الثلاثاء، 19 أغسطس 2025

انها حكايتنا (3من4)



لمحة عن رواية البير كامو المعنونة"الغريب"

قال لي إن امي غالباً ماكانت تخرج مع السيد بيريز ليتنزها مساءً حتى القرية,ترافقهما ممرضة.نظرت الى الريف حولي,من خلال صف السرو الذي كان يقود الى الروابي قريباً من السماء,ومن هذه الارض البرصاء الخضراء,وهذه البيوت النادرة والواضحة,كنت افهم امي.فالمساء,في هذه البلد,لابد انه كان اشبه بهدنة كئيبة.واليوم هي الشمس الطاغية التي تحيل المنظر لاانسانياً ومحبطاً.-ص-20.وهنا حيث انتهى من مراسم دفن امه وعاد الى المدينة حيث يسكن,وكانت اتعبته كثيرا الطريق من القرية حيث المأوى الذي كانت فيه امه ودفنت هناك.وقد احتفظ ببعض الصور من ذلك اليوم في مخيلته.وفرح حينما وصل,ولشدة تعبه كان همه ان ينام لاثنى عشر ساعة.حيث يقول:" حين استيقضت عرفت لماذا كان معلمي مستاء عندما طلبت منه يومي عطلة...على ان ذلك لايمنعني طبعاً من ان افهم معلمي...احسست بالتعب وانا انهض لانني كنت تعباً من البارحة.وبينما كنت احلق ذقني,تساءلت ماذا ينبغي لي ان افعل,وقررت ان اذهب للسباحة. اخذت الترام لأذهب الى مؤسسة حمامات المرفأ,وهناك غطست في المضيق.كان ثمة كثيرمن الشباب.لقيت في الماء ماري كاردونا,وهي فتاة كانت تضرب على اًلة الكاتبة قديماً في مكتبي,وكنت قد رغبت فيها في ذلك الوقت.اظن انها هي ايضاً,كانت ترغب في,ولكنها رحلت بعد فترة قصيرة,فلم نجد متسعاً من الوقت.ساعدتها لتصعد على العوامة.وبهذه الحركة,لامست نهديها.كنت ما ازال في الماء عندما كانت تستلقي على بطنها على العوامة.التفتت نحوي كان شعرها يغطي عينيهاوكانت تضحك.تسلقت بالقرب منها على العوامة.كان الطقس جميلا.تركت رأسي ينحدر الى بطنها.لم تقل شيئا.بقيت هكذا كانت السماء كلها في عيني كنت احس بطن ماري ينبض على مهل بقينا طويلا على العوامة ونحن نصف نائمين.وعندما غدت الشمس حامية اكثر مما ينبغي,غطست في الماء فتبعتها.قبضت عليها,وامررت يدي حول جسمها وسبحنا معاً.كانت ماتزال تضحك.وعلى الشاطئ بينما كنا نجفف,قالت لي:انني اشد سمرة منك.وسألتها ان كانت تريد ان تأتي الى السينما,عند المساء.فضحكت وقالت لي انها كانت ترغب في مشاهدة هذه فيلم لفيرنانديل.وعندما ارتدينا ملابسنا,كانت دهشة جداً عندما رأتني اضع ربطة عنق سوداء  سألتني إن كنت في حالة الحداد فقلت لها ان امي ماتت.وحين سألتني متى حدث ذلك,اجبت:امس".تراجعت قليلاً,ولكنها لم تفه باية ملاحظة.وكانت بي رغبة في ان اقول لها ان ذلك لم يكن نتيجة غلطة مني,ولكنني امتنعت لانني فكرت بأنني قلت ذلك لمعلمي.ومهما يكن من امر,فنحن دائماً مخطئون بعض الشيء.في المساء كانت ماري قد نست كل شيء.كان الفيلم مضحكاً في بعض الاحيان,ثم انه كان في الواقع بليد اكثر مما ينبغي.كانت ساقها بلصق ساقي.وكنت الامس نهديها.وقبل نهاية الحفلة قبلتها,ولكن قبلة سيئة.وعندما خرجنا اتت الى شقتي.عندما استيقضت كانت ماري  قد ذهبت وكانت قد شرحت لي انه كان عليها ان تذهب الى خالتها".-ص-22-23-24-25.وفي مكان اخر يحكي عن اشياء الحكاية ومنحنيات الدرب والمدينة وناسها,ومحبوبته وشهوة ممارسة الجنس معها,حيث يقول:"...كانت غرفتي تطل على الشارع الرئيسي من ضاحية المدينة.كان الطقس بعد الظهر جميلاً,ومع ذلك كان البلاط لزقاً,وكان الناس نادرين,في عجلة من امرهم كانوا في بادئ الامر اسراً تتنزه,وصبيتين صغيريتين يرتديان لباساً بحرياً,نزل سروال كل منهما الى تحت الركبتين,وكانا مرتبكتين في ثيابهما الخشنة بعض الشيء.وكانت ثمة فتاة صغيرة عُقد شعرها بشريط خشن ازهر اللون,تنتعل حذاء لماعاً.وخلفهم تسير ام ضخمة ترتدي فستاناً من الحريركستنائي اللون.اما الاب,وهو رجل قصير نحيل بعض الشيء فكنت اعرفه بالرؤية كان يرتدي لباس البحرية وربطة عنق ويحمل بيده عصاه...وكان الذين يعودون من دور سينما المدينة يصلون متأخرين قليلاً ويبدون اكثر رزانة.كانوا مايزالون يضحكون ولكنهم كانوا يبدون,من وقت الى اَخر,متعبين وحالمين.وقد ظلوا في الشارع.وكانت صبايا الحي يتماسكن بالاذرع,مرسلات الشعر.وكان الشبان قد اخذوا تدابيرهم لكي يلتقوا بهن,وكانوا يطلقوا مزاحاً تضحك له الفتيات وهن يدرن رؤسهن.وقد بعث الي بعضهن اشارات,وكنت اعرفهن.وهنا يحكي عن جيرانه الهرم صاحب الكلب والاخرالذي يقول انه حانوتي والناس يقولون انه يدير نساء,حيث تختلط الاشياء بعضها ببعض,حيث يقول:"اصدمت, وانا اصعد السلم المظلم,بالشيخ سالامانوا,جاري.كان بصحبة كلبه منذ ثماني سنوات يراهما الناس معاً...ولكثرة ماعاش معه وحديين في غرفة صغيرة,انتهى الشيخ سالامانو بأن يشبهه...اما الكلب فقد اخذ عن معلمه نوعاً من المشية المقوسة يمتد فيها فكه نحو الامام ويتطاول عنقه.كانا يبدوان كأنهما من فصيلة واحدة.ومع ذلك فإنهما يتباغضان يقود الشيخ كلبه ...للتنزه منذ ثماني سنوات لم يغيرا طريقهما بالامكان رؤيتهما على طول شارع ليون والكلب يسحب الرجل حتى يتعثر فيضربه  ويهينه يستسلم الكلب خوفاً ويترك معلمه يجره".البير كامو-رواية-الغريب-ترجمة عايدة مطرجي إدريس-دار الروايات العالمية-ص-33-34.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق