"الى: باسكال بيا كامو- اَه ياروحي لاتطمحي الى الحياة الخالدة,ولكن استفيدي حدود الممكن"(البير كامو-ك-اسطورة سيزيف-ص-3).في نظام الاستبداد يكون الطاغية اكثر وحشية من وحوش الغابة المفترسة,والشعب مجرد قطيع وسط اسوار الغابة الذي يسمى وطن حيث الطاغية المستبد يحوله الى سجن غاية في الوحشية.وهذا نصاً ما كنا عليه نحن في العراق طوال حقبة صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية,ومثلنا بتفاوت كل بلدان الشرق الاوسط الرهيب,منذ ان احتلتنا تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية قبل 1400 عام وابادت كثيرا من اجدادنا وباعوا جداتنا في سوق النخاسة,ومثلما فعل صدام وداعش.ودمرت تلك حضاراتنا الجميلة كانت ,حضارات الحب والجمال وثقافة المجتمع المدني ولوحات قوانين عدالتها الانسانية اول مرة في تاريخ الانسان العاقل.وفرضت علينا قبائل الصحراء البربرية, ثقافتها الوحشية ونظام"القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين" وشعار"جعلت رزقي تحت ظل سيفي"وقطع الرؤس واسلم تسلم, والنهب والسلب وانعدام الضمير وكل القيم الانسانية,والجهل المقدس,وابشع انواع الارهاب,اهم مقومات العقيدة.ومنذ تلك الازمان في كل مرة نغير الانظمة ولكن ولا مرة غيرنا تلك ثقافتها التي صارت بكل جلافتها هي ثقافتنا من اقصى الشرق الاوسط الكبيرالى اقصاه, ظلت هي السائدة حتى الان والى مدى غير منظور.حسبما اودنيس ومحمد عابد الجابري ومحمد اركون وكمال الحيدري وسيد القمني وكثير اخرين, من المتنورين.ومنها الان عقوبة الجلد والرجم تلك الوحشية الهمجية الادنى من البدائية مازالت تطبق الان في الشرق الاوسط,حتى على من يفلت حجابها من على رأسها تجلد احيانا حد الموت,او من يلتقط احد يغني اغنية.وكمثال على وحشية صدام ونظامه الاجرامي,ومن خلال اهم مؤسسة,مؤسسة العدالة والقانون,حدث معي انا شخصياً:حيث كنت بعمر الصبا جهة اول تفتح بهجة مرح الشباب,حيث في احد الايام كنت اقود دراجة بخارية,قادما من حي النهضة في الديوانية الى وسط المدينة وعلى رأسي خوذة,لانهم كانوا يحاسبون عليها,وامشي على مهل في الاتجاه الصحيح,واوقفني رجل مرور,وطلب رخصة قيادة,ولم يكن معروفا يطلب رخصة للدراجة البخارية.قلت له لاتوجد عندي رخصة قيادة دراجة ولااعرف انها مطلوبة؟فأخذ هويتي وسجل اسمي واخذ الدراجة,وقال سنأخذها للحجز وانت غدا تحضر امام القاضي صباحاً.واهلي والناس استغربوا,وقالوا انها شيء بسيط واقصى حد غرامة دينار او دينارين يغرمك القاضي,وللاحتياط خذ معك اربعة دنانير(كان الدينار العراقي يساوي ثلاثة دولارات وثلاثين سنت)ومن صباح اليوم التالي ذهبت الى محكمة الديوانية,وادخلوني للقاضي,كنت ارتدي ثياباً انيقة وشكلي كان ومازال وسيماً.ومن دون ان ينظر لي القاضي,نظر الى اوراق امامه وقال اعطني هويتك ونظر بها ثم قال انت اليوم اي قبل ساعات صرت بالغ عمرك صار 18 سنة,دون ان ينظر لي بل كان يتحدث بالتليفون.وبكل اريحة قال انت محكوم لمدة شهر سجن, واشار للشرطي وقال له خذه للحجز,وانا مندهش بقيت صامتاً.وعند باب السجن في غرفة الادارة سألني ضابط السجن قال:لماذا تقود سيارة دون رخصة الا تعرف السيد القائد امر ان يحكم شهر على من يخالف؟ استغربت قلت له سيدي (لان الضابط يعتدي على من لايقول له سيدي)انا ليست عندي سيارة وكنت اقود دراجة صغيرة ولم اكن اعرف انها تحتاج رخصة؟ قال انجب ولك(اصمت او اخرس) هذه اوراقك الصادرة من القاضي انت تقود سيارة والدراجة لايحاسب عليها؟ قلت سيدي اقسم لك ودراجتي محجوزة عندهم واتصل بدائرة المرور وأسألهم لاني الان اكون سجنت بالخطئ؟وبكل جلافة قال:امشي ولي ولك, ولاتجعلني اتصرف معك تصرف اخر,لاننا شايفين كثيرا من هلشكولات؟وفي داخل الزنزانة وجدت زملي في المدرسة كاظم من اهلي حي العصري وايضا يكبرني بشهرين تقريبا ومثلي محكوم شهر ولكنه كان يقود سيارة ابيه,واستغرب حينما عرف اني على قيادة دراجة سجنت.وبعد نهاية الشهر كان عندي خمسين دينار وحزام بنطلوني وهويتي عند الادارة في الامانات.ولكن لم يطلقوا سراحي, وصباح اليوم التالي اتى الي مفوض,قال:عندك خمسين دينار بالامانات هل تقبل ان يأخذوهن لاجل ارسال احد بالتاكسي لجلب اطلاق سراحك؟وطبعا التاكسي كانت اجرتها ربع دينار لاي حي في المدينة؟والاوراق موجودة عندهم.وانا كنت اطير من الفرح, قلت له خذوهن.وبعد ربع ساعة تقريباً اطلق سراحي؟تخيل مدى وحشية صدام النازي وكيف يعامل,المواطن حتى بأقل من معاملة الابقار وسط الزريبة.حيث لايوجد نظام حتى ابشعها يعاقب ولو لمدة ساعة يسجن مواطن على رخصة قيادة,اما من يسب صدام تصل عقوبته حتى للاعدام ,حتى ولو كانت ادعاء من شخص يكره شخص او اختلف معه بالرأي؟وهي ذاتها ثقافة ومنهج تلك القبائل البربرية ونظام (القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"ومثل صدام كل نظم الشرق الاوسط الان وداعش وحماس وهيئة تحرير الشام والميليشيات وكل مابينهما؟وهي ثقافة عامة,وتظهر مدى تهرء الضمير بل وانعدامه,والتجرد من ادنى قدر من الانسانية,من اعلى هرم السلطة والى اسفل الهرم,ومن القاضي الذي يمثل العدالة,واي كانت بشاعة النظام كان عنده امكانية واسعة جدا بمثل هذا, والحق القانوني ان لايقاضي بتلك العقوبة الوحشية من دون اي ذنب ومن واجبه الملزم ان يسألني:لماذا اقود سيارة بدون رخصة؟ لقلت له انا كنت اقود دراجة ويتصل بدائرة المرور ويتأكد خلال دقيقة واحدة,وهو يعرف ان الدراجة ليس عليها عقوبة؟ وفوق كل هذا اي قانون غير قانون العصابات تسمح برفعي من مرحلة عمرية,لايسمح بها فرض مثل هذه العقوبة علي الى مرحلة عمرية اعلى تسمح بهذه العقوبة من خلال فرق ساعتين من الوقت؟ومثل هذا في العالم الحر يعاقب عليها القاضي ورجل المرور وضابط السجن الذي اخبرته وبدل ان يؤدي واجبه باخبار القاضي عن الخطئ,احتقرني وشتمني وهددني ان يجلدني ومثل ادنى الحيوانات وضعني بالسجن؟ وفوق عقوبتهم هؤلاء في العالم الحر يدفع للضحية تعويض مالي مجزي,وهي شبه استحالة ان يحدث ما يشبهها.ولكنهم القاضي وكل الاخرين ضمن حلقة نظام اجرامي ومن خلاله ثقافتنا العامة مجردة من القيم الانسانية,واحدى منتجاتها سوق النخاسة الممتدة من ايام تلك القبائل البربرية وطبقتها داعش وهي ايضا التي اقرها القاضي؟ وهو يمثل اهم مؤسسة بالدولة علاقتها مباشرة بحياة كل مواطن ومن دونها لاتكون هناك دولة بل غابة وادارة السلاح المنفلت.وبعد سقوط صدام ظلت تتراكم كل خراب وثقافة صدام وحملته الايمانية, ومعها مضاعفة الظلامية والخرافات وشراهة نهب الحرامية الكبار وسطوة الدويلات؟والمفكرين اعلاه قالوا هذا عن كل الشرق الاوسط حتى قبل اشهر ومدون في اهم كتبهم ومقالاتهم؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق