في صباحات احدى الايام كان, وليد جنبلاد رئيس الحزب الاشتراكي اللبناني الاسبق,قادماً من بيته في المختارة الى العاصمة بيروت,حينما كان وزيرا للمهجرين, وله كتلة في البرلمان.وفي الطريق الخارجي الواصل بين المختارة وبيروت,وكانت على مسافة تمشي امام سيارته وسائق تلك السيارة اخرج نفاضة سيارته التي وضع فيها اعقاب السجائر وبعض النفايات,ورمى النفايات في الطريق.وحالا اسرع بعض الشيء خلفه وليد جنبلاط حتى لحق به وصار جوار سيارته وطلب منه ان يقف لحظة لسيأله,فوقف الشاب,ونزل وليد من سيارته وبيده منفضة سيارته البلاستك الصغيرة,وقال للشاب هل تسمح لي ان ارمي هذه نفايات النفاضة داخل سيارتك؟ابتسم الشاب بتحرج وقال له:ولو ياوليد بيه؟بتقبل تعمل هذا مع ابن الضيعة؟قال له وليد,لاطبعاً لااقبل,ولكن اقول لك هذا كي اسألك,لماذا تقبل ترمي النفايات في غرفة جلوسنا وغرفة نومنا وباحة بيتنا؟ظل الشاب واقفاً محرجاً صامتاً,خصوصاً ان وليد محبوب وعنده بعض الشبه من طرافة حكاوي زياد الرحباني.قال له وليد:اليس هذا هوبيتك وبيتي وبيوت اهل الضيعة وكل اهل البلد,اليس بيتنا المشترك؟قال الشاب نعم وفعلا انا اخطأت.قال له وليد:لاانت لم تخطئ وانا لم اقصد ان تقول لي انك اخطأت,بل الخطئ,خطئنا انا وانت واهل بيروت وكل ناس بلدنا,لاننا فشلنا ولم نكن تمكنا من الارتقاء بثقافتنا حتى نصل بها ومن خلالها الى ان يكون,يخجل الواحد منا اذاما فعل مثل هذا,امام ذاته وهي تنظر اليه بنفور او حتى بشيء من الاحتقار,حتى ولو كان واحدنا لوحده في هذه الطريق الخارجي بين ظل الجبل والمنحنيات.وبعد فترة كنت انا اي سلام فضيل كاتب هذه السطور في مقال,مداخلة,ذكرت بها غازي العريضي وزير الاعلام اللبناني الاسبق,في جريدة العرب الاردنية,وهومن قادة الحزب الاشتراكي.لاسأله لماذا مازلنا كل يوم اكثر نصرعلى رمي النفايات في غرف جلوسنا وغرف نومنا وباحات بيوتنا وامامها,وبين مقاعد صفوف المدرسة وكلية الفنون الجميلة والهندسة والطب والجامع والمؤسسة الدينية والمستشفى وحيث نجلس وحيث نمشي؟ ورغم تعودنا على رائحتها الكريهة,في لحظات الشرود,نشعر بنفور منها ونتذكر ان هذه ثقافة تلك قبائل الصحراء البربرية الوحشية التي احتلتنا وامعنت في قتل واذلال اجدادنا واخذوا جداتنا سبايا وباعوهن في سوق النخاسة؟نحن جميعا في بلدان الشرق الاوسط,ونلتفت حولنا ونرى بعض اوراق متناثرة في الغرفة وبين النفايات فيها صورتلك حضاراتنا الجميلة كانت,خصوصا العراق ومصر وبلاد الشام, قبل ان تحتلنا قبائل الصحراء البربرية البدائية قبل 1400 عام.ونطل من الشرفة لنرى اثارها تحكي لنا حكاوي الحبيبات والعشيقات ومرح هواهن وهوانا,وهي حزينة واقفة تغطيها الاتربة بين كل هذه تلال النفايات.هي وحدائقها الخضراء وازهار ورودها الجميلات ومسارحها,ودفق شبق اجساد الحلوات, وهن يرقصن على نغمات سيل قطرات تعرق اجسادهن والعشاق ,وحفيف انفاس ممارسة الحب؟(طبعا بعضا من هذا من نص ماقلته للعريضي).والان ذكرتها بعدما قرأت اليوم -13-8-2025 ماقاله غسان سلامه وزير الثقافة اللبناني الحالي في لقاء مع جريدة الشرق الاوسط.وهو يقول هذه حكاية ثقافتنا,بمعناها الاوسع,اي حكايتنا.وخرجت الى الشارع وسط احياء مدينة كربلاء,المكتظة طوال ايام السنة بزوار السياحة الدينية.وانا شارد الذهن,جفلت على صرخة بعير واناء وسط بيوت مركزالمدينة السياحية اي كربلاء؟ التي يفترض ان تكون من بين اهم واجمل حواضر العراق الثقافية والجمالية,مثل كل مدن العالم السياحية,ولو مثل بلدان الشرق الاوسط الرهيب بمافيه دول الخليج الاقل دخلاً؟ولكني حقاً تفاجئت وتأكد لي حقاً اننا ماولنا نمشي سريعا الى الخلف عند اقصى تخوم بداوة القرون الوسطى الظلامية,رغم ان تلك البداوة لم تكن لها جذور في العراق,لانه اول من ابدع الزراعة والمجتمع المدني,وظل لزمنا طويلا يسمى ارض السواد لانه كله تقريبا كان مغطى بالبساتين والحقول الزراعية؟فكرت بهذا وانا ارى قطيع من الجمال وهي تمرح وتحتك بشبابيك البيوت المجاورة لقطعة الارض(عرصة)المسورة بشرك لغرض بناء بيت,وممتلئة بالنفايات لاننا لانؤتمن ,وقصوا سياجهاووضعوا جمالهم بها بعض اصحاب المواكب. والصحة(بالاعلام) منذ اشهر منعت دخول المواشي الى المدن ومنعت ذبح اي ماشية خارج المكان (المسلخ)المخصص لها ,الذي يشرف عليه اطباء البيطرة ويضعون عليه ختم البيطرة وهذا كان معموا فيه منذ الثمانينات؟ وهي تعني انعدام المصداقية نحن وسلطاتنا المبجلة,لانهم لايطبقون الا ما يخص مصالحهم الخاصة,والتي ضد الفقراء لغرض الاستراض الكاذب .والتفت فتعثرت بتل نفايات وراح نظري الى جهة الشارع المقابل على مسافة يمين فرأيت قطيع ابقار ايضاً بعضا من اصحاب المواكب ربطوهن بمثل تلك قطعة الارض التي فيها الجمال(عرصة)معدة للبناء,وهن يشتُرن محاذات شبابيك بيوت الحي وعلى مسافة من قطيع الابقار,رأت مجموعة رجال الاغلب شباب وهم يصارعون مندفعين بازاحة تل نفايات كبير, حيث سيارتهم الحمل حاولتان تصعد فوقه فأنزلقت,واحدى جوانبها صارت على حافة نهر الهنيدية,حيث هم اصحابها صفوها,وسائقها يحاول ان يقفز من بابها الاخرى بعد ان تمكن من ايقافها,وتل النفايات.وتل النفايات هم واخرين كدسوه بما فيه كروش الحيوانات ومخلفاتها التي يذبحونها في الموكب على طرف الشارع من الجهة الاخرى حيث صفوا سيارتهم,وكدسوا النفايات,وهم من الزوار الايرانيين وعرفت من اصحاب البيوت والمحلات المحاذية,انهم اي اصحاب البيوت كانوا كثيرا ترجوهم ان لايكدسون النفايات بهذا الشكل,او اقلها ان لا يرمون كروش واحشاء الحيوانات القذرة,لان رائحتها الكريهة تدخل بيوتهم ومحلاتهم,ولم يفعلوا,والناس اتصلوا بالمختار عسى يسمعون كلامه ولكنه قال لهم انا مثلكم,لكن اذهبوا الى مركز الشرطة وانا ساكون معكم.لكن الناس صعب عليهم.وقالوا ان تلال النفايات معتادين عليها وهي تملئ كل الشوارع,وماتمنوه ان لايرمون كروش ومخلفات احشاء الحيوانات التي يذبحونها في مواكبهم في الشارع,وهي من خلال حرارة الصيف سريعا تصير جدا عفنة؟ فقالوا لنتركها على الله وسنعتاد عليها مثل بقية النفايات.هذا كلامهم تقريبا نصاً.وحسينية حديثة مطلة على كل هذا المشهد وفيها كثيرا من الناس,وبذات الوقت بجوارها احترق تل نفايات وسارع الناس لاطفائها,قبل ان تتلقف البستان المابين الحسينية وبقية بيوت الحي المابعدها.وصور الجمال والابقار والسيارة وتل النفايات, ادناه.ومشيت مسافة عدة احياء جهة وسط مركز المدينة وعلى طول الطريق تلال النفايات متراصة تحاكي بعضها,والاتربة تتناثر في كل الطرقات وجوارها.وهناك وجدت قطيعا كبيرا من الاغنام على نهر الهنيدية,قالوا انها لتجار مواشي يبيعها لاصحاب المواكب,ولكن لم اتكأد من صاحبها. وبعدها ايضا مجموعة ابقار.وفيما بينها وبعدها تتكاثر تلال النفايات وبالقرب من احدى تلال النفايات تحيط حاوية نفايات ووقف قربها طفل بعمر الصبى يحمل دجاجات موتى واخذ يرميهن في النهر,وصادف رجل كان مارا قربه قال له لماذا ترميهن بالنهر وهذه حاوية النفايات وتل النفايات,اعطينياهن وانا اضعهن في الحاوية,إلا يكفي كل هذه تلال النفايات,اقلها لنترك النهر بقليل النفايات؟فخجل الطفل ورمى ماتبقى منهن في الحاوية.وذهبت الى شارع الحولي الرئيسي المكتظ بالمواكب جوار بعضها تقريبا على طول اكثر من اثنين كيلو متر بما فيه احدهن تابع لمستشفى خاص,محاذات سياج ذات المستشفى الحديث. وعلى طول هذا الشارع لم اجد متراً واحدا يمكن ان تجد فيه مسافة موضع قدم ليست ممتلئة بالنفايات,وخاصة كاسات المياه؟طبعا كل التقدير لكل الناس,زوار وغير زوار,ولكن المثال,يظهرنا نحن جميعاً من اقصى كردستان الى اقصى البصرة,في لحظة مكثفة نلتقي فيها من كل الاماكن وفي كل الاماكن والاتجاهات ومن العاصمة الى اقصى قرية, تظهر فيها كل خرابنا ومدى انحطاط ثقافتنا,مشترك الكل,ومثلنا كل الشرق الاوسط الرهيب,التي فرضتها علينا تلك قبائل الصحراء البربرية.وحسبما ,اودنيس ومحمد عابد الجابري ومحمد اركون وفرج فوده وحسين مروه وكمال الحيدري واخرين,اننا طوال تاريخنا الدموي,منذ ان احتلتنا تلك قبائل الصحراء البربرية,كنا نغير الانظمة ولكن ولا مرة واحدة غيرنا تلك ثقافة قبائل الصحراء التي فرضتها علينا.ومنها داعش, وهيئة تحرير الشام والى حماس وكل الميليشيات ومابينهما والخرافات, والجهل المقدس. حسبما محمد اركون. وكل هذا الخراب,هي نتاج ثقافتنا الماضوية المتحجرة كل الازمان, ظلت تدور حول تخوم البدائية وهي ثقافة قبائل الصحراء ثقافة قطع الرؤس والقتل والسلب والنهب والحرامية,التي احتلتنا وباعت جداتنا في سوق النخاسة,ومنها خالد ابن الوليد كان يشوي رأس احد ضحاياه ويأكلها ويمارس الجنس مع زوجة الضحية.وانا واهلي واصحابي وكل ناس العراق ضحاياها,اي تلك الثقافة التي ظلت ذاتها.ونحن نعيش في عالم القرية الكونية.ولهذا كل يوم يتعمق عندنا انفصام الشخصية التي قال عنها على الوردي.ومثلنا وزارات الثقافة في العراق وكل بلدان الشرق الاوسط,منها كثيرا تمجد عقوبة الجلد والرجم تلك الوحشية الهمجية؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق