لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"
هنا يحكي فرويد عن رحلة الانسان في تطوره ماقبل التاريخ حينما صار منتصب القامة ووصل الى الاستئناس في الاقامة معاً الرجل والمرأة بعدما كانوا مجرد لقاء زائر يلتقون يمارسون الجنس, وكانت رائحة الطمث والخراء تجذبهم,وصار عندهم اطفال ايضا يعيشون معهم,فتكونت الاسرة اول مرة,وحينما بلغوا الاطفال اخذ الاب كل نساء الاسرة له وحده يمارس معهن الجنس,وطرد الابناء وبعضهم خصاهم وبعضا قتلهم,وصار صاحب السلطة الغاشمة اول مرة,وصار الاقوى جسمانيا والاكثر شراهة للتسلط والبطش هو الذي يستولى على كل السلطة وصار هو شيخ القبيلة او العشيرة واتخذ ,حيوان إله مقدس الطوطم لايجوز لمسه ولامعاشرته ولااكله وغيرها وهم اكلة البشر, ومن ثم حوله الى شخصه ويلبس جلده وصار هو الطوطم الإله المقدس والحامي وباعث النبوءات للقبيلة وولي نعمتها,ويعرف ابنائها ولايفترسهم حتى وان كان جدا خطرا على القبائل الاخرى... واسترجع الاب البدائي وهو الاب لكل العشيرة كل نسبها يرجع له,وكل نساء العشيرة له وحده وكل ابنائه ويفتك بهم بذاتها ماكان يفعله الاب البدائي,وظلت تلك الطوطمية ذلك الإله الحيوان شيخ القبيلة المقدس حتى عصرنا الحالي,بعد مرحلة كامنة وتظهر حالما تجد فرصة حتى في اعظم الحضارات,مرة في روما وهي حضارة عظيمة يقول,ولكن الاكثر قدرة على اذكاء جذوتها,الديانات التوحيدية,حتى وصلت الى عصرنا الحالي,وابحاث علم النفس ازاحت الغطاء الذي يدثر الثغرة التي تربط تلك سلطة الاب البدائي الغاشمة والطوطم الإله شيخ القبيلة او العشيرة المقدس بعصرنا الحاضر.ووجدت ذاتها بكل اعرافها وعاداتها وشعائرها في مجتمعات مازالت في تلك البدائية وشيخ القبيلة والطوطم الإله المقدس,وهي في احدث القارات الخمس سناً,قارة اَوسترراليا,حيث وجد الباحثين شعوبها حتى بنيتهم تختلف حتى عن اقرب الشعوب اليهم الميلانيزية والبولينيزية الماليزية,.ومازالوا لايعرفون حتى عمل شيء فخاري ولافلاحة الارض,ولابيوت متينة ولايملكون اي حيوان اهلي ولاحتى كلب, وليس لهم ملوك ولازعماء ومجلس الكهول هو الذي يدير الشؤون المشتركة.والاخرى في امريكا الشمالية والجنوبية,وبعضا من عادات وطقوس الطوطمية مازالت تمارس ذاتها عند قبائل في سيناء, و في الجزيرة العربية حيث كانت من خلالها استعاد موسى تلك سلطة الاب البدائية والطوطمية بعدما سقطت سلطة اباه اَتون وفرضها على اليهود عقيدة دينية في غاية في التشدد والفظاظة مع اله محلي من قادش,تبوك في العربية السعودية الان ,وهو إله دموي وحشي ظلامي ويكره ضيء النهار, واليهود قتلوا إلههم الاستبدادي.وهي التي عادت بكل حضورها من خلال الديانات التوحيدية التي انبثقت من اليهودية,ومنها كل الطغاة وبقت شعائرها نصا يطبقها رجال الدين والملوك حتى عصرنا الحالي,ومنها كل هذا خراب الشرق الاوسط منتج الارهاب والتكفيرية والظلامية ,والميليشيات وحراميتهم, حيث تلك سطوة الاب البدائي والطوطم شيخ القبيلة الإله المقدس,مع تبدل الثياب والوانها,وحيث يقول الان:"-خوف زنى المحارم-نعرف المسافة التي قطعها انسان ماقبل التاريخ,في نموه وتطوره,بفضل الانصاب والادوات التي خلفها لنا,وبفضل بقايا فنه وديانته وتصوره للحياة,تلك البقايا التي وصلت إلينا إما مباشرة وإما عن طريق المأثور في الاساطير والخرافات والحكايات,واخيراً بفضل بقاء عقليته التي يسعنا ان نتعرف قسماتها في اعرافنا وعاداتنا نحن.زد على ذلك ان انسان ماقبل التاريخ هذا لايزال,الى حد ما,معاصرنا.فلايزال يوجد الى اليوم بشر نعدهم اقرب منا بكثير الى البدائيين,ونرى فيهم اسلاء(" كلمة"اسلاء"( Asla/Aslaa)في اللغة العربية الفصحى هي جمع لكلمة"سلى"(''Sila) وتعني الجلد الرقيق او الكيس الذي يكون في الولد(الجنين)داخل الرحم او مايسمى بغشاء الجنين وتستخدم في سياقات لغوية قديمة للإشارة الى الرقة والاحتواء...قد تجدها في الشعر القديم لوصف الرقة والحماية...وهناك كلمة مشابهة "اَسلا"في اللغة البنجابية تعني الاسلحة والمدفعية,وكلنها ليست من اصل عربي فصيح...المعنى الاصيل واللغوي ل"أسلاء"يتعلق بغشاء الجنين والرقة,حسب المعاجم العربية."(الذكاء الاصطناعي), وأخلافاً مباشرين لأولئك الاسلاف.على هذا النحو نحكم على الشعوب التي توصف بأنها متوحشة وشبه متوحشة,والتي تكتسب حياتها النفسية أهمية خاصة بالنسبة الينا اذا استطعنا ان نثبت أنها تؤلف مرحلة سابقة,لم يذهب الزمن بمعالمها,من تطورنا نحن.لنفرض ان هذا الاثبات قد تم.فإذا ما اجرينا في هذه الحال مقارنة بين "سيكولوجيا(علم النفس)الشعوب البدائية",كما تزيح لنا عنها النقاب الاتنوغرافيا وبين سيكولوجيا(علم نفس)الاعصبة, كما تستبان من المباحث التحليلية النفسية,("الاثنوغرافيا(Ethnography) هي منهج بحثي في العلوم الاجتماعية(خاصة الانثروبولوجيا)يهدف لدراسة وصفية معمقة لثقافة او مجتمع معين,من خلال انغماس الباحث الكلي في حياة افراد هذا المجتمع لفهم سلوكياتهم ومعتقداتهم من منظورهم الخاص,وتعتمد بشكل اساسي على العمل الميداني والملاحظة المباشرة,كما يمكن ان تشيرالى التقرير المكتوب عن هذه الدراسة...جوهر الاتنوغرافيا:دراسة ثقافية عميقة:وصف مفصل لثقافة واحدة والاثنولوجيا تعمل مقارنة مع ثقافات اخرى".) (وعلم وسيكولوجيا الاعصبة هي (علم النفس العصبي)هي تخصص يدرس العلاقة بين الدماغ والجهاز العصبي وبين السلوك والظائف النفسية وكيف تؤثر إصابات الدماغ والامراض العصبية على الادراك والمشاعر والسلوك,بهدف فهم الروابط بين الدماغ والعقل وتشخيص وعلاج الاضطرابات المتعلقة بهما,باستخدام تقنيات مثل تصوير الدماغ واختبارات التقييم النفسي والعصبي".)(الذكاء الاصطناعي),كان من المحتم ان نلقي بينهما كلتيهما سمات مشتركة عديدة,وأن تتوفر لنا المقدرة على ان نرى في كل منهما,على ضوء جديد,وقائع معروفة من قبل.لاسباب خارجية وداخلية على حد سواء سأختار لتلك المقارنة القبائل التي وصفها لنا الانتوغرافيون(دارسي ثقافتها.. اعلاه)على انها اكثر القبائل توحشاً وتأخراً وبؤساً:اعني السكان البدائيين لاحدث القارات الخمس سناً,اوستراليا التي حافظت حتى في مجموعتها الحيوانية على قسمات أثرية شتى,لاسبيل الى العثور على مثلها في اي موضع اَخر.يؤلف سكان اوسراليا البدائيون عرقاً على حدة,لاقرابة له جسمانية او لغوية بأي من جيرانه الادنين الشعوب الميلانية والبولينيزية والماليزية.هؤلاء السكان لايبتنون لامنازل واكواخاً متينة,لايفلحون الارض,ولايملكون اي حيوان أهلي ولاحتى الكلب,ويجهلون حتى فن صناعة الفخار ويتألف قوتهم من لحم جميع الحيوانات,اياً كانت ومن الجذور التي يلقتلعونها من الارض.وليس لهم لاملوك ولازعماء,ومجلس الكهول هو الذي يقوم على تصريف الشؤون المشتركة.وليس من المحقق ان نعثر لديهم على اَثار ديانة ما,في صورة عبادة تؤدي لكائنات عليا:وقبائل الداخل التي اضطرت,من جراء نقص الماء الى ان تخوض الكفاح ضد شروط بالغة القسوة,تبدو من جميع النواحي اكثر بدائية من القبائل المجاورة للساحل في القارة.لاريب في اننا لانستطيع ان نتوقع ان يتقيد هؤلاء البؤساء العراة ما أكلة لحوم البشر بأخلاق جنسية قريبة من اخلاقنا الجنسية نحن,أو ان يفرضوا على غرائزهم الجنسية قيوداً مسرفة في ذلك فإننا نعلم أنهم يفرضون على انفسهم تحظيراً(تحريم)بالغ صرامتها.ومع الشدة للعلاقات الجنسية المحرمية INccestueux بل يبدو ان تنظيمهم الاجتماعي بأسره مرهون بهذا القصد او مرتبط بتحقيقه.نجد لدى الاستراليين بدلا من جميع المؤسسات الدينية والاجتماعية التي تعوزهم,نظام الطوطمية.فالقبائل الاوسترالية تنقسم الى جماعات اصغر حجماً,هي العشائر,التي تحمل كل عشيرة منها اسم طوطمها.ما الطوطم؟ إنه بصفة عامة حيوان,من الحيوانات التي يؤكل لحمها,وغير مؤذ,أوبالعكس خطر ومهاب الجانب,وفي النادر الاندر نبات او قوة طبيعية(مطر, ماء) تربط بينها وبين الجماعة برمتها صلة خاصة.والطوطم هو,في المقام الاول سلف العشيرة.وهو في المقام الثاني روحها الحامي وولي نعمتها الذي يبعث اليها بالنبوءات,والذي يعرف اولادها ولايفترسهم حتى وان يكن عظيم الخطورة على اولاد العشائر الاخرى وعلى هذا,فإن من يكون لهم طوطم واحد يكون عليهم التزام مقدس الامتناع عن قتل (أوإتلاف)طوطمهم وبالامتناع عن اكل لحمه او التمتع به بأية صورة اخرى,واي انتهاك لهذه الالتزام يستتبع اَلياً العقاب.والصفة الطوطمية مباطنة لالحيوان مفرد بعينه ولالموضوع مفرد بعينه(من نبات او قوة طبيعية),بل لجميع الافراد التي تدخل في نوع الطوطم وبين الحين والاخر تقام احتفالات يكر فيها اعضاء الجماعة الطوطمية او يحاكون,برقصات طقسية,حركات طوطمهم وخصائه.يتناقل الطوطم وراثياً يتناقل ,بموجب عمود الاب والام على حد سواء.من المرجح التناقل بموجب عمود الام كان هو الاول في الزمن,ولم يحل محله التناقل بموجب عمود الاب إلا في طور متأخر.والتبعية للطوطم هي بمثابة الاساس في جميع الالتزامات الاجتماعية المترتبة على الاوسترالي.وهي تتخطى من جهة أولى التبعية للقبيلة,وتنزل من الجهة الثانية بقرابة الدم الى مرتبة ثانوية.("فريزر:الطوطمية والزواج الخارجي Totemism And Exogamy,ص 53:ان العصبية التي يخلقها الطوطم اقوى من عصبية الدم والاسرة بالمعنى الحديث للكلمة".)ولايرتبط الطوطم بالارض ولاموضع بعينه.فأعضاء الطوطم الواحد يمكن ان يحيوا متفرقين عن بعضهم بعضاً وفي وئام مع الافراد التابعين لطوطم مغاير.("ان هذا التلخيص المقتضب للغاية للنظام الطوطمي يستوجب بعض الايضاحات والتحفظات.فلفظ الطوطم TOtem ادخله على اللغلة باسم Totam ,في سنة 1791 الانكليزي ج لونغ مقتبساً اياه عن قبائل الهنود الحمر في اميريكا الشمالية وقد ايقظ الموضوع بحد ذاته رويداً رويداً اهتماماً في الاوساط العلمية وتأدى الى بحوث مستفيضة أخص بالذكر منها مؤلف ج.غ.فريزرالعظيم في اربعة مجلدات:الطوطمية والزواج الخارجي (1910),ومؤلفات اندرو لانغ وبحوثه (وفي مقدمتها سرالطوطم1905)والى الاسكتلندي ش.فرغوسن ماك لينان(1869-1870) يعود ادراك اهمية الطوطمية بالنسبة الى تاريخ البشرية البدائية.وقد اكتشفت ولاتزال تكتشف الى اليوم مؤسسات طوطمية ليس لدى الاوستراليين وحدهم,بل كذلك لدى هنود امريكا الشمالية,ولدى شعوب الارخبيل الاوقيانوسي("الاقيانوسي يقع في المحيط الهاديتراليا ونيوزلندا)"ميلانوا"(مثل جزر سلمان) ويمثل اكبر تجمع جزر في العالم يمتد بين المحيطين الهندي والهادي")(الذكاء الاصطناعي),وهو يضم مجموعة هائلة من الجزر الموزعة عبر مناطق فرعية رئيسية هي"اوستراليا"(اس- وفي الهند الشرقية,ولدى الكثير من اقوام افريقيا.بيد ان بعض الاَثار والبقايا,التي يعسر تأويلها,تبيح لنا ان نفترض ان الطوطمية وجدت ايضاً لدى الشعوب الاَرية والسامية البدائية في اوروبا واَسيا,مما يحمل علماء كثيرين على ان يروا في الطوطمية مرحلة ضرورية وعامة في التطور البشري.كيف اَل الحال بالبشر البدائيين الى حبو انفسهم بطوطمهم,اي الى وضع انتسابهم الى حيوان بعينه في اساس فرائضهم الاجتماعية,وكما سنرى لاحقاً,في اساس تقييداتهم الجنسية؟ تكثر بهذا الصدد النظريات,وقد استعرضها فونت في علم نفس الشعوب)المجلد 2:الاسطورة والدين...ولكن لايجوز ان يغرب عنا انه حتى الشعوب الاكثر بدائية ومحافظة هي,بمعنى شعوب هرمة ولها وراءاها تاريخ طويل مديد,تعرض في اثنائه ما كان بدائياً لديها لتطور وتحريف لايستهان بهما,وعلى هذا النحو فإن الشعوب التي لاتزال تعتنق الى يومنا هذا الطوطمية,إنما تعتنقها في اشكال بالغة التنوع من الانحلال والتجزو والارتباط بمؤسسات اجتماعية ودينية اخرى,او كذلك في اشكال ثابتة مستقرة,وانما بعيدة بما فيه الكفاية عن شكلها البدائي").وعلينا الان ان نشير اخيراً,الى تلك الخاصية المميزة للنظام الطوطمي التي تجعل منه مثارأ لاهتمام المحلل النفسي بصفة خاصة.فحيثما سرى مفعول هذا النظام,اشتمل,بغير ما استثناء إجمالاً,على قانون ينص على مايلي:إن اعضاء الطوطم الواحد لايجوز لهم ان يقيموا فيما بينهم علاقات جنسية,ولايجوز لهم بالتالي الزواج فيما بينهم.ذلك هو قانون الزواج الخارجي,المتلازم والنظام الطوطمي فلا يفارقه".-سغموند فرويد -ك-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-كتاب الطوطم والحرام-ص-6-7-8 مع هوامش نفس الصحفة 1و2 يعبرعالى كل الصفحة 9.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق