لمحة عن كتاب جان كاك روسو"العقد الاجتماعي"
اليوم انتهيت من قراءة كتاب جان جاك روسو"العقد الاجتماعي"وهو 259 صفحة من القطع الوسط.وهو من بين الاكثر تأثيرا في عصر الانوار وتغيير النظام الديني واستبدادها الوحشي والتحررمن الخرافات والجهل والتجهيل,يصفونه انجيل بالنسبة لهم.واقرار الدولة المدنية الديمقراطية والحريات والعدالة والمساواة وحقوق الانسان والامن والامان,في دولة القانون.حيث قال برتراند راسل النقطة الاهم في تقدمنا اننا تحررنا من الخرافات.وهو "يمثل في الفكر السياسي مرحلة الانتقال من نظرية الدولة في العصور الوسطى الى الفلسفة الحديثة حول الدولة"-ص-21.ويدورعلى كل مراحل طور الانسان والدولة,مع النظرالى ماقبل الدولة والى مايجب ان تكون عليه الدولة الحديثة.وهي التي تم اقرارها حالما سقوط النظام الديني 1789.ويحكي عن ما هو نظام الدولة وتكونها التي صارت مابعد البدائية حيث ارتقاء الانسان العاقل,من بعدما كان الانسان يتصرف بغريزته ومن ثم صار يستخدم عقله,وكون مجتمع ومن ثم وصل الى بناء الدولة.وهي اي الدولة ثلاثة انواع,الاستقراطية,وهي حكم مجموعة صغيرة من الاغنياء ضمن طبقة الاقطاع(مثل الذين قالوا الله قال الحكم محصور عند قريش,لافتى الا من قريش)احيانا تكون انتخابا او قرعة محصورة بذات الطبقة فقط, ووراثية,واستبدادية.والديمقراطية, وهي حكم الشعب و افضل حكم حتى الان وهو يقول هي جمهورية حتى وان كان نظامها ملكي,لانها يحكمها الشعب من خلال نظام المواطنة والحريات والعدل والمساواة,من خلال قوانين مدنية تضمن النظام الديمقراطي و الحريات والامن والامان,وان لايكون فيها فقير ينام جائعا وغني يملك كل الدولة,وان لايكون فيها انسان فقير يبيع نفسه لغني وان لايكون اماكنة لغني ان يشتري انسان.تكون من خلال المشرع,شرط ان يكون المشرع لايملك اي سلطة ولايحق له ان يشرع ما يكرس له سلطة او فائدة خاصة,مهما كانت سلطاته يجب ان يستقيل مثلما فعل ملك اسبارطه (اليونان) حيث حالما اقر عقد اجتماعي, تنازل عن العرش.والثالثة ملكية.والعقد الاجتماعي هو من الشعب والى الشعب.حيث يختار هيئة سياسية تكون هي الحكومة. ويقول طبعا هناك كثيرا من الشعب لايعرفون شيئا عن الدولة و القوانين واختيار الهيئة ومايجب ان تفعله وما يجب ان لاتفعله,وبالتأكيد سيستغلون لو تركوا لحالهم,ولكن يجب ان يعرفوهم بكل شيء ومن ابسط التفاصيل الى اعقدها,وبشكل صادق ونزيه.ويجب ان يكون من يختارون للهيئة السياسية هم من بين الاكثر نبلا ومصداقية,ونزاهة ورجاحة فكر.وحينما تشكل الحكومة تكون هي اي الحكومة جزء من الدولة,وتحت رقابة المجتمع على اي هفوة.وتقر القوانين التي من اجل رقي الانسان ولاجل الانسان,من حقه ان يدققها ويراجعها وان تكون لكل الشعب بالتساوي,وطبعا بالديمقراطية اكثرية من يفوزون واقلية من لايتمكنون من الفوز.وهي مابعد النظم الدينية التي تتحدث باسم الله,لان الناس ليس بامكانهم مراجعة الإله ومناقشته حول القوانين المدنية,ورفض الغير مدنية التسلطية والقوانين التي تعرضها السلطات الاستبدادية باسم الإله الذي يريد كل شيء له هو ومن اجله ولايمكن الرد عليه.ويقول هذه النظم وفكرتها تنتمي الى الازمان البالية .وهي تشرع للطغاة.ويقول ان الحكومة حتى الديمقراطية, حالما تخف عنها رقابة الشعب,يتحول قادتها ووزرائها الى المنافع الخاصة, وحالا يتحول الى نظام طغاة,ويكونون دويلات تتشارك بنهب اموال الشعب وتهمش الدولة التي هي لكل الشعب,من خلال ميليشيات مسلحة تتكفل بمن يعترض او يحاول القول عن فسادهم,وبذات الوقت تصير الدويلات افرادا ومجموعات يتصارعون فيما بينهم على النهب وعلى فرض سطوة الاستبداد,تكون للاقوى واكثر غشا وخداعا,اذا ماتفرد تكون السلطة والنهب له وحده .ويجعل الناس عبيد ويفتك باصحاب ابداء الرأي,وحسب الحاجة يتهاون مع الحرامية والقتلة والمجرمين.ويجب ان يكون كل شيء لمنفعته الخاصة,اي هو إله.واذا كانوا مجموعة دويلات يكون كل منهم مستبدا طاغية لوحده,ويتقاسمون نهب موارد الدولة واذلال الناس وافقارها,ويجعلون الناس دوماً يشعرون انهم مهددين بحالة خوف دائمة,وان هناك عدو,هو الاخر,وبين الحين والحين او لحظة يشعر بتزايد تململ الناس يأخذهم في حرب في الداخل او الخارج.ويكثر الجريمة والمجرمين وتسليط الاقوى على الاضعف وخلق مشاعر الغابة.وهذه كلها او بعضها اولها الفساد الذي يصنع كل هذا ويهشم الدولة حتى تتحلل وتتلاشى وتنتهي كدولة لم يعد لها وجود.وفي الغالب تلتهما الدولة او الدول المجاورة سواء كانت دولة طاغية اوحد او دويلات وهي التي تلتهمهم مثل هؤلاء تحتاج للحروب والتوسع.ويبدأ كتابه اي روسو, العقد الاجتماعي بالقول:"يولد الانسان حراً ويوجد الانسان مقيداً في كل مكان!وهو يظن انه سيد الاخرين,وهو يظل عبداً اكثر منهم,وكيف وقع هذا هذا التحول؟اجهل ذلك ومالذي يجعله شرعي؟اراني قادراً على جل هذه المسألة.لوكنت لاانظر الى غير القوة والى غير مايشتق منها واثره لقلت ان الخير هو مايصنع الشعب...غير ان النظام الاجتماعي حق مقدس يصلح قاعدة لجميع الحقوق الاخرى,ومع ذلك فإن هذا الحق لايصدر عن الطبيعة مطلقا,وهو اذن قائم على عهود والموضوع هو ان تعرف هذه القوة...فالقوة صنعت العبيد الاولين,والنذالة ادامتهم...وتنزل الانسان عن حريته يعني تنزلاً عن صفة الانسان فيه,وتنزلا عن الحقوق الانسانية,وعن واجباتها ايضاً ولاتعويض يمكن لمن تنزل عن كل شيء,وتنزل كهذا يناقض طبيعة الانسان,ونزع كل حرية من ارادة الانسان هو نزع كل ادب من اعماله"-جان جاك روسو-ك- العقد الاجتماعي-ترجمة عادل زعيتر-دار نشر- دريم بن- للطباعة والنشر-مدينة العبور الحي السادس-القاهرة-ص-35.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق