحضارة التي تدع عددا كبيرا الى هذا الحد من المشاركين فيها غير راضين وبلا تلبية,والتي لاتترك لهم من منفذ سوى الفتنة,هي حضارة لاامل لها البتة في الاستمرارولاتستأهل ذلك اصلا.ان درجة استبطان القواعد الثقافية وللكلام بلغة الشعب لابلغة النفس:المستوى الاخلاقي للمشاركين فيها-ليست هي الظاهرة النفسية الوحيدة التي يجدر بنا ان نأخذها بعين الاعتبارحين نتطلع لاصدار حكم على قيمة حضارة من الحضارات.فهناك ايضاً تراثها من المثل العليا والابداعات الفنية,الامر الذي يعني:مشاعر الرضى التي تنبجس من تلك المثل والابداعات...وقد يبدو للوهلة الاولى ان هذه المثل العليا هي التي تحدد,ولابد,اشكال نشاط الجماعة الثقافية,لكن التسلسل الحقيقي للعوامل يجب ان يكون كالتالي:إن المثل العليا تحتذي بأشكال النشاط الاولى التي تأذن بها مواهب فطرية وظروف خارجية الحضارة بعينها,ثم تتثبت هذه الاشكال الاولى في صورة مثل اعلى حتى تكون قدوة تقتدى.وشعور الرضى والارتياح التي يمنحه مثل من المثل العليا للمشاركين في حضارة معينة هو من طبيعة نرجسية,والاساس الذي يقوم عليه هو الاعتزاز بما تم تحقيقه بنجاح.وحتى يأخذ ذلك الشعور بالرضى والارتياح كامل ابعاده,تقوم كل حضارة بمقارنة نفسها بالثقافات الاخرى التي نذرت نفسها لمهام اخرى وشادت لنفسها مثلا عليا اخرى...فقد يكون المرء من بؤساء العامة فريسة لضروب الفرائض والخدمة العسكرية,ولكنه بالمقابل مواطن روماني له نصيبه من مهمة السيطرة على الامم الاخرى وإملاء القوانين والشرائع عليها.بيد ان تقمص المضطهدين لشخصية الطبقة التي تسوسهم وتستغلهم ليس سوى جزء من مجموع اكبر.ومن الممكن للمضطهدين,علاوة على ذلك,ان يكونوا على ارتباط عاطف بأولئك الذين يضطهدونهم,وان يروا في سادتهم بالرغم من كراهيتهم لهم مثلهم الاعلى.ولو لم تكن مثل هذه العلاقات,الباعثة على الرضى والارتياح في صميم الامر,موجودة,لما كان امكن لنا ان نفهم كيف استطاع عدد كبير من الحضارات ان يدوم ويعمرطويلا بالرغم من عداء الجموع الذي له مايبرره ويسوغه.بيد ان شعور الرضى والارتياح الذي يمنحه الفن(كل ضروب الابداع,كتابة من الفلسفة ام العلوم او المعرفة كما يقولون الى حراثة الارض وبناء غرف الطين والصرايف وكل مابينهما كلها تسمى فن والثقافة ليس التحصيل الاكاديمي بل كمثال الذين ابدعوا الزراعة اول مرة في تاريخ الانسان العاقل في بلاد وادي الرافدين ووادي النيل مصر لم يصل لمستوى ابداعهم اي من الحضارات اللاحقة حتى عصر الالة قبل 250عام حسبما برتراند راسل وبنوا حضارات من بين اعظم حضارات الحب الجمال والمجتمع المستقر المدني اول مرة,لم يصل لرقيها سوى حضارة العالم المتقدم اليوم حسبما زبغنيو بريجنسكي المصادر اعلاه.وجون دوي ايضا يقول عن عالم الفيزياء اكثر من هذا حيث يسود التردي(مثلما تردي حالنا وكل الشرق الاوسط الان بحقبة الطوطمية نتخبط),يظل بذاتها وخرافاتها ثقافته-كتاب المنطق نظرية في البحث.وفرويد المقال السابق قال اكثر من هذا ووضاعة الخسة والنذالة,ومافعلته من ارتكابات صدام النازي و الدويلات والميليشيات وحراميته.جميعا معهم يعملون من الحاصلين على اعلى الدرجات العلمية وثقافتهم تقافة البصارات ووحشية ذوي الارتكابات,منهم كمثال اصحاب شهادات عليا وكان صدام وابنائه واخوانه يذولهم ابشع الاذلال,وهم يكرهون صدام وابنائه واخوانه بشدة, فاضل البراك مدير ابشع مؤسسات النظام الوحشية في نظام صدام واخر وزير خارجيته قبل سقوطه 2003,ومثلهم في انظمة الشرق الاوسط بكل توحشها البدائية,حيث وصفهم جون دوي و فرويد المقال السابق والان. وفي كل هذه كتبه الثلاثة ),للمشاركين في حضارة من الحضارات هو طبيعة اخرى,بالرغم من ان هذا الشعور يبقى بمنأى بوجه عام عن متناول الجموع التي يستغرقها عمل منهمك مضن,والتي لم تتح لها التربية الشخصية المطلوبة.ان الفن,كما نعرف ذلك منذ زمن طويل,يقدم لنا ترضيات استبدالية تعويضاً عن اقدم ضروب التنازلات الثقافية,وعن تلك التي لانزال نحس بوطأتها اعمق الاحساس,ومن ثم فانه لانظير له في توفيقه بين الانسان وبين التضحيات التي قدمها للحضارة.اضف الى ذلك ان الاعمال الفنية تشيد بمشاعر التشبه والتماهي التي تحتاج اليها كل جماعة ثقافية اشد الاحتياج إذ تتيح لنا الفرصة لكي نختبر معا وبالتشارك سامي المتع ورفيع المسرات.كما انها تعمل في خدمة ترضية نرجسية(النرجسية منها صفات صدام الاكثر انحطاطا, المقالات السابقة ذكرت,وهنا يذكرها لوصف الاكثر انحطاطا)حين تتشخص فيها اَثار ثقافية محددة,وحين تذكرها على نحو مؤثر واخاذ بمثلها العليا.اننا لم نأت بعد بذكر اهم جانب في الجردة النفسية لحضارة من الحضارات.نقصد به,بأوسع المعاني,افكارها الدينية,وبتعبير اَخر-سنبرره فيما بعد-اوهامها...هل تتصورون جميع تلك النواهي وقد رفعت؟في هذه الحال سيكون في وسعكم ان تستولوا على كل امرأة تروق لكم,بدون تردد,او ان تقتلوا منافسكم او كل من يقف في طريقكم,او ان تختلسوا من الاخرماشئتهم من املاكه من دون ان تأخذوا موافقته! ألا كم سيكون ذلك جميلا وما اكثر الملذات التي ستقدمها لنا الحياة في هذه الحال!لكن الصعوبة الاولى لاتلبث في الحقيقة ان تتكشف بسرعة.فلقريبي نفس مالدي من رغائب,ولن يعاملني بمراعاة اكبرمن تلك التي ساعامله بها.وفي الواقع,لو حطمت القيود التي تفرضها الحضارة,فلن يمكن لغير انسان واحد ان يتمتع بسعادة لامحدودة,هو الطاغية,الدكتاتور الذي يكون احتكر جميع وسائل الردع والقسر,وفي هذه الحال لن تعوزه المسوغات لكي يتمنى ان يتقيد الجميع بهذه الوصية الحضارية اليتيمة على الاقل:لاتقتل.لكن كم يكون المرء جاحدا للجميل,حسير النظر,لو طمح الى الغاء الثقافة! فلو الغيت الثقافة لما بقي شيء اخر سوى الوضعية الطبيعية,وهذه يصعب تحملها اكثر من الحضارة بكثير.صحيح ان الطبيعة لاتطلب منا ان نحد من غرائزنا,بل ترخي لها حبل الحرية كاملا,لكن لها طريقتها,وهي طريقة فعالة للغاية,في تقييدنا:فهي تقضي علينا بكل برود وقسوة ووحشية,على حدما نتصور وتفعل ذلك بالضبط ارضاء لنا في بعض الاحيان.وانما بسبب هذه الاخطار التي تهددنا بها الطبيعة اختصرنا المسافات فيما بيننا وتقاربنا واوجدنا الحضارة التي من مبررات وجودها تمكننا من الحياة المشتركة وفي الحق,ان المهمة الرئيسية للحضارة,مبرر وجودها الاول,ان تحمينا من الطبيعة.(اي حقبة النقائل- حشد القطيع البدائي المترحل والاب البدائي الوحشي وحيث صار شيخ القبيلة الاله الحيوان الطوم المقدس).ونحن نعلم انها تؤدي هذه المهمة في العديد من المجالات على خير وجه,وانها ستؤديها في المستقبل,بلاشك,على وجه افضل ايضا.لكن ما من انسان يعلل نفسه بوهم ان الطبيعية(البدائية الوحشية) قد روضت,وقليلون هم الذين يجرؤون على ان يأملوا في تسخيرها بكاملها ذات يوم للانسان".-فرويد كتاب-مؤلفات سجموند فرويد -موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب مستقبل وهم-ص-13-14-15-16-17.(كانت 38 مقال وستكون 40 ومحتمل اكثر).يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق