الأربعاء، 20 أغسطس 2025

انها حكايتنا (4من4)


لمحة عن رواية البير كامو المعنونة"الغريب"

 في هذه الاثناء يأتي دور الشيخ في سحبه وعندما ينسى الكلب يسحب معلمه من جديد,فيضرب من جديد ويهان عندها يتوقف الاثنان على الرصيف ويتبادلان النظرات الكلب بخوف والرجل يحقد.ويستمر ذلك كل يوم.وعندما يريد الكلب ان يبول,فأن الشيخ لايتيح له ليفعل وبشدة يضربه, فيزرع الكلب وراءه سيلا من النقط الصغيرة.وإذا اتفق ان وسخ الكلب في الغرفة,فأنه يضرب ايضاً...فعندما لاقيت سالامانو عند السلم,كان يشتم كلبه قائلا:"انك قذر,جيفة!"وكان الكلب يئن.قلت "مساء الخير"ولكن الشيخ ظل يشتم,وإذ سألته عما فعله الكلب,فلم يجبني...في هذه الوقت تماماً دخل جاري الثاني وقد كانوا في الحي يقولون عنه انه متعهد نساء وحين يسأل عن مهنته يجيب بأنه حانوتي".وبالاجمال فهو ليس محبوباً على الاطلاق,ولكنه يحدثني غالباً,واحياناً يمضي عندي بعض الوقت لانني استمع اليه واجد مايقوله مثير.والحق اني لااملك حجة لكي احدثه.انه يدعى ريمون سانتيس.وهو قصير بعض الشيء,وعريض الكتفين,بأنف ملاكم,وهو دائماً انيق اللباس.وقد قال لي هو ايضاً,متحدثاً عن سالامانو:اليس ذلك محزناً؟" وسألني، ألم يكن في ذلك مايدعوني الى الاشمئزاز فنفيت.صعدنا وكنت على وشك ان اتركه حين قال لي:إن عندي مقانق وخمراً.هل تريد ان تأكل قطعة معي؟فكرت بأن ذلك يجنبني اعداد الطبخ فقبلت...فعل كل ذلك بصمت.ثم جلسنا.وبينما كنا نأكل,ابتدأ يروي لي قصته متردداً في بادئ الامر.وسألني ايضاً ان كنت اريد اصبح رفيقاً له.ان الامرين لدي سواء...ولم اجب بشيء.ومع ذلك فقد اضاف في الحال بأنه كان يعلم مايقال في الحي,ولكنه كان مرتاح الضمير,وكان حانوتياً.-ص-34-35-36.وهنا يحكي عن مدى بشاعته وانعدام الضمير مثل الحرامية الكبار عندنا في العراق من كل الجهات من اقصى كردستان الى البصرة وكل مابينهما, الذين نهبوا ترليون واربعمائة وخمسين مليار دولار.حسبما اخر تقاريرالمنظمات الدولية والعراقية الرسمية المختصة.ومنها الاف المشاريع الوهمية والفضائيين وغيرها,وحتى رجال دين كبار في حفلة النهب. وتركوا خراب صدام النازي ونظامه الاجرامي يتراكم ومعها مضاعفة الظلامية والخرافات والجهل المقدس والسلاح المنفلت,واغتصاب وقتل بان زياد طارق في البصرة,والمدن والقرى كلها خربة تلفها الاتربة وتلول النفايات وحفر الطرقات,ونسبة الفقر نحو ثلاثين بالمائة.والمبلغ المنهوب ,من القاع ارض فارغة تماما حتى من ساقية لوح حنطة,يبني بلدين تقريبا مثل العراق باحدث واجمل المواصفات وكثير الرفاه,حسبما التقرير.وايضا انعدام الضمير يمارس كقيم وثقافة عند انظمة الشرق الاوسط,وكلها تنافس طالبان في جل ردائتها,ومنها ممارسة عقوبة الجلد والرجم والتهم,الجاهزة التي كانت تمارسها الصفوية والعثمانية والنظام الملكي وصدام النازي ونظامه الاجرامي بالجملة ومعها تكميم الافواه لجعل الناس تحاذر حتى الحيطان,حسبما مظفر النواب.والتجرد من المصداقية والقيم الانسانية,وسجونها مكتظة بسجناء الرأي.وانعدام الضميرحيث يصف جاره مارسو وبذات الوقت ايضا يعري ذاته,ويساءلها, بطل رواية البير:"لقد ضربها حتى ادماها في السابق... وكانت تصرخ قليلا,وكنت اغلق مصاريع النوافذ وكان ذلك ينتهي كل مرة...سألني ان كنت اوافق على ضرورة معاقبتها,ومالذي كنت سافعله لوكنت مكانه فأجبته...تابع ريمون حديثه إن ماكان يزعجه هو انه كان مايزال راغبا فيها.فكر في باديء الامر بأن يقودها الى فندق وان يستدعي شرطة "الاخلاق"لكي يحدث فضيحة,ولكي توضع على لائحة البغايا.ثم توجه الى اصدقاء كان عرفهم في وسطه فلم يجدوا له حلا...شربت مزيداً من الخمر.اما هو فأشعل سجارة وكشف لي فكرته وكان يود ان اكتب له رسالة مع ضربات اقدام,وفي الوقت نفسه مع اشياء تحملها على الندم".وبعدها عندما تعود سينام معها وعندما ينتهي بالضبط سيبصق في وجهها ويلقيها خارجاً...ولكن ريمون قال لي بأنه لايحس نفسه قادراً على كتابة الرسالة التي يجب ارسالها لها,وانه كان قد فكرفي ان اكتبها بالنيابة عنه.ولما لم اقل شيئاً,سألني ان كان يضجرني ان اكتبها الان.فأجبت ان لا...حررت الرسالة كيفما اتفق ولكن اجتهدت في ارضاء ريمون...قرأت الرسالة بصوت عال.استمع الي وهو يدخن ويهز رأسه ثم طلب ان اعيد قراءتها.كان مسروراً جداً.قال لي:"كنت اعلم جيداً انك تعرف الحياة.لم اكن لاحظت قبلا انه كان يرفع الكلفة في مناداتي,ولاحظت ذلك عندما قال لي :"الان,انت صديق حقيقي.رددت جملته,فقلت:"نعم",سيان أأكون صديقه ام لا,وكان كمايبدو يتمنى ذلك كثيرا.-ص-38-39-40.وهنا تختلط حكاوي محبوبته,وكل الاشياء.ولكن هذه المرة سيرافقهم ريمون في نزهة الى البحرويأخذهم الى صديق له قريبا من هناك يقيم هو وزوجته. ومن ثم يتورط في جريمة قتل,رغم انه من ذوي القيم الانسانية الجميلة ولايعرف لماذا فعل ذلك؟ ولماذا مشى مع ذو الارتكابات وانعدام الضمير وماذكر اعلاه؟ويقتل في مسدس صديق جاره ريمون,وهو يبدو ايضا من ذوي الارتكابات؟حيث يقول بطل الرواية:"عملت كثيرا طوال الاسبوع واقبل ريمون يقول لي انه قد ارسل الرسالة...وكان يوم امس السبت واتت ماري كما كنا قد اتفقنا.اشتهيتها كثيرا,لانها كانت ترتدي ثوباً جميلاً ذا خطوط حمراء وبيضاء وحذاء من الجلد.وكان المرء يحزر وراء الثوب نهديها القاسيتين وكانت سمرة الشمس تضفي على وجهها حمرة الورد...ولحقتني اذ ذاك ماري والتصقت بي في الماء.ووضعت فمها على فمي,وكان لسانها يرطب شفتي,ثم تدحرجنا في الامواج ردحاً من الزمن...عندما ارتدينا ملابسنا على الشاطئ(طبعا يعري الماضي من اجل حاضر ومستقبل اجمل) كانت تنظر الي بعينين براقتين قبلتها.ومنذ تلك اللحظة كففنا عن الكلام.الصقتها بي,وكنا مستعجلين لنجد الاتوبيس,ولنعود الى بيتي ونرتمي على سريري...هذا الصباح بقت ماري,فطلبت اليها ان نتناول الغداء معاً...رويت لماري قصة الشيخ وضحكت.كانت تردي احدى مناماتي,وقد شمرت اكمامها.عندما ضحكت اشتهيتها ايضاً.وبعد لحظة سألتني إن كنت احبها.اجبتها بأن ذلك لايبدو انه يعني شيئا,وانه كان يخيل الي ان لا.بدت عليها هيئة حزينة,ولكن بينما كانت تحضر الغداء,ومن غير ان تكون هناك مناسبة ضحكت ضحكة قبلتها على اثرها.وفي هذه الاثناء انفجرت صرخات مشاجرة عند ريمون.-ص-42-43-44.وهنا حيث تورط بجريمة القتل ومرافعات المحكمة والسجن والكاهن,حيث يقول:"ولقد كان جسمه كله منحنياً على الطاولة,وكان يحرك صليبه فوقي تقريباً والحق اقول اني لم اتابعه الامتابعة سيئة في حجته,لاني كنت اولاً اعاني الحر,ولان ذبابات كبيرة في مكتبه استقرت على وجهي,ثم لانه كان ايضاً يخيفني قليلاً.وكنت اعترف في الوقت نفسه بأن ذلك مضحك ,ولانني كنت انا المجرم,في نهاية المطاف.ومع ذلك فقد تابع.ولقد فهمت تقريباً ان ليس في رأيه,سوى نقطة غامضة في اعترافي وهي انني انتظرت لاطلق طلقة المسدس الثانية.اما الباقي,فقد كان جيداً,ولكن هذا,لم يكن يفهمه.كنت على وشك ان اقول له انه مخطئ في اصراره:فهذه النقطة الاخيرة ليست لها هذه الاهمية الكبرى.ولكنه قاطعني واستحثني مرة اخبره ,وهو منتصب بكل قامته,لاجيبه إن كنت أؤمن بالله,فنفيت...ولكنه كان,عبر الطاولة,يقرب المسيح امام عيني ويصرخ بطريقة لامعقولة"انا مسيحي,وانني اطلب الغفران عن اخطائك من هذا. كيف تستطيع ألا تؤمن بانه قد تعذب من اجلك؟".لاحظت جيدا انه كان يرفع الكلفة معي,ولكنني تعبت من ذلك...فقد بدا على انني اوافقه فقد انتهى على دهشتي مني".-البير كامو-رواية-الغريب-ترجمة -عايدة مطرجي إدريس-دار الروايات العالمية-ص-83.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق