لمحة عن كتاب البير كامو المعنون"أسطورة سيزيف"
اليوم انتهيت من قراءة كتاب البير كامو المعنون"اسطورة سيزيف"وهو 159 صفحة من القطع الوسط.وهو رحلة شيقة ملهمة, في عالم الانسان كأنسان,فرداً ومجتمع,في عالم الوجود.وهو كتبه في او عن ابشع حقبة في التاريخ القريب والمتوسط,التي بوحشية ادمت العالم كله وحولت مدنه وقراه وحدائقه ومزارعه الى اطلال ووحول.وهي حقبة الحرب العالمية الثانية التي ارتكبتها النازية والفاشية,صاحبتا ابشع واقذر الافكار الوحشية العنصرية,المستمدة من الافكار الدينية المسيحية والاسلامية,طوال العصور الوسطى الظلامية,وفي الشرق الاوسط حتى الان,تمارسها,نظمه وميليشياتها بكل انواعها والوانها.والتوحش الذي قاد اليها وهو يسميه اندفاع الانتحار,مخلفين كل هذا الخراب الذي حل باوروبا؟ويقول هي نتيجة الكسل الفكري,والامل بنعيم حياة في العالم الاخر,وتأتي من خلال تدمير هذه الحياة بكل هذه قسوة التوحش.مثل حال الشرق الاوسط الرهيب والاكثر انحطاطا ومأساة وبدائية الان.ومن خلال صنعها كقيم ,وممكن ان تكون من خلال مفكرين كبار في لحظة تناقض مع الذات ومن خلال رغبة الاستبداد والعسكرة وشراهة النهب والتوسع.وتصوير إله فيه كل بشاعة الكراهية والحقد والتلذذ السادي باقسى عذابات الانسان,والعسكرة والحروب محرك دافعيتها وديمومتها.ومن خلال تسطيح الفكر,تدور المأساة,وامل العالم الاخر الذي لاتوجد اي حقيقة تدل على شيء ملموس منها.وعلى اي حال فأنه يجب على الانسان سواء كان مؤمن قسيس من الاكثر حنينا لتلك الحياة والى ابسط انسان,يجب ان لايفكر بالانتحار,والحروب وكل هذا الخراب.ويعيشوا هذه حياة عالم الانسان الحي والان,وان يجعلوا منها تنافس او تتفوق على تلك جنة العالم الاخر المتخيلة.من خلال انسان افرادا ومجتمعات,تصل الى درجة الكمال,بالحب والجمال والرفاه والحريات والعدل والمساواة والامن والامان, وبهجة السعادة,والكمال الممتد الى مالانهاية,حيث كلما يرتقي للاجمل يجد مايناقض وسؤال ماذا بعد؟وهل مازال هناك جدوى للحياة؟ وهذه هو يقول انها اللاجدوى,ويعرفها,بالفكر الفلسفي, بالقول انها"تنبع من مقارنة الحاجة البشرية للوضوح,والمنطق مع عالم قاس"وطوال الكتاب يظل يحكي عنها.حيث هي اللاجدوى تحمل النقيضين,التي تجعلك ان تفكر بالحقائق الملموسة التي تحققت في هذا عالم الوجود.وتحررك من تلك التي لم يكن هناك اي شيء تحقق منها يمكن البناء عليه,سواء كنت قديس او غير مؤمن فأنك ستأخذ جانب اللاجدوى الايجابية التي تجعل الحياة جنة حقيقة ملموسة,وانت واياه ترتقون الى درجة الكمال الذي يستولد كمال ارقى.وهو لايؤثرعلى امل حياة العالم الاخر او ماوراء الطبيعة او الجنة المتخيلة,سواء كانت موجودة او غير موجودة.وعليه فأنك كأنسان تعرف انك فاني,لاتطمح الى الخلود ولكنك يجب ان تعيشها حتى حدها الممكنة او العمر الافتراضي.مثل الانسان مخلوق فاني وسقراط انسان.ونحن لابد ان نعرف ان بعد الف او عشرة الاف عام سيأتي اناس وينقبون عن افكارنا والحياة التي صنعناها.وفي السعي الدؤب الى تحصيل او خلق اسمى وانبل القيم الانسانية,وبناء اجمل ماوصل اليه عالم الحضارة,وكل يوم الارتقاء بالفكر والحياة والحب والجمال,انطلاقاً من الفرد والمجتمع.وهي تصنع بالتساوي,من عامل النظافة وطيبته وجماله والنجار والحداد وسائق السيارة والرسام والموسيقي والممثل وكاتب الرواية والمقال,والفيلسوف,وكل مابينهما.جميعهم كأفراد, الفرد يجب ان تكون له قيمة عليا ومنه او معه العموم,هو يقول هذا,يشكلون ويبدعون,حياة وبلدان كل يوم تكون اجمل واكثر ازدهاراً,والعمل على صنع مستقبل اكثر تألقاً ونجاحاً.انطلاقاً من رقي ورفاه حياة الانسان الحاضر,وقانون الدولة المدنية الديمقراطية حقاً.دولة المواطنة والعدل والحريات والمساوة.تجرم الميليشيات والدويلات والسلاح المنفلت وحراميتهم الكبار والصغار تحت اي اعتبار,من خلال الصدق والشفافية.وعبور زمن الكهف والجهل والتجهيل والخرافات والظلامية والتكفيرية والارهاب الذي هووتلكن ظل من بين اهم مقومات العقيدة,ويعتاش عليها لادامة كل هذا الخراب وجلافة الحياة وقسوتها,وذلك الاله الوحشي الذي صاغوه على صورة توحشهم وجلافة قبائل الصحراء البربرية.وامعان النظر الى تلك الحضارات الجميلة كانت.والحقيقة تنتج حقيقة اخرى من خلال اللاجدوى التي تظهر القبح وضده الحب والجمال امامنا هن عراة وعلينا ان نتختار الحب والجمال والسعادة مهما ارتدى من ثياب, ذلك القبح,وارهابها وجلافتها وتوحشها.(هو يقول او يعرف ,اللاجدوى تنبع من مقارنة الحاجة البشرية للوضوح والمنطق مع عالم قاس).وهو يقول طبعاً الحياة السعيدة لايعني انها خالية من حالات مشاعر انكسار واخفاق وعبور, حتى من حكاوي الحب ومواصلة الارتقاء,ومنها تعرف القبح من الجمال. وهو يحكي كل هذا ومنها دون جوان وعديد النساء الذين يمارس معهن الجنس,بشغف الحب.ويبدأ البير كامو هذا كتابه,بمقطع شعر,مهدى الى: باسكال بيا كامو.وانا اقتبسته في مقال قبل ثلاثة ايام,واعيده الان,للتوضيح.واعتبار اللاجدوى التي يتناولها نقطة انطلاق.حيث يقول:"اّه ياروحي,لاتطمحي الى الحياة الخالدة,ولكن استنفدي حدود الممكن"ويكمل بالقول:"الصفحات التالية تعالج حساسية لامجدية يراها المرء سائدة في العصر-وليس فلسفة لامجدية لم يعرفها زمننا بعد,اذا اردنا الدقة ولهذا فمن العدل ان نشير,منذ البداية الى ماتدين به هذه الصفحات لبعض المفكرين المعاصرين.بل ان لااقصد الى اخفاء ذلك مطلقاً,وانما سيراه القارئ,مذكوراً بالاسماء,ومطلقاً عليه هذا الكتاب"...ليجد القارئ هنا وصفاً,بالمعنى الخالص,لمرض فكري.وليس هنالك شيء من الميتافيزيك او الاعتقاد بامر ما في الوقت الحاضر.والحق ان بعض التجارب الشخصية هي التي جعلتني اوضح هذا.اسطورة سيزيف بالنسبة لي,كانت بداية فكرة رحت اتتبعها في كتاب -الثائر-انها تهدف الى حل مشكلة الانتحار,كما يحاول -الثائر -ان يحل مشكلة القتل,وفي الحالتين,بدون مساعدة القيم الدائمة التي هي,ربما مؤقتاً,غير موجودة,او مشوهة في اوروبا اليوم.ان الموضوع الاساسي في اسطورة سيزيف-هو هذا:من المشروع ان نواجه مشكلة الانتحار وجهاً لوجه.والجواب...هو هذا:حتى اذا لم يؤمن المرئ بالله,فأن الانتحار غير مشروع.ان هذا الكتاب الذي الفته قبل خمسة عشر سنة,في عام 1940,خلال الكوارث الفرنسية والاوروبية يبين انه,حتى ضمن حدود العدمية من السهل ايجاد الوسيلة للمضي الى ماوراء العدمية,وقد حاولت في كل الكتب التي الفتها منذ ذلك الحين ان اتتبع هذا الاتجاه بالرغم من ان -اسطورة سيزيف -تتناول المشاكل الفانية,فأن هذا الكتاب يلخص نفسه لي باعتباره دعوة سهلة الى العيش والخلق,حتى وسط الصحراء...هنالك مشكلة فلسفية هامة وحيدة هي الانتحار.فالحكم بات الحياة تستحق ان تعاش,يسمو الى منزلة الجواب على السؤال الاساسي في الفلسفة ...انني لأسأل نفسي,كيف استطيع ان احكم بأن هذه المسألة هي اهم من تلك,واجيب بأن المرء يحكم بواسطة الفعاليات التي تستتبعها المسألة.ولم ارى احداً مات من اجل التفكير في الكينونة.فغاليلو,الذي عرف حقيقة علمية ذات اهمية عظيمة,تخلى عنها بكل سهولة في اللحظة التي هددت فيها حياته".البير كامو-كتاب-اسطورة سيزيف-ترجمة أنيس زكي حسن-دار الروايات العالمية-ص-3-4-6.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق