لمحة عن كتاب سغموند فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد كيف ان موسى هو قائد مصري طموح لسلطة الاستبداد في غاية القسوة والفظاظة وفرض الجلافة والقهر والحرمان,على اليهود هو وبطانته بعدما سقط ابيه الملك الفرعوني الذي اراد ان يفرض الاستبداد في مصر,حيث راوده حلم سطوة واخذ بطانته من المنطقة التي كان يحكمها وذهب الى الجزيرة العربية ومن ثم غزوا كنعان وحكايته الدينية وإلهه يهوه خرافة.وكيف سأم اليهود من استبداد موسى المفرطة وقسوته وفظاظته مثلما كانوا المصريين كفروا بالملك اَتون الذي اراد ان يفرض عليهم استبداد الإله الواحد وانغلاقها وهم يعجون بالاف الالهة وانفتاحها وشبق الحلوات وجمالها مثلما هي حضارات وادي الرافدين الحب والجمال كانت حتى نفرتيتي وكثيرا من الاميرات الحلوات, يرجح فرويد منهن كانت.وصار صاحب محاولة فرض الاله الواحد, لعنة المصرين بعد سقوطه,وموسى كان امير من عائلته او احد قواده الكبار وتألم لسقوطه وهي التي اخذها موسى وفرضها على اليهود بعد ان غزاهم هو وبطانته وجعلها عقيدة في غاية جلافة الاستبداد الوحشي وقسوة وحرمان فقتلوه اليهود وهجروا عقيدته ولكن بعد تعديلات عزرا العراقي واصحابه للتوراة, ومن ثم المصريين عدلوها ونقحوها ,وهي ديانة مصرية فرويد يقول, عادوا الى موسى المصري وجبل سيناء وختان اخناتون وزاوجوها مع إله البراكين يهوه الشرير الذي يحب الظلمة ويخاف اضواء النهار في الجزيرة العربية .وكيف صنع لهم داود إله عجل من الذهب الذي طلب ان يجمعوه له , وبعد توافق بطانة موسى المصري وجماعة يهوه الذي فرضه موسى المصري بعدما غزى بهم كنعان,والى الهة الشرق الاوسط حيث كان يعج بالالة والاساطير وإلهة اليونان التي عزلوها لتقاعسها والى المسيحية التي تناسلت منهم وتلك الاسماء المصرية هانيبعل ويوهان وجوفاني...وحيث يقول الان:"وهناك ميل اخر لايمكننا على ما اعتقد وصفه بالجدة لانه ميل مستمر,يسعى الى ان ينفي ان يهوه كان لليهود إلهاً اجنبيا.وهذا ما ترمي اليه الاَباء الاوائل,ابراهيم واسحق سير فيهوه يؤكد انه كان إله هؤلاء الاباء وان اقر هو نفسه ويعقوب بانه كان يعبد عصرنذ تحتاسم اخر("ان القيود المفروضة على استخدام هذا الاسم لاتصبح بذلك اكثر قابلية للفهم,بل العكس موضع المزيد من الشبهة.")انه لاينبئنا بما كانه هذا الاسم.وهنا بالتحديد سنحت فرصة طيبة لشن هجوم حاسم على الاصل المصري للختان.فقد طالب يهوه ابراهيم بالختان سائلا ابراهيم("وقال الله لابراهيم:وأما انت فتحفظ عهدي.انت ونسلك من بعدك في اجيالهم.هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك.ويختن منكم كل ذكر.فتختنون في لحم غرفتكم.فيكون علامة عهد بيني وبينكم (سفر التكوين) الاصحاح السابع عشر."المترجم").ولكن هذا الاختلاق كان اخرق الى ابعد الحدود.فنحن حين نريد ان نميز انساناً من الناس عن غيره,وان نخصه بالإيثار(الايثارهو اعلى درجات السخاء وعدم الانانية ويقدم الانسان غيره على نفسه في النفع والدفع دون انتظار مقابل...),نختارلذلك شيئاً شخصياً,لايملكه ملايين الاخرين.والحال انه لو وجد يومئذ يهودي مصري لكان عليه ان يعد المصريين قاطبة اخوانه متحدين بيهوه بعلامته هو ذاته وما كان في وسع اليهود الذين انشؤوا نص التوراة ان يجهلوا حقيقة ان المصريين كانوا يختنون.والمقطع الذي يورده إ.ماير من "سفر يوشع"يقر بذلك بلاصعوبة,ولكن كان لابد باي ثمن من نفيه.اننا لاننتظر من الاساطير الدينية ان تحسب حساباً دقيقا للتلاحم المنطقي,والا فأن الوجدان الشعبي سيستاء بحق من ملك إله يعقد مع الاباء حلفاً ملزما للطرفين,ثم يمتنع طوال قرون عن الاهتمام به لشركائه البشريين,الى ان يعن له على حين غرة ان يتجلى من جديد لذريتهم وانه لمما يبعث على دهشة اكبر ايضاً ان نرى هذا الإله يختارلنفسه على حين بغتة شعباً من الشعوب ليجعل منه شعب"ه"ويعلن ان إلهه.(وهي ذاتها المسيحية ابن الله وايضا الاله, وهو ولد يهودي حسبما فولتير,وفي الاسلام ذات اليهودية:خير امة اخرجت للناس-كمال الحيدري يقول خير امة, غير صحيح انها تعني امة محددة, هذا ليس إله الذي يخص امة ويترك بقية الامم وهوإله الكل؟).هذه على ما اعتقد,واقعة يتيمة في تاريخ الاديان الانسانية.فالله والشعب في الاديان الاخرى لاينفصلان احدهما عن الاخر,يؤلفان كلا واحدا منذ الازل.وقد يحدث احياناً كما هو معروف,ان يختار شعب من الشعوب إلها جديداً,ولكن لم يحدث قط ان اختار إله من الاَلهة شعباً جديداً.ولعلنا سنتوصل الى ان نفهم على وجه افضل هذه الواقعة الفريدة في نوعها اذا درسنا علاقات موسى بالشعب اليهودي.فموسى تنازل فأولى اليهود اهتمامه,وجعل منهم شعبه"شعبه المختار"("كان يهوه بلا مراء إله البراكين.وماكان لسكان مصر من داع الى عبادته.وبديهي انني لست اول من دهش للتشابه بين اسم يهوه وبين جذر ذلك الاسم الالهي الاخر:يوبيتر(Jupiter) يوفيس (Jovis) واسم بوشانان (Jochanan) المشتق من يهوه العبراني,والذي له تقريبا نفس دلالة عود فروا (Godefroy) (نعمة(الله),والذي يعادله عند القرطاجيين هنيبعل,اسم بوشانان هذا قد امسى في شكل يوهان وجون وجان وجوان واحدا من الاسماءالمأثورة لدى المسيحية الاوروبية وحين يجعل منه الايطاليون"جيوفاني (Giovanni)ويطلقون على احد ايام الاسبوع اسم جيوفيدي (Giovedi) فانهم انما يسلطون الضوء على تشابه معين قد يكون عديم الدلالة,ولكن قد يكون ايضاً عظيم الاهمية.هكذا تنفتح امامنا اَفاق رحبة للغاية,ولكن مشكوك فيها الى ابعد الحدود في اَن واحد.ويبدو ان بلدان الحوض الشرقي من البحر الابيض المتوسط كانت,خلال تلك العصور المظلمة التي كانت ممتنعة الى عهد قريب على الابحاث التاريخية,مسرحاً لانفجارات بركانية عنيفة متتالية تركت اعمق الاثر في سكان تلك المناطق حتى ايفانس يسلم بأن الدمار النهائي لقصر مينوس قد نجم عن هزة ارضية.("اَرثرإيفانز(Arther Evans)هو عالم اَثار بريطاني شهير اكتشف الحضارة المينوية في جزيرة كريت,قبل الحضارة اليونانية الكلاسيكية,وحفر قصر كنوسيوس,وربط المتاهة الاسطورية بالقصور المينوية,واطلق اسم مينوي"على هذه الحضارة التي أثرت بشكل كبير في فهمنا للعصر البرونزي المبكر في اليونان والشرق الادنى.(بدايته الشرق الاوسط من جهة اوروبا )(ويكيبيديا).وكانت الإلهة العظمى الام هي المعبودة في كَريت,كما في سائر انحاء العالم الايجي على الارجح("سكان "حضارة بحر ايجه القدماء"(ايجيون) هم شعوب العصر البرونزي التي سكنت حول بحر ايجه (كَريت,اليونان,الاناضول) وتضم ثقافات مينوية وميسينية وطراودية,حضارة كاملة.")ويكيبيديا).ولاريب في انكشاف عجزها(اي الإلهة العظمى الام) عن حماية بيتها من هجمات قوة اقوى قد ساهم في خلعها عن العرش الذي كانت تتبوءه لصالح إله ذكر,وكان إله البراكين اصلح من يخلفها في هذه الحال.افليس ذاك الذي يهز الارض؟ومن شبه المؤكد ان اَلهة ذكروا قد حلوا,في تلك الازمان,محل الإلهة الانتي(ولعلهم كانوا في الاصل ابنائها)ومحي بلاس اثينل يسترعي الانتباه حقا,لان هذه الربة كانت بلا جدال شكلا محلياً الإلة الاسطورة الام.ولكن الانقلاب الديني انزلها من مرتبة الإلة الابنة,فحرمت من امها,وقضى الى الابد على كل امل لها بالامومة بحكم البتولة التي فرضت عليها فرضا.")...ومن الملاحظ ان الاضافات المتأخرة على النص الوراد تنطوي على رغبة في ضرب الصفح عن قادش(منطقة الجزيرة العربية ذكرت بالتفصيل المقالات السابقة).فقد توط بصورة نهائية الافتراض القائل بأن المكان الذي تأسس فيه الدين الجديد كان الجبل المقدس:سيناء-حوريب.والدافع الى ذلك ليس بظاهر,وربما كانت هناك رغبة في تحاشي ذكرى تأثير مديان,ولكن جميع التحريفات اللاحقة,ولاسيما تدليس شرعة الكهنة استهدفت هدفا اخر...ومهما تكن التزويرات التي طرأت على هذا النحو على النص ,فلنقر بأن هذا النهج قابل للتبرير,الى حدما,من وجهة النظر السيكولوجية.فهو يعكس واقع ان ديانة يهوه قد تعرضت على امتداد قرون طويلة بفصل زهاء 800 عام,بالفعل بين"الخروج من مصر وبين تثبيت عزرا ونحميا للنص التوراتي لتطور ارتجاعي افضى الى توافق,بله الى تطابق مع ديانة موسى البدئية.وتلكم هي بالضبط الواقعة الاساسية في تاريخ اليه(اسرائيل)-تاريخ اليهود الديني,وذلكم هو مضمونه الحاسم.ومن بين جميع احداث ماقبل تاريخ اليهود التي اخذ الشعراء والكهنة والمؤرخون على عاتقهم فيما بعد تدوينها كتابة,ثمة حدث واحد كان حذفه متحدداً بدوافع هي من اكثر الدوافع طبيعية وانسانية.اعني به اغتيال الزعيم الكبير,المحررموسى,وهو الاغتيال الذي اتيح لسيلن ان يتكهن به بفضل اشارات الانبياء وتلميحاتهم اليه.وليس في الامكان وصف توكيدات سيلن بأنها خيالية,لانها على قدر كبير بما فيه الكفاية من مشاكلة الواقع.فموسى,المتتلمذ على مدرسة اخناتون,استخدم نفس الطرائق التي كان يستخدمها هذا العاهل فقد امر الشعب بأن يعتنق دينه,وفرضه عليه فرضا.وربما كا ن مذهب موسى يفوق ايضاً مذهب معلمه تشدداً فهو لم يكن بحاجة الى الابقاء على إله الشمس,على اعتبار ان مدرسة اتون لم يكن لها من معنى في نظر شعب اجنبي.وقد واجه موسى نفس مصير اخناتون,المصير المقدرعلى المستبدين المجددين قاطبة.فقد كان يهود موسى,مثلهم مثل مصريي السلالة الثامنة عشرة,غير مهيئين لاعتناق ديانة رفيعة في روحانيتها,,وللعثور فيها على تلبية لحاجاتهم.وفي كلتا الحالتين حدث الشيء نفسه:تمرد المسترقون المظلومون,المحملون فوق طاطقتهم,ورموا عنه-بعبء الدين الذي فرض عليهم قسرا ولكن في حين انتظر المصريون الودعاء ان يخلصهم القدر من شخص فرعون المقدس,اخذ الساميون العتاة قدره بين ايديهم وتخلصوا من الطاغية.("انه لمما يسترعي الانتباه ان تاريخ مصر الذي يمتد على الوف السنين لاينطوي الا على عدد ضئيل للغاية من افعال خلع الفراعنة اواغتيالهم.وهذا بعكس مايرويه تاريخ مملكة اَشور.وربما كان مرد ذلك ان المؤرخين المصريين كانوا ملزمين بالامتثال للمقاصد الرسمية.")ان النص التوراتي,بالصيغة التي وصل بها الينا,يهيئنا,والحق يقال,لنهاية موسى هذه.فرواية"الارتحال عبر البرية تتضمن بلا شك القصة الكاملة لسيطرة موسى,وتصف سلسلة من افعال التمرد الخطيرة ضد سطوة هذا الاخير.وقد استتبعت افعال التمرد هذه,بناء على امر يهوه,قمعاً دامياً وفي وسعنا ان نتصور بسهولة ان واحدة من حركات التمرد هذه انتهت على غير الوجه الذي يقول به النص.فنحن نقرأ فيه على سبيل المثال قصة ردة الشعب,ولكن النص لايعلق عليها اكثر من قيمة حادث عرضي.انها قصة العجل الذهبي التي تنسب,بحيلة حاذقة,تحطيم لوحي الشريعة-بما له من معنى رمزي-الى موسى نفسه كسرهما"وتعزو هذا التحطيم الى غضبه العنيف ("سفر الخروج,الاصحاح الثاني والثلاثون:"ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون وقالوا له اصنع لنا اَلهة تسير امامنا فقال لهم هرون انزعوا اقراط الذهب التي في أذان نسائكم وبناتكم وأتوا بها الى هرون.فأخذ ذلك من ايديهم وصوره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا.فقالوا هذه اَلهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر فقال الرب لموسى اذهب انزل من الجبل ولوحا الشهادة في يده عندما اقترب الى المحلة انه ابصر العجل ...فحمى غضب موسى وطرح الموحين ينيه وكسرهما في اسفل الجبل"والجدير بالذكر ان هذه الردة اعقبها قمع دموي نجم عنه سقوط نحو ثلاثة اَلاف رجل على حد تعبير الاصحاص الثاني والثلاثين."المترجم".وجاء وقت ندم فيه الشعب على قتل موسى وسعى الى نسيان هذه المأئمة ولقد تم ذلك بالتأكيد في زمن اجتماع قادش.وبالفعل,ان تقريب المسافة الزمنية بين "الخروج"وبين تأسيس الديانة في الواحة,واستبدال المؤسس الاخر لهذه الديانة بموسى,ما كانا مجرد ترضية لاتباع موسى,بل كانا في الوقت نفسه علامة النجاح في نفي واقعة التصفية العنيفة للنبي.وفي الواقع,ان الاحتمال ضعيف في ان يكون موسى قد شارك في احداث قادش,حتى على فرض ان حياته لم تقصف قبل الاوان".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات-سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة-جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر -الطبعة الجديدة -2024-ص-52-53 مع هامش نفس الصفحة والمابعد-54-55-56 مع هامش نفس الصفحة-57 مع هامش نفس الصفحة.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق