الاثنين، 14 أغسطس 2023

تركيا الممزقة والهروب الى الاصولية الدينية التكفيرية


 بعد نهاية الحرب الباردة لم تعد تركيا بتلك الاهمية بالنسبة للغرب كدولة علمانية,لان بعد نهاية الاتحاد السوفيتي تم تبني الاسلام الاصولي الظلامي التكفيري ضمن مايعرف بصناعة عدو ,حسبما وصف غوربتشوف, وتركيا تبنته  وطلب من السعودية وما نحوها منذ الثمانينات اعداد عصابات القاعدة وطالبان والسودان نظام ديني وحاضنة لتلك العصابات  اي السودان ومصر ايضا كحاضنة للتطرف التكفيري ودعمها اي المنظمات التكفيرية ماليا وسياسيا وحربيا واعلاميا,وعند نهاية الحرب الباردة وحرب الخليج صار الشرق الاوسط معبئ بالتكفيرية الظلامية بما فيه العراق وصدام وحملته الايمانية لغرض صناعة عدو .فذهبت بعيدا تركيا في احلام عودة العثمانية من خلال الاصولية التكفيرية حتى وصلت الى المشاركة في بناء واستخدام عصابات داعش والنصرة واخواتها بمشاركة السعودية واغلب دول الخليج  بتوجيهها ودفعها لتفتك بالعراق واستباحة نحو ثلثه من خلال خرجين الحملة الايمانية التي كونها صدام ونظامه الاجرامي ومن ثم الفتك بسوريا وليبيا  وكادت ان تكون في تونس ومن قبلها الجزائر في العشرية السوداء, فأرتكبت هذه العصابات التكفيرية واصحابها الفضاعات وسالت بحار من الدماءعلى اساس طائفي ديني تكفيري ورسمت جراح خطوط سوف لن تندمل لزمنا طويل ومحتمل تشضي عدة بلدان من خلال تبني تركيا للاصولية التكفيرية الاسلامية حيث يقول هنتنغتون((لم تعد تركيا مفيدة للغرب كحصن ضد الخطر الرئيسي من الشمال,ولكنها بالاحرى -كما حدث في حرب الخليج شريك ممكن في التعامل مع اخطار اقل من ناحية الجنوب في تلك الحرب,قدمت تركيا مساعدة اساسية للتحالف المضاد ل:((صدام حسين))...اولا بالنسبة لتركيا كما هو لدول اخرى كثيرة,اثار انتهاء الحرب الباردة بالاضافة الى الخلل الناتج عن النمو الاقتصادي والاجتماعي قضايا اساسية عن الهوية القومية والانتماء العرقي...وكان الدين هناك ليقدم الاجابة,واصبح الميراث العلماني الاتاتوركي والنخبة التركية لثلثي قرن,تحت النيران وبشكل متزايد...وفي 1993 كما يقول احد التقارير ,((زادت اعداد الملتحين والمحجبات في تركيا...واشرطة الكاسيت والفيديو التي تمجد التاريخ...كما تمجد الامبراطورية العثمانية...وازاء مواجهتم بهذا الشعور الاسلامي(الاصولي) العارم حاول الحكام الاتراك ان يتبنوا ممارسات اصولية وان يستميلوا تأييد الاصوليين الى الحكومة التي من المفترض انها علمانية.أنشأت في الثمانينات والتسعينات مكتب للشؤن الدينية بمزانية تزيد عن ميزانية بعض الوزارات وذلك لتمويل انشاء المساجد  والتعليم الديني في المدارس العامة كما دعمت المدارس الدينية القائمة التي زاد عددها خمسة اضعاف في الثمانينات.))...ولعدة سنوات كانت تركيا تفي بأثنين من المتطلبات الثلاث(اعلاه) الضرورية التي تحتاجها دولة ممزقة لكي تحول هويتها الحضارية,...كل ذلك كان يؤكد ان تركيا ستظل دولة ممزقة,...وعندما يصف زعماء تركيا بأنها جسر فأنهم يؤكدون بطريقة مخففة انها ممزقة)).صامويل هنتنغتون-ك-صدام الحضارات-ص-240-241-243-244.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق