لمحة عن رواية البير كامو المعنونة"الغريب"
اليوم انتهيت من قراءة رواية البير كامو المعنونة"الغريب"وهي 144 صفحة من القطع الوسط.وهو اي هي تذهب بعيداً الى الماضي البعيد من خلال الحاضر, وتقف امامه عارية,تسائله عن كل خرابه,ومعه تساءل ذاتها,ولماذا هي لاتعرف لماذا؟ وهل كان هناك معنى؟وتداخل واختلاط مشاعر البلادة واعلى المشاعر الانسانية والحب والجمال,ودفقها في ممارسة الجنس هو والمحبوبة بكل شبقها حيث تختلط الروح بالروح,ونشوتها.وفي وحشة السجن وبين حيطان الزنزانة,يستنجد مارسو(بطل الرواة)بالذاكرة ليحلق بها بعيداً,حيث المحبوبة وارتشاف حلمات نهداها ودروب الحارة وجدله مع الكاهن.وشوارع المدينة واسواقها...وحتى الزنزانة يرسم معها حكاية حتى في عد مسافاتها بالخطوات,ليتاَلف معها والحيطان.وعلى ضوء اخر النهار يتأمل صورته مرة اخرى.إن كانت ماتزال جادة.ويتساءل ومالغرابة مادمت انا ايضا جاداً في تلك اللحظة؟وجدله مع الكاهن.وعن المحامين والقضاة.وعن ذوي الارتكابات. والطيبين وغبن الحياة واشجان الفقر.وهو يقف وسط دروب الحاضر ومن بين شقوق المنحنيات حيث تتسلل ضوء الشمس, يرنوا للمستقبل ويلتحف كل اشياء الروح.انها ذتها حكايتنا نحن في العراق والشرق الاوسط خرابها الان ,نصاً او نحن اكثر فجاعةً.فأننا نعرف اننا كانت عندنا اول الحضارات ومن بين اعظمها.واول مرة في تاريخ الانسان العاقل,ابدعنا الزراعة والمجتمع المدني,والحب والجمال,والحدائق والبساتين,واجمل القرى والمدن والمسارح والموسيقى والرقص والغناء.واروع مافي حكايا الحب وشبقها,حيث المرأة نهيم بها,نحن والكون في عذوبة انوثتها,وهي عارية بدفق الحب تمارس الجنس مع حبيبها.وحيث غنجاً تمر في دوروب الحارة والقرية وبمرحاً وسط الحقل تمشي وعلى شطاَن النهر تقف عارية بكل سحر وهج ردفاها ومابين السيقان,وتكور نهداها,حيث شفاه المحبوب تلتهم الحلمات وترتشف الجيد ويداهُ تضمها,وهي تلتصق فيه تذوب شبقاً وتتأوه الاجساد منطرحتاً,هي واياه ببعضها ملتصقتاً ,والسيقان, ملتفتاً على بعضها بعضاً,وتعرقها ونداوة مابين الفخذين,حيث تصير الحياة اكثر بهجة واشراقاً.وبابل مثل حضارة العالم المتقدم اليوم قياساً بزمنها كانت.حتى مبدع الاسفار او كاتبها عزرا,منها كان.وساره الحلوة محبوبة ابراهيم ذابوا في هواها ومارسوا معها الحبا وحكوا لها حكاوي الغرام,اهل صاحبات بابل, مصر وبلاد الشام,ومارسوا الجنس هم واياها.هي من قصص ابداع بلاد النهرين,وبهذا وصفها نقلتها الاسفار.والان بلاد النهرين,اذا ما احببت عندهم امرأة ترمى بخمسين حجرأ.ومعها مصر وبلاد الشام .حسبما نزار قباني.وبلاد النهرين الان,لاتعرف حتى ولو بدلوا دهان اصباغ تضع بين رصيفي الشارع بعض خطوط بعرض اقل من مترين لعبور مشاة الناس الشارع ولو قدام مدرسة الاطفال او المستشفى او قبالة كراج السيارت,وهي ترى ناسها وسط غابة نظام السير تتقافز بين السيارات وصراخ ابواقها,وبعضاَ من شتائم سواقها النزقين خصوصاً ابناء وحاشية المسؤولين وتؤمهم رجال الدين.ومدنها كلها خربة تتناثر فيها التربان وترسم مشهدها تلال النفايات, وحفر الطرقات؟ وتديرها دويلات وميلشيات وحراميتهم الجعشة من كل الجهات,من اقصى كردستان الى اقصى البصرة.وكل يوم اكثر تفرض ظلامية القرون الوسطى,والخرافات والجهل المقدس,وعسكرة والناس اكثر اضطراباً وعنفاً وثقافة قيم الحرامية,حسبما وزير النفط والمالية وكالة.وتتغزل بالانظمة التي تطبق تلك الوحشية الهمجية وادنى من البدائية عقوبة الجلد والرجم,وجلد المرأة التي يفلت من على رأسها الحجاب ,حتى الموت احياناً,ومن يضبط يردد كلمات اغنية او حباً تجلده بوليس تلك الانظمة ايضاً.وتسارع مراكمة ثقافة وخراب صدام النازي,صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية؟هكذا صرنا منذ احتلتنا تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية,وشرعت السلب والنهب وقداسة الحرامية وقطاع الطرق والقتلة ونظامهم نظام "القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او المرشد,تؤم الدين"واسلم تسلم وسوق النخاسة الذي باعوا فيها جداتنا,وطبقتها داعش منتج ثقافتنا الان,الممتدة من تلك الازمان,طوال تاريخنا الدموي,منذ دمرت حضاراتنا الجميلة تلك قبائل الصحراء البربرية.ومثلنا مصر وبلاد الشام,وكل الشرق الاوسط الرهيب.وبذات الوقت نشعر بغربة قاتلة,عن كل هذا الخراب,ونتذكر تلك حضاراتنا الجميلة,وبعضا من حكاويهن وغنوات عشق هواهن و هواهم؟ مثلما هي حكايتهم في رواية الغريب,ويبدأها "البير كامو" من خلال بطل الرواية "مارسو",يوم موت امه ولايعرف ماتت اليوم او امس.ماتت في مأوى,لانه لايملك مايكفي لمعيشتها هي واياه,وايضا منذ فترة ليست بالقصيرة لم يعد عندهم شيء يحكونه لبعضهم بعضا.هذا هو مارسو حكاه ,وهي ايضا حكته لمدير المأوى واصحابها في المأوى.وهو مارسو وبعضاً من جيرانه ايضا حكوها في قاعة المحكمة.واحد جيرانه رجل هرم ضخم وعنده كلب اشتراه صغير عندما ماتت زوجته, ولان الكلب يكبر سريعاً ايضا صار هرماً.وهو يربط حبل برقبته وكل يوم يأخذه ويتمشى وبذات الوقت هو يكره كلبه وكثيرا يشتمه ويصفه بالعفن ذا الجيفة القذرة وكثيرا يضربه,ويتناسا الكلب فيمشي سريعاً ويحاول جر العجوز بالحبل,ولكن العجوز يجره وبشدة يضربه,ويعود يسير الكلب حسبما يريد صاحبه الهرم.وحتى الى السوق يأخذه معه ويربطه حتى يتسوق.ومرة افلت الحبل وراح يدور في السوق وحكا لصاحبه الهرم الناس عنه,وانتظره حتى عاد اليه,فضربه بشدة وربطه بالحبل. وفي احد الايام عاد ولم يجده.وحكا لمارسو وكان متأثرا وضن مارسو انه يحب كلبه,فقال له:اذهب الى الشرطة وهم يأخذون مبلغ بسيط ليعيدوه اليك,فقال العجوز وهل ادفع مال على هذا العفن الحقير ذا الجيفة القذرة؟لاانا احتقره.ولكنه منزعجاً لعدم عودة الكلب فشعر مارسو,انه يكره كلبه ولكنه معتاد عليه.وبعد ايام اتى الى مارسو في غرفته,ومارسو جالس القرفصاء على التخت وجاره العجوز صاحب الكلب قبالته جالس على الكرسي,وسأل مارسو:اذا كان يعتقد ان الكلب سيعود؟قال له مارسو اعتقد صعباً يعود ومحتمل انه مات لانه كما تعرف ايضا صار هرم.ولكن بأمكانك ان تشتري غيره من مأوى الكلاب.فظل صامتاً وقال لمارسو مساءً سعيداً ومشى.-البير كامو رواية الغريب-ترجمة -عايدة مطرجي إدريس-دار الروايات العالمية.يتبع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق