الاثنين، 18 أغسطس 2025

انها حكايتنا (2من4)


وجاره الاخر مرة التقاه عند السلم وحكوا عن العجوز وكلبه.وهو يقول انه صاحب  حانوت والناس يقولون يدير نساء. وعند الباب دعى مارسو(بطل الرواية) على وجبة اكل مقانق,وهناك حكى له عن خصامة مع عيشقته وطلب من مارسو ان يكتب له رسالة لها,يستميلها عسى ان تعود اليه,ليس لانه يحبها بل لينتقم منها.وعادت وبعد فترة وجده مارسو يضربها ضرباً مبرحاً على مسطح الدرج عند الباب.ولم تتخلص منه حتى اتى البوليس ,ووقف عند الباب يضع سجارته بفمه ويتحدث مع ضابط الشرطة بكثيرمن الاحتقار.وقال له اذهب ليس عندي وقت اتحدث معك,فصفعه ضابط الشرطة وطلب منه ان يرمي سجارته ويتحدث معه.وبعدها ذهبوا هو ومارسو الى البحر,وقبل ان يصلون اخذ مارسو وصاحبة مارسو الى صديق له على مقربة من هناك يعيش هو وزوجته.ومن ثم يترك عشيقته مع زوجة صاحب جاره في البيت ويخرجون هم ثلاثتهم.وفي الطريق يلاقونهم مجموعة اشرار يقفون في الشارع وينفثون الدخان من سجائرهم.واشار صاحب جاره على احد اولئك وقال لسامو ان ذلك كان رجلي.ويتحاشونهم ويمشون بسرعة كي يبتعدون عنهم...وقبل المساء يقتل مارسو ذلك الذي قال لهم صاحب جاره انه كان رجله بمسدس صاحب جاره على شاطئ البحر.ولايعرف مارسو لماذا فعل ذلك,وكان بامكانه ان لايتورط باي من هذا وهو يعرف ان جاره من ذوي الارتكابات,وحتى كان بامكانه ان يتجنب هذا؟وبعد انتهاء مراسم دفن امه التي اقامها لها المأوى في القرية التي فيها المأوى.وهي تبعد عدة ساعات في السيارة وطريقها ليست جيدة,في احدى بلدان الشرق الاوسط,الجزائر, حيث البير كامو ولد فيها.وهي اي الجزائر التي اقيمت بها حفلة قتل العشرية السوداء بوحشية تلك قبائل الصحراء البربرية التي دمرت حضاراتنا الجميلة.وبذات الوقت كان عندنا في العراق صدام مندفعاً يقيم حفلات المقابر الجماعية وحملته الايمانية وسجونه الجحيمية,بعد قتله اكثر من ميلون في حروب متناسلة واعدامات. وهو اي صدام النازي واصحاب العشرية السوداء وداعش والميليشيات وانظمة تطبيق عقوبة الجلد والرجم,وكل مابينهما,يغرفون من ذاتها تلك قبائل الصحراء البربرية, وابشع مافي القرون الوسطى الظلامية.وهي التي ظلت تتراكم عندنا في العراق بعد سقوط صدام ومعها مزيداً من الخرافات.عاد الى مدينته وفي اليوم التالي ذهب الى شاطئ البحر وهناك وجد في الماء ماري كاردونا,وهي موظفة جميلة وبينهم علاقة عمل طيبة , كانت تعمل على اَلة الكتابة قديماً في مكتبه,وكان يرغب فيها ويظن هي ايضا.وسبحوا معاً ومرر يداه على نهداها وبللت شفاه بعذب القبلات, ومن ثم ذهبوا الى بيته ومارسوا الجنس وناموا سوياً.ومن بعدها صاروا دوماً سوية ويوماً سألته هل تحبني؟ قال لااعرف ان كان هذا يعني شيء ام لا.قالت له هل تتزوجني؟ قال لها نعم.وفي المحكمة يسألونه عن كل الحكاية اعلاه.وهو يسرح بذهنه ويعري ذاته امام ذاته,حيث يقول:"اليوم ماتت امي او ربما امس,لست ادري.لقد تلقيت برقية من المأوى تقول:"الوالدة توفت.الدفن غداً.احتراماتنا".ان ذلك لايعني شيئاً ربما كان ذلك امس"...ولقد طلبت يومي عطلة من معلمي, ولم يكن يستطيع ان يرفض ذلك,وحجتي هي هذه.ويبدو عليه انه لم يكن مسروراً,حتى اني قد قلت له "ليس هذا من جراء غلطتي.فلم يجب.وفكرت اَنذاك انه ماكان ينبغي ان اقول له ذلك"...اجتاز الحاجب الساحة وقال لي ان المدير(مدير المأوى) يطلبني ذهبت الى مكتبه فجعلني اوقع على عدداً من الاوراق.لاحظت انه كان يرتدي السواد مع بنطال مخطط.اخذ التليفون بيده واستجوبني:"ان عمال موكب الدفن حضروا منذ برهة,وسأدعوهم لكي يحضروا فيغلقون النعش هل تريد ان ترى امك مرة اخيرة؟.قلت لا.امر بالتليفون وهو يخفض صوته:فيجال,قل للرجال بوسعهم ان يذهبوا"...بقينا صامتين وقتاً لابأس به نهض المدير ونافذة مكتبه,وذات لحظة لاحظ قائلا:"هاهو كاهن مارنغو,انه في المقدمة".ابلغني انه ينبغي ان نمشي ثلاثة ارباع الساعة,فنذهب الى الكنيسة الواقعة في القرية.نزلنا.امام المبنى,كان الكاهن مع صبيين من الجوقة كان احدهم يحمل مبخرة,وكان الكاهن ينحني نحوه لكي يعدل طول السلسلة الفضية عندما وصلنا.قام الكاهن ووقف من جديد وناداني يابني:"وقال بضع كلمات ودخل فتبعته.رأيت دفعة واحدة ان براغي النعش دقت...وانه كان في القاعة اربعة رجال سود وسمعت في الوقت نفسه المدير يقول لي إن العربة تنتظرني في الشارع,وان الكاهن سيبدأ صلواته منذ ذلك الوقت,تم كل شيء بسرعة فائقة...تقدم الكاهن الموكب,تلته العربة,وحولها الرجال الاربعة,وخلفها انا والمدير وكانت الممرضة المنتدبة والسيد بيريزيختمان الموكب...اما الشيخ القصير الذي كان مغطى الرأس,فقد انتزع  من جديد قبعته التفتت قليلا لجهته نظرت اليه عندما حدثني المدير عنه".-البير كامو-رواية  الغريب-ترجمة عايدة مطرجي إدريس-دارالروايات العالمية-ص-5-16-17-19.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق