لمحة عن كتاب البير كامو المعنون"أسطورة سيزيف"
وهنا يقول وسط كل هذا الخراب علينا ان نترك التلاعب بالكلمات,ونتحدث بوضوح عن المشكلة الحقيقية,لماذا كل هذه دوامة كل هذا الخراب,والتجرد من القيم الانسانية.ومن بين هذه اطلال المدن الخربة وحفرها نساق الى الانتحار؟وهل هناك ذرة من المصداقية عند من يسوقونا الى الانتحار؟علينا ان نسائل ونعري افعالهم من دون ثياب القداسة والتضليل وتسطيح الفكر تحت اقدام تلاشي القيم.حيث يحكي كيف اندفعت النازية (دون ان يسميها,بل يصف كل الخراب,ويسمي الفكر الديني من الحاضر والى كل التاريخ الدموي) من خلال الميليشيات التي راحت تقتل وتروع الناس والقوى المدنية.وصراخ العسكرة والحروب والكراهية والعنصرية الدينية والعرقية,واحلام امبراطوريات,بائدة,وشراهة التوسع,ابتداء من بلدان الجوار المحاذية.هذا قول هتلر, يذكره في كتابه "كفاحي"وادوارد كندي ايضاً حكى عن هذا ومنها قال ان هتلر ذهب الى ايطاليا لفترة ظل مع موسليني والتقى بالبابا,واحلام عودة العصور الظلامية,الامبراطوريات الغابرة.(-ك-حكاية حياتي-2009.وقبله بيل كلينتون ايضا حكى كثيرا عن هذا ومنها يقول ,اعرف كيف كانت تدرس مدرسة الدير وماذا كانوا يفعلون بعد نهاية دوام المدرسة وفي غرف نوم الطلاب بعد منتصف الليل.(-ك-حكاية حياتي-2004).والبابا الاسبق بنديكت حينما صار البابا كشفوا انه كان بالشبيبة النازية,في المانيا,وظلت تداولها الصحافة والاعلام ونشرات الاخبار لفترة في كل اوروبا وامريكا والعالم ومن بعدها استقال وكان اول بابا يستقيل.وايضا القوى الدينية الاسلامية ايدوا النازية وذهبوا الى المانيا وظهروا مع هتلر في الصحافة والاعلام بعضاً من كبارقادة المؤسسات الدينية ومنظمة العالم الاسلامي,وهم الذين جعلوا قضية فلسطين سلعة تتاجر بها انظمة الشرق الاوسط الوحشية,للتغطية على وحشية استبدادها وادامة قهر واذلال شعوبها منذ نحو ثمانين عام,حينما رفضوا قرار التقسيم الذي اقرته الامم المتحدة عام 1946,باسم الكراهية الدينية وكل اخروابادته ان امكن. وشراهة سطوة السلطة والنهب, و"نظام الغنيمة والقبيلة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد تؤم الدين". وادامة كل هذا الخراب.(محمد حسنين هيكل-قناة الجزيرة)واخرين حتى قبل فترة ذكروا في صحف عربية دولية الذين ذكرهم محمد حسنين هيكل).وهو اي الخراب الذي يحكي عنه البير كامو ذاته المستمر يتراكم بالشرق الاوسط الرهيب حتى الان والى مدى غير منظور وهو اي الشرق الاوسط الذي مازال يتخبط وسط وحول القرون الوسطى الظلامية وقرب تخوم الكهف,انظمته وميليشياتها تراكم بالخراب وعسكرة وحروب وفرض الجهل المقدس والخرافات,وتجريد الناس من اي صفة انسانية ولايحظى انسانه بادنى قدر من القيمة,من قبل انظمته ,منذ 1400 عام وحتى الان,بذاتها تلك " نظام,القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان اوالمرشد,تؤم الدين". ليس فيه غير السلب والنهب وقهر واذلال الناس باسم الله ووكيله القائد الملهم.حسبما اودنيس ومحمد عابد الجابري,ومحمد اركون,اخرين.وهو اي البير كامو يحكي عن اندفاعة الخراب 1940ويعود بترابطها الى العصور الظلامية ونظام الكنسية ومحاكم التفتيش الوحشية وحرب الثلاثين عام الدينية التوسعية.وعصر الانوار ومعها الادب والفلسفة وعموم الفنون.ويورد اقتباسات منهم.منها من روايات دوستويفسكي ونيتشه وجان جاك روسو.ورواية او اسطورة سيزيف التي منها عنوان الكتاب,ومعها استشراف المستقبل.حيث يقول:"على المرء ان ينحي كل شيء جانباً ويتجه مباشرة الى المشكلة الحقيقية ان المرء ينتحر لان الحياة لاتستحق ان تعاش,وتلك هي حقيقة اكيدة-ولكنها غير متميزة لانها حقيقة عادية ولكن هل تصدر اهانة الوجود تلك -ذلك الانكار التام الذي تفرق فيه الحياة -من انها بلا معنى؟وهل ان لاجدوى الوجود تتطلب من المرء ان يغير منه عبر الامل او الانتحار-هذا مايجب توضيحه وتتبعه وتبسيطه في الوقت الذي يتم فيه استبعاد الامور الاخرى,بصورة خارجة عن كل طرق التفكير وممارسات الذهن الحر...ان اولئك الذين يموتون بايديهم يتبعون,بالنتيجة,ميولهم العاطفية الى نهاياتها والتأمل في الانتحار يعطيني الفرصة لاثارة المشكلة الوحيدة التي تهمني:هل هنالك منطق عند مرحلة الموت؟ليست استطيع ان اعرف ما لم اتتبع,بدون اية انفعالات حمقاء وعلى ضوء الدليل فقط,التعليل الذي اقترح مصادره هنا.هذا التعليل اللامجدي.ولقد بدأ مثل هذا التعليل الكثيرون.ولااعرف الان ما إذا كانوا التزموا به ام لا.حين يستغرب كارل باسيرز,موحياً باستحالة تشكيل العالم كوحدة,قائلا:ان هذه الحدود تقودني الى نفسي,حيث لااستطيع بعد ان انسحب وراء وجهة نظر موضوعية امثلها وحسب,حيث لااستطيع انا نفسي,ولاوجود الاخرين,ان يصبح موضوعاً بالنسبة لي,فأنه يثير,بعد ان فعل ذلك الكثيرون مسألة تلك الصحاري الخالية من الماء,حيث يصل الفكر الى حدوده...المجهود الحقيقي هو في البقاء هنالك,بقدر مايكون ذلك ممكناً.وتفحص الحياة الراكدة في تلك المناطق البعيدة.ان الاصرار وحدة الادراك يستطيعان ان يرقبا هذا العرض البشري الذي تتحدث فيه اللاجدوى والامل والموت.ويستطيع الذهن عندئذ ان يحلل اشكال تلك الرقصات البدائية,مع براعتها,قبل ان يوضحها ويعيشها بنفسه.المشاعر العميقة كالاعمال العظيمة,تعني دائماً اكثر ماتدرك قوله.والانتظام في دافع او نفور نفس يجابه ثانية في عادات الفعالية او التفكير,ويعاد توليده في نتائج لاتعرف النفس شيئاً عنها.والمشاعر العظيمة تأخذ معها كونها,رائعاً وتعساً.انها تضئ باحتدامها عالماً استثنائياً تستطيع فيه ان تدرك جوها.وهناك كون من الغيرة,والطموح والانانية او الكرم كون بعبارة اخرى,ميتافيزيكياً,وموقف ذهني".-ص-13-14-15.وهنا يقول عن الدراما البشرية :"وكذلك فأن الذهن الذي يهدف الى فهم الواقع يستطيع ان يعتبرنفسه قانعاً فقط بتقليصه الى مصطلحات الفكر.واذا ادرك الانسان ان الكون مثله يستطيع ان يحب ويتعذب فأنه سيرضى,واذا اكتشف الفكر في التماعات مراَة الظواهر الباهتة علاقات ابدية قادرة على تلخيص تلك الظواهر وتلخيص ذاتها في مبدأ واحد,فستجد غبطة عقلية لن تكون الى جانبها اسطورة المباركين إلا تقليداً مضحكاً.فذلك الحنين الى الوحدة وتلك الشهوة الى المطلق يوضحان الحافز الاساسي في الدراما البشرية...ويبن اليقين الذي اراه في وجودي والمحتوى الذي اريد ان اعطيه للقين ثغرة لن تملأ قط.وسأظل ابداً غريباً عن نفسي وهنالك في علم النفس,كما في المنطق حقائق,ولكن ليست هنالك حقيقة...وهنا اشجار,وانا اعرف سطوحها المتشابكة,وعطور العشب,والنجوم في الليل,في امسيات معينة حين يستريح القلب-كيف استطيع ان انفي هذا العالم الذي اشعر بطاقته وقوته ذلك فأن كل المعرفة المتوفرة في الارض لي تعطيني شيئاً يؤكد لي ان هذا العالم هوملكي انا انت تصفه لي,وتعلمني كيف اصنفه وانت تحصي قوانينه,وانا,في الظمأ الى المعرفة,اقر بانها حقيقة وانت تتناول كيفية سيره على حدة,فيزداد املي...ولكنك تخبرني عن كون غير مرئي...وانت تفسر لي هذا العالم بالصورة,وادرك حينئذ انك تقلصت الى حد الشعر:واني اعرف".البير كامو-ك-اسطورة سيزيف-ترجمة-أنيس زكي حسن-دار الروايات العالمية-ص-22-24-25.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق