لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-متستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد عن التوطئة التي كتبها في بريطانيا بعدما استولت النازية على النمسا التي يقول عنها هتلر:"من حسن حظي أني ولدتُ في برونو,المدينة الصغيرة الواقعة على الحدود الفاصلة بين المانيا والنمسا الدولتين الالمانيتين اللتين يجب ان يكون اتحادهما مجددً في رأس الاهداف التي نعمل لها في حياة"(ك-كفاحي-ص-9).وتولستوي ايضاً كثيرا يذكرها في روايته التاريخية "الحرب والسلام" والحلف المقدس.وهرب فرويد الى بريطانيا ولقي كثيرا من الترحيب من اصدقاء واناس قرئوا له واخرون,يقول بعد ان غادرت المدينة والبلد التي كنت اعتبرها وطني بسبب اَرائي وجنسي,لانه ولد يهودي,ويقول وايضا تلقيت رسائل كثيرة من ناس يدلوني فيها على طريق الرب وتنويري حول مستقبل اسرائيل,واعتقد ان كثيرا منهم سيغيرون رأيهم بي حينما يقرؤون كتابي عن موسى.ومن ثم يحكي عن الاستبداد وابشعها الديني واَلام ضحاياها وكيف تكون كلها قادمة من الازمان البدائية من تلك سلطة الاب الغاشمة,الذي صار هو إله الطوطمية وهو ذاته الاستبداد الديني وكل الطغاة ظل يتكرر حالما تلوح الفرصة يطل بكل وحشيته البدائية حتى الان .وسردا للتاريخ والفكر والسياسة والمجتمع, والتحليل السايكولوجي"علم النفس وهو العلم الذي يدرس السلوك الانساني والوظائف العقلية,بما فيه المشاعر,والادراك,الشخصية,التفاعلات الاجتماعية,وتأتي الكلمة من اليونانية "سايكو"(Psyche) النفس او الروح,و"لوغوس"(Logos) بمعنى العلم او الدراسة.نطاق واسع لاتقتصر على البشر فقط,بل تشمل الحيوانات ايضأ.دراسة شاملة..."(ويكيبيديا).ويحكي عن الظلم الوحشي الذي تعرض له اليهود من اخوانهم الديانات التوحيدية,لدرجة اندهش كيف بقى منهم منهم في الوجود حتى الان. وهن المسيحية والاسلام طوال تاريخهن دموي تكفيري وابشع مافي الحث على الكراهية وقتل الاخر الداخلي والخارجي(مثلما داعش واخوان المسلمين وحماس وكل الميليشيات وحراميتهم مثلهم مثل وطالبان وحملة صدام الايمانية ومقابره الجماعية, وسيادة الخرافات حسبما برتراند راسل وفولتير وادوارد كندي واخرين ,ومن غيلان الدمشقي والى مابعد فرج فوده وحسين مروه مرورا بابن سينا والحلاج والسهروردي وكل مابينهما. وعقوبة الجلد والرجم الوحشية الهمجية مازالت تطبق الان وفرض الحجاب وسماع اغنية والفصل العنصري على اساس الجنس وحتى يجلد عليها الناس في افغانستان وايران, وهي وبيع صكوك الغفران ايضا كلها كانت في المسيحية بكل وحشيتها وهمجيتها,وفولتير يقول هكذا دين يكون همجيا(ك-رسالة في التسامح) وفولتير مسيحي كاثوليكي. وايضا الى بريطانيا من بطش نظام الكنيسة.ويقول لكن ما ابقاهم في الوجود هو توجههم للعلم والابداع وهجر ذلك الإله الوحشي يهوه والاخذ من تلك حضارات الحب والجمال التي كانت حيث الاف الالهة,مع بعضهم فيهن يعيشون من دون ان يكفر او يلغي احدهم الاخر مثلما فعل يهوه قادش الدموي الوحشي كي يبرز نفسه التي كانت.وحيث يقول الان:"2-حزيران 1938,في لندن.اثناء تحريري لهذه الدراسة عن موسى اثقلت علي بوطئتها مصاعب جلى-وساوس داخلية وعقبات خارجية على حد سواء ولهذا السبب تجدون القسم الثالث والاخير من عملي مسبوقاً بتوطئتين تناقض واحدتهما الاخرى بل تنقضها والحق ان شروط حياة المؤلف قد تبدلت رأسا على عقب في الفترة المنصرمة بين المقدمتين.(اربعة اشهر تقريبا بينهن بنفس العام).فيوم كتبت توطئتي الاولى كنت احيا تحت حماية الكنيسة وكنفها واتوجس خيفة من ان افقد هذا الملاذ لو اقدمت على نشر كتابي.وكنت اخشى ايضاً ان اتسبب في صدور امريحظر العمل على جميع ممارسي التحليل النفسي وتلامذته في فينا.ثم وقع فجأة الغزو الالماني,وقدمت الكاثوليكية الدليل على انها قصبة لدنة"حسب تعبير التوراة.وليقيني من انني سألقى الاضطهاد,لابسبب اًرائي فحسب,بل ايضاً بسبب"جنسي"("معلوم ان فرويد كان يهوديا بالمولد."المترجم")غادرت مع العديد من اصدقاء المدينة التي كنت اعدها منذ نعومة اظافري,وطوال 78عاما,وطني.ولقد وجدت في انكلترا الجميلة والحرة والكريمة ودود الترحاب.وفيها اعيش في الوقت الحاضر ضيفا عزيزاً كريماً,اتنشق طلق الهواء بعيدا عن المضطهدين,متمتعا بحرية القراءة والكتابة,بل اكاد اقول:بحرية التفكير,على النحو الذي افهمه او على النحوالمفترض في وهأنذا أملك الجرأة اخيراً لنشر القسم الاخيرمن بحثي.لم تعد امامي عقبات او على الاقل,لم تعد امامي عقبات مخيفة.وقد تلقيت,منذ ان اقمت هنا قبل بضعة اسابيع,عددا لايحصى من الرسائل من اصدقاء اعربوا فيها عن سرورهم بوجودي في لندن,ومن مجهولين,وحتى من اشخاص غرباء كل الغربة عن اعمالي ارادوا ان يعبروا لي بكل بساطة عن اغتباطهم بما لقيته هنا من أمان وحرية.وقد تلقيت ايضاً ,وبكثرة قد تثير الدهشة في نظر اجنبي مثلي,نوعا اَخر من الرسائل اعرب فيها مرسلوها عن اهتمامهم بخلاص روحي,ويدلوني فيها الى طرق الرب,قاصدين تنويري بصدد مستقبل اسرائيل.ان هؤلاء الناس الطيبين الذين كتبوا الي تلك الرسائل لايعلمون وماكان في وسعهم ان يعلموا الشيء الكثيرعني,بيد انني اتوقع ان اخسر مودة عدد كبير من هؤلاء المراسلين -ومودة غيرهم-يوم يطلع من اتفيأ واياهم ظل هذا الوطن الجديد على ترجمة مؤلفي هذا عن موسى.اما فيما يخص مصاعبي الداخلية فلا التقلبات السياسية ولاتغيير مكان الاقامة امكن لها ان تبدل شيئاً منها.فأنا مازلت اشك اليوم,مثلي بالامس,في عملي بالذات,ولااشعر,كما ينبغي ان يشعر كل مؤلف,بالتواصل الحميم مع كتابي.وليس ذلك لانني لست مقتنعا بصحة استنتاجاتي,فأنا لم اغير رأيي منذ ربع قرن من الزمن,منذ الطوطم والتابو(1912).بل على العكس من ذلك ايضاً,فأن عتقادي ما زاد الا ترسخاً.فأنا مازلت على يقين بأن الظاهرات الدينية تماثل الاعراض العصابية الفردية تلك الاعراض التي باتت معروفة لدينا حق المعرفة بوصفها اصداء لاحداث هامة,طواها النسيان منذ أمد بعيد وقعت في التاريخ البدائي للاسرة البشرية.وأنما من هذا الاصل على وجه التحديد تستمد الظاهرات الدينية طابعها التسلطي,ولئن كان لها تأثير على البشر فهي تدين به للمقدار الذي تنطوي عليه من الحقيقة التاريخية.وشكوكي لاتتناول الا المثال الذي اخترته,مثال الديانة التوحيدية اليهودية,وانني لأتساءل عما اذا كنت افلحت حقا في الدفاع عن اطروحتي.ان هذ المؤلف عن موسى يبدو في تقدير حسي النقدي,اشبه براقصة تجس موطئ قدميها.فلو لم اتمكن من الاستناد الى التأويلات التحليلية الاسطورة الهجر عند المياه,ولو لم تتح لي امكانية الانتقال بعدئذ الى افتراضات سيلن عن نهاية موسى,لما كنت كتبت هذا الكتاب.ومهما يكن من حال,فقد قضى الامر الان.وسأبدأ بتلخيص دراستي الثانية عن موسى,اعني تلك التي لها طابع تاريخي صرف.ولن انبري لنقدها لان جميع النتائج التي تم الوصول اليها ما هي لا استدلالات سيكولوجية تتفرع عنها وترجع اليها باستمرار...ان خلفية الاحداث التي تسأتثر باهتمامنا هنا هي اذن التالية:لقد جعلت فتوحات السلالة الثامنة عشرة من مصر قوة عالمية.وتنعكس نزعة الدولة الجديدة الى التوسع في تطور المفاهيم الدينية,ان لم يكن لدى الشعب قاطبة,فعلى الاقل لدى الدوائر العليا الفعالة فكرياً فتحت تأثير كهنة الإله الشمسي في أون هليوبوليس),وهوالتأثير الذي ربما عززته ايضاً ايحاياءات اًسيوية المصدر(وهن حضارات وادي الرافدين والفينيقية والاغريقية والفارسية,وهو يذكرهن لاحقا),ظهرت فكرة الإله اًتون-الذي لم يعد إله شعب واحد وبلد واحد. وفي شخص امنحوتب الرابع الفتى,تسنم العرش فرعون يقدم مصلحة انتشار الفكرة الإلهية على كل شيء اَخر وقد جعل من ديانة اَتون الديانة الرسمية وبفضله اصبح الإله العام إلها أوحد,وامسى كل مايروى عن الاّلهة الاخرى كذباً وخداعاً.وقد عارض بشراسة جميع اغراءات الفكر السحري,ونبذ الوهم العزيز للغاية على قلوب المصريين,وهم الحياة بعد الموت.واعلن مسبقاً بذلك على نحو مدهش الاراء العلمية اللاحقة,ان الطاقة الشمسية هي مصدر كل حياة على الارض,وان عبادتها واجبة بوصفها رمزاً للقدرة الإلهية وكان يشعر بالاعتزاز لتمتعه بالخلق وبحياته الخاصة في معاط(الحقيقة والعدالة).هذا هو المثال الاصفى بلا ريب,للديانة الموحدة(في) تاريخ البشرية".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-68-69-70-71-72.(كان 12 مقال ولكن لانهن اربعة كتب غنية وكلهن من الشرق الاوسط وكل العالم من بداية الانسان العاقل والى مابعد الان, ستكون 16او اكثر ).يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق