لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد كيف يتحول ذلك الطفل الذي كان الى طاغية في غاية الوحشية نتيجة للرضات التي تعرض لها في الطفولة وبعد الكمون ونسيانها تعود باللاوعي,ولكن ايضا بعضا منها ايجابي ومنها الذي يحوله الى وحشي مفترس من اكلة لحوم البشر في البدائية,وهو ذلك الاب صاحب السلطة الغاشمة الذي استولى على كل نساء الاسرة له وحده يمارس معهن الجنس,وكيف تكون المجتمع اول مرة من اولئك الابناء الذين طردهم الاب حينما بلغوا وعاشوا مع بعضهم ثم اتفقوا على قتل ذلك الاب صاحب السلطة الغاشمة,وصارت مرحلة الامومة.وصا رلكل منهم اسرة صارت قبيلة ولها طوطم حيوان إله للقبيلة,ومن ثم صار الإله الحيوان الطوطم انسان واحد منهم صاحب القوة الجسدية الاكثر قسوة وفتكا بهم ذاته ذلك, الاب صاحب السلطة الغاشمة في البدائية وهو الإله الطوطم وهو شيخ القبيلة الذي من نسله.وهكذا صارت العصابية نتيجة الرضات فردا ومجتمع وهكذا تكونت الديانات وهي هذيانات مختلطة بالسادية واكلة لحوم البشر البدائية حيث كانت تلك سلطة الاله الغاشمة,وهي انظمة السلطات التي تحكمنا الان,حيث سادت النازية,ومنها صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية وكل انظمة الشرق الاوسط, منتج الارهاب والتكفيرية, وكل الميليشيات وحراميتها التي سحقت البلدان وناسها,اخوان المسلمين وداعش وحماس وهيئة تحرير الشام وكل الميليشيات الاخرى مثلهم مثل طالبان لايختلفون عن بعضهم سوى بالدرجة.والانظمة من ايران الى اقصى شمال افريقيا وكل مابينهما جميعهم من اشد اعداء الدولة المدنية الديمقراطية حقاً والحريات وحقوق الانسان, وحيث يقول الان:"وسيكون كافياً, كي ندرك هدفنا,ان نقصر ابحاثنا عن التشابه على هذه الحالات الرضية,ولكن الهوة بين هاتين المجموعتين لاتبدو متعذرة العبور.فمن الممكن كل الامكان الجمع بين الطرفين المتحكمين في نِشأة العصاب في تصور العصاب(" العصاب (Neurosis) في علم نفس فرويد اضطراب نفسي ينشأ عن صراع داخلي غير محلول بين الهو والانا والانا العليا ويظهر على شكل قلق ومشاعر سلبية مستمرة.فرويد كطبيب اعصاب سابق كان مهتماً بربط نظرياته النفسية باَليات الدماغ,لكنه ركز لاحقاً على الجوانب البنوية والنفسية,معتبرا الاعراض العصبية (كالرهاب,والهستيريا)تعبيراً عن صراعات مكبوتة في اللاوعي وتؤثر على السلوك العاطفي والواقعي للفرد.مفهوم العصاب عند فرويد:الصراع الداخلي هو جوهر العصاب,صراع بين رغبات الهو البدائية والانا العليا الاخلاقية,وتتدخل الانا(الواقعية)لمحاولة الموازنة.النتيجة:عندما تفشل الانا في ايجاد حل وسط,تتجلى الاعراض العصابية كقلق,او اعراض جسدية(كالهستيريا),او سلوكيات غير تكيفية,لان الطاقة النفسية العالقة تبحث عن متنفس.التجلي:يظهر العصاب في شكل ردود فعل عاطفية مبالغ فيها للمواقف العادية,وتفسير التهديدات بشكل غير منطقي,مع صعوبة في التفكير بوضوح..علم الاعصاب الحديث يحاول الان ربط مفاهيم فرويد بمناطق الدماغ...باختصار,في فرويد "العصاب ليس خللا في الاعصاب ذاتها,بل هو حالة نفسية ناتجة عن صراعات نفسية عميقة,تتجلى في القلق والسلوكيات المضطربة,وتعالج عبر استكشاف اللاوعي...علم الاعصاب يؤكد نظرية فرويد عن النفس البشرية...")(ويكيبيديا),ولايكون من لزام علينا في هذه الحال الا ان نحدد مالمقصود بالرضة.سلمنا بأن العنصر الكمي هو وحده الذي يضفي على حدث من الاحداث صفة,توجب علينا ان نستنتج ان هذا الحدث اذا كان قد سبب بعض ردود الفعل المرضية الشاذة فهذا راجع الى انه تطلب من الشخص اكثر مما ينبغي عليه.وعليه,نقول ان بعض الوقائع لها على بعض الامزجة تأثير رضي,في حين إنها عديمة المفعول بالنسبة الى امزجة اخرى.ومن هنا كان التصور القائل بوجود سلم متحرك,اي مايسمى ب-سلسلة متكاملة"فيها عاملان اثنان في مبحث اسباب المرض,عاملان غير متساويين ولكنهما متكاملان بالنتيجة.وبصورة عامة يفعل كلا العاملين فعله في وقت واحد,ومن هنا فأننا لانستطيع الكلام عن علة بسيطة الا عند طرفي السلسلة..,أ-لندرس في المقام الاول الرضات فزمنها جميعاً ينحصربين الطفولة الاولى وبين السنة الخامسة تقريباً.والانطباعات التي يتلقاها الطفل في الفترة التي يشرع فيها بالكلام جديرة بعظيم اهتمامنا ويبدو ان المرحلة الممتدة بين السنتين والسنوات الاربع هي اهم المراحل.وليس في مستطاعنا ان نحدد بدقة الزمن الذي تبدأ فيه هذا القابلية للتأثر بالرضات.ب-ان الاحداث المشار اليها تفرق بصورة عامة في عالم النسيان وتغيب عن الذاكرة غياباً تاماً.فهي تنتمي الى مرحلة الامة ("الامة:فقدان الذاكرة."المترجم")الطفولي التي تتخللها هنا وهناك بعض اجزاء من ذكريات.ج-هذه الاحداث هي عبارة عن انطباعات ذات صفة جنسية او عدوانية,وهي بالتأكيد كذلك جروح مبكرة يصاب بها الانا جروح(نرجسية.اضف الى ذلك ان الاطفال الصغار يكونون مايزالون عاجزين عن تمييز الافعال خلافاً لشأنهم فيما بعد -الجنسية من الافعال العدوانية المحضة تأويل "سادي"(التلذذ بعذابات الاخرين )مغلوط للفعل الجنسي...ان هذه النقاط الثلاث:الظهور المبكر ابان السنوات الخمس الاولى,والنسيان والمضمون العدواني-الجنسي,وثيق الترابط فيما بينها فالرضات...إما احداث معاشة واما انطباعات.والارتباط بين تلك النقاط الثلاث قام البرهان على وجوده نظرياً بفضل العمل التحليلي.وهذا العمل التحليلي هو وحده الذي يفترض فيه ان يتيح لنا ان نتعرف الاحداث المنسية ونستعيدها,وبخلاف الاعتقاد الشائع,تعلمنا النظرية ان الحياة الجنسية للكائنات البشرية او ماسيناظرها في وقت لاحق تعرف في زمن مبكر تفتحاً ينتهي في حوالي السن الخامسة.ويعقب ذلك ما يسمى بمرحلة الكمون التي تمتد الى زمن البلوغ,والتي يكف اثناءها تطور المشاعر الجنسية بل ينكفئ على اعقابه متقهقرا...مالسمات والخصائص المشتركة بين جميع الاعراض العصابية؟يخلق بنا هنا ان نلحظ نقطيتين هامتين:1-ان للرضات نوعين من النتائج:نتائج موجبة ونتائج سالبة.فالنتائج الموجبة عبارة عن محاولات لاعادة استثمار الرضة,اي لإحياء ذكرى الحادث المنسي,او بتعبير ادق,لإعادة الصفة الواقعية اليه ولبث الحياة فيه من جديد كان هذا الحادث عبارة عن رابطة عاطفية مبكرة,فأذا عادت هذه العاطفة الرقيقة الى الحياة لتنصب هذه المرة على شخص اَخر ويطلق على جملة هذه الجهود اسم تثبيت الرضة".او كذلك اَليات التكرار.ومن الممكن ان تندمج في انا يفترض فيه سوي,فتضفي بصفتها ميولا دائمة طابعها الثابت على هذا الانا,بالرغم من الاساس الواقعي لهذه الميول واصلها التاريخي قد طوتها يد الانسان او بالاحرى بحكم ذلك لا بالرغم عنه.وهكذا فأن الرجل الذي كان يكن في طفولته,حبا مفرطا لامه,ثم نسي ذلك,قد يفتش طوال حياته عن المرأة التي سيكون في وسعه ان يوكل اليها امره,والتي ستطعمه وترعاه.كذلك فأن الفتاة,التي غرر بها منذ نعومة اظافرها,قد تنظم حياتها الجنسية اللاحقة كلها على نحو تستثير معه دوما مثل ذلك الامتلاك عنوة واذا درسنا مشكلة العصاب من هذا المنظار,تتاح لنا المقدرة على معالجة مشكلة تكوين الطبع بوجه عام.اما ردود الفعل السالبة فترمي الى هدف مختلف كل الاختلاف.فالرضات المنسية تغيب عن الذاكرة نهائياً,فلا يعود شيء يتكرر.ونحن نطلق عليها اسم ردود الفعل الدفاعية التي تجد ترجمتها في تحاشيات قد تتحول بدورها الى ضروب من "الكف"و"الرهاب"وتساهم ردود الفعل السالبة هذه كبير المساهمة,بدورها,في تكوين الطباع...اما اعراض العصاب بحصر معنى الكلمة بمثابة تسويات تشارك فيها جميع الميول السلبية او الايجابية الناجمة عن الرضات وهكذا تكون الغلبة تارة لهذا العامل وطورا لذاك.وردود الفعل المتناحرة هذه تتولد عنها صراعات لايمكن بوجه عام من يعاني منها من ان يجد حلا لها...انها تشكل,اذا صح التعبير,دولة في الدولة,حزبا منيعا حريزا غير اهل للعمل المشترك,ولكنه يفلح احياناً في قهر الاحزاب الاخرى,الاحزاب المسماة بالسوية,وفي تطويعها.وحين يحدث ذلك,يكون الواقع النفسي الباطني قد توصل الى الهيمنة على الواقع الخارجي,ويكون الطريق الى الذهان Psychose قد بات مفتوحا...وفي مقدورنا ان نعد العصاب مظهرا مباشرا ل-"تثبيت"هؤلاء المرضى في زمن من ماضيهم...ولابد لاقناع القارئ,من ان نقدم له عرضاً مفصلا لحياة العديدين من المصابين بالعصاب...الحالة التي نتحدث عنها حالة صبي كان يشاطر والديه غرفتيهما,كما يحدث غالبا في اوساط البرجوازية الصغيرة,وكانت تتاح له فرص عديدة ومنتظمة,حتى قبل ان يمتلك المقدرة على الكلام,ليلاحظ افعالهما الجنسية وليراها,وليسمعها بوجه خاص.وكان الارق ابكر وازعج اعراض العصاب الذي ابتلى به في وقت لاحق والذي برزت اعراضه اول احتلام له.فقد كان مفرط الحساسية بالاصوات الليلية,وكان يتعذر عليه حالما يفيق,ان يخلد الى النوم من جديد.وكان هذا الارق علامة حقيقية على تسوية تعبر من جهة اولى عن دفاعه ضد الادراكات الحسية الليليلة,ومن الجهة الثانية عن مجهوده للبقاء في حالة يقظة قمينة بأن تحيي في نفسه انطباعاته القديمة.ونظرا الى ان تلك المشاهدات قد ايقظت في الطفل قبل الاوان رجولة عدوانية,فقد شرع يلامس قضيبه,وابدى تجاه والدته,منتحلا شخصية والده ومحتلا مكانه,ضروبا من التقربات الجنسية وسارت الامور على هذا المنوال الى ان حظرت عليه والدته ذات يوم تلك الملامسات وهددته بأن تروي كل شيء لابيه الذي لن يحجم عن معاقبة الطفل بقطعه قضيبه على حد قول الام واثار هذا التهديد بالخصي لدى الصبي الصغير,رد فعل عنيفا له طابع الصدمة الرضية.وهكذا اقلع عن نشاطه الجنسي وتبدل طبعه فبدلا من ان يتشبه بوالده بات يخشاه,ويقف منه موقفا سلبيا,ولايحجم في بعض الاحيان عن استفزازه بما يصدر عنه من مشاكسات لاتطاق والعقوبات الجسدية التي يسببها على هذا النحو لنفسه تتلبس دلالة جنسية,يتوسل بها ليشبه بوالدته المكابدة من سوء ويوما بعد يوم يزداد تشبثه الخائف بالام,فكأنه لايستطيع ان يستغني للحظة واحدة عن حبها الذي امسى يرى فيه حماية من خطر الخصي الذي مصدره والده وهذا التعديل الطارئ على عقدة اوديب انسحب على امتداد مرحلة الكمون التي لم تتسم باي اضطراب ظاهر للعيان.وغدا الطفل صبيا نموذجيا ينال رفيع العلامات في المدرسة لقد امكننا حتى الان ان نلاحظ مفعول الرضة المباشر والفوري,وان نؤكد واقعة الكمون.ومع البلوغ طرأت التظاهرات العصابية,وظهر الى حيز الوجود عرض ثان من اعراض العصاب,وهو العنة(العجز الجنسي).فالفتى ماعاد يسعى الى لمس قضيبه الذي تجرد من كل حساسية,وفقد الجرأة على التقرب جنسياً من اي امرأة وبات نشاطه الجنسي كله مقتصرا على استمناء نفسي من خلال تخيلات سادية مازوخية(السادية حب التلذذ بعذابات الاخرين,مثل افعال صدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية,وعتات المجرمين والطغاة وحراميتهم.والمازوخية عكسها :(التلذذ) بعذابات الذات,مثل ضحايا صدام النازي وكل الطغاة والدويلات وحراميته,ومثل طلب بعض اللاجئين السوريين في امريكا من احمد الشرع خلال زيارته لامركا قبل نحو شهروالتقى بهم وكان طلبهم الاهم ان يكون من اشد اعداء الدولة االمدنية الديمقراطية حقا ويفتك بكل من يتحدث عنها,,امام الصحافيين قالوا له هذا, ويوم امس 8-12-2025 ذكرته صحافية سورية امريكية في مقال بجريدة التايمز عرضته البي بي سي على موقعها بعرض الصحافة اليومي, وهي اي الكاتبة, كانت من ضمن الصحافيين الذين حضروا هذا لقائه في امريكا, وهم ضحايا انعدام الديمقراطية والارهاب الوحشي والتكفيرية والظلامية السادي؟!) يمكن لنا بسهولة ان نستشف فيها نتائج مشاهداته المبكرة للجماع بين والديه.اما انطلاقة الرجولة العارمة التي تواكب البلوغ فلم تشعل فيه غير سعير الحقد الضاري على ابيه وشعور بالتمرد عليه ولقد بلغ هذا الموقف السلبي المتطرف(سادية مازوخية) من والده مبلغا انساه مصلحته بالذات,ففشل في الحياة ونشب بينه وبين العالم الخارجي نزاعات ولم يحالفه النجاح في مهنته لان والده هو الذي حمله على امتهانها.ولم تجمعه صلة ود بإنسان,ولم يكن في يوم من الايام على وفاق مع رؤسائه.وعقب وفاة والده بادر الى الزواج في خاتمة المطاف,ولكنه كان مرهقاً باعراض العصاب,يئن تحت وطأة العجز,فتجلى طبعه على حقيقته واذاق كل من يعيش معه حنظل الحياة كان بأمس الحاجة,وهو الاناني العتيد والمستبد الفظ,الى ان يعذب الاخرين وهكذا نسخة طبق الاصل عن ابيه كما استقر في ذاكرته,اي انه احيا من جديد تشبهه بهذا الاب,وهو التشبه الذي دفعته اليه في طفولته اسباب ذات طابع جنسي.ونحن نتعرف في هذا الشطر من العصاب عودة المكبوت الذي قلنا انه ينبغي ان يعد,مع الاَثار المباشرة للرضة وظاهرة الكمون,من الاعراض الرئيسية لعصاب ما...واني ادعو القارئ الان ان يتقدم خطوة اخرى الى الامام,فيسلم بأن في الامكان اجراء مقارنة بين تاريخ النوع البشري وتاريخ الفرد.وقصدنا من ذلك ان النوع البشري عرضه,هو الاخر,الى سيرورات ذات مضامين عدوانية -جنسية تترك بدورها اَثارا دائمة بالرغم من ان معظمها قد نحي جانباً واسدل عليه ستار النسيان.بيد انها تعود الى فاعليتها في وقت لاحق,بعد مرحلة كمون طويلة,وتسبب ظاهرات تضارع في بنيتها واتجاهها الاعراض العصابية.اعتقد انني ازحت النقاب عن طبيعة تلك السيرورات,واريد الان ان ابين ان نتائجها,التي تشبه غاية الشبه الاعرض العصبية,هي الظاهرات الدينية فبعد اكتشاف النشوء والارتقاء لايسع احد ان يماري في ان النوع البشري كان له ماقبل تاريخ وبما ان ماقبل التاريخ هذا مايزال مجهولا-منسيا,والامر سيان...واذا اخذنا ان الرضات,الفاعلة والمنسية,ترتبط في كلتا الحالتين بحياة الاسرة البشرية...ففي الازمنة البدائية كان بنو الانسان يحيون في شكل عشائر صغيرة يحكم كل عشيرة منها ذكر ذو بأس وقوة.وليس بمستطاعنا تحديد ذلك الزمن بدقة ,ولاريب في ان اللغة كانت عصرئذ في بداية تكوينها.واحدى النقاط في محاجتنا هي ان المصير الذي سنعيد رسمه كان مصير البشر البدائيين كافة وبالتالي مصير اجدادنا واسلافنا.يبدو هذا التاريخ,بالطريقة الذي نسرده بها,في منتهى التكثيف,فكأن ما اقتضى سنوات وسنوات لكي يحدث ويتم,وكأن ماتكرر بلا انقطاع,لم يحدث في الواقع الا مرة واحدة يتيمة فقد كان الذكر ذو البأس والقوة,سيد العشيرة قاطبة ووالدها,يحوز حسبما يحلو له,وبفظاظة وشراسة,سلطانا لايحده حد وكانت الاناثي كافة رهن امره:نساء عشيرته وبناتها,وكذلك النساء والبنات المسبيات من العشائر الاخرى وكان قدر الابنااء قاسيا:فقد كانوايقتلون او يخصون او يطردون اذا ما اثاروا ذات يوم غيرة الاب,وكانوا يجدون انفسهم مكرهين على العيش في جماعات صغيرة,ولايعرفون من سبيل الى اقتناء النساء وحيازتهن غير سبيل الخطف والسبي.وكان يحدث ان يتوصل بعضهم الى ان يخلق لنفسه مركزا يضاهي مركز الاب في العشيرة البدائية.اما الابناء الاصغر سنا فقد كانوا يتمتعون بالطبع,بوضع ممتاز,اذا كان حب والدتهم وسن والدهم يوفران لهم الرعاية والحماية.ومن هنا كان حظهم في ان يخلفوا الاب اكبر وايسر.وفي مستطاعنا,علي مايبدو,ان نجد في عدد كبير من الخرافات والاساطير اثارا وبقايا من طرد الابن البكر وإيثار الابن الاصغر.اعقبت هذه المرحلة من التنظيم "الاجتماعي"مرحلة اخرىتعاضد فيها,في ارجح الظن ,الاشقاء المطرودين والمجتمعون في جماعات صغيرة,على قهر والدهم,وعلى افترسه-كما جرت العادة في تلك الازمنة.ولاداعي لان تقشعر ابداننا اشمئزازا من هذه النزعة الى اكل لحم البشر,فقد استمرت هذا النزعة الى ازمنة متأخرة فعلا.اما النقطة الجوهرية فهي اننا ننسب الى اولئك الرجال البدائيين مشاعر وانفعالات تضارع التي اتاحت لنا الابحاث التحليلية النفسية ان نكتشفها لدى البدائيين المعاصريين لنا ولدى اولادنا,لنلخص من ذلك الى القول بأنهم كانوا يجلون أباهم ويتخذونه قدوة وهذا في الوقت نفسه الذي كانوا يخشونه فيه ويكرهونه.وبالفعل,كان واحد منهم يتمنى لو يحتل مكانه.وعليه,ينبغي ان نعد أكل لحم البشر محاولة للتشبه بالاب من خلال التمثل الجسدي لقطعة منه.وكل شيء يحملنا على الاعتقاد بأن الاخوة اختصموا فيما بينهم على خلافة الاب,بعد قتله,لحقبة مديدة من الزمن,لحرص كل واحد منهم على ان يستأثر وحده بالميراث كله وكان لابد ان يأتي زمن يفهمون فيه خطر تلك الصراعات وعدم جدواها.وقادتهم ذكرى التحرر الذي حققوه سوية,والروابط العاطفية التي عقدوها فيما بينهم خلال فترة نفيهم,قادتهم الى نوع من التفاهم,نوع من عقد اجتماعي.ونجم عن ذلك شكل اول من التنظيم الاجتماعي يقوم على نكران الغرائز,وعلى القبول بالتزامات متبادلة,وعلى انشاء بعض المؤسسات التي يتم الاعلان عن عدم جواز انتهاكها وعن طابعها الحرمي.وزبدة القول,نجم عن ذلك ابتداء الاخلاق والحقوق.وقد تخلى كل امرئ عن الحلم في ان يحتل مكان والده او ان يمتلك امه او اخته.وهكذا جرى تحظير حب(زواج) المحارم وسن قانون الزواج الخارجي.وانتقل قسم لابأس به من السلطة المطلقة,عقب موت الاب,الى النساء,وبذلك قام نظام الامومة.وطوال هذه المرحلة التي يمكن ان نسميها بمرحلة "عشرة الاخوة لبثت ذكرى الاب ثابتة راسخة,ووقع الاختيار على حيوان مفعم قوة,كان هو الاخر على الارجح مهاب الجانب في سالف الازمان ليقوم مقام الاب وليكون عنه بديلا.ولا مرية في ان مثل هذا الاختيار قمين بأن بثير دهشتنا,بيد ان الهوة التي اختلقها الانسان في زمن لاحق بينه وبين الحيوان لم يكن لها من وجود في نظر الانسان البدائي وليس لها من وجود حتى ايامنا هذه في نظر اطفالنا الذين لاتعليل لرهابهم من الحيوانات,كما اتيح لنا ان نلاحظ,الا خوفهم من والدهم.وقد حافظت العلاقات مع الحيوان الطوطمي على ازدواجية العواطف التي يوحي بها الاب.فقد كان الطوطم يعد,من جهة اولى,سلفا متسجدا,روحا حامية للعشيرة ومن الواجب ان تقدم لها,بصفتها هذه,ضروب المراعاة والاجلال,وصار يحتفل,من الجهة الثانية,بعيد يلاقي فيه الحيوان الطوطمي مصيرا مشابها لذاك الذي لاقاه الاب فقد كان جميع اعضاء العشيرة ينفذون فيه حكم الموت مجتمعين ثم يأكلونه الوليمة الطوطمية على حد تعبير روبرتسون سميث وكان هذا العيد الكبير في الحقيقة عيد يحيي ذكرى انتصار حلف الابناء على والدهم.ولكن اين موضع الدين اذن بين جميع هذه الوقائع؟الحق ان الطوطمية بتوفيرها بديل الاب,وبازدواجية دلالتها كما تشهد على ذلك الوليمة الطوطمية,وبأقامتها اعيادا تذكارية,وبفرضها محرمات يكون الموت عاقبة من لايتقيد بها,اقول:الحق ان الطوطمية هذه يمكن ان تعد فعلا صيغة اولى للدين (في)تاريخ البشرية,وهذا ماتؤكده الرابطة الوثيقة التي تجمع,من البداية,بين القواعد الاجتماعية والفرائض الاخلاقية.ولايسعنا هنا ان نقدم اكثر من نبذة في منتهى الاقتضاب عن التطور اللاحق للدين.ولاريب ان هذه التطور تم بالتوازي مع تقدم الحضارة ومع التغيرات التي ظرأت على بنية الجماعات البشرية.لقد تطورت الطوطمية وتقدمت باتجاه انسة الكائن المعبود.فقد حلت محل الحيوان اَلهة انسانية لايخفى علينا اصلها الطوطمي.وحافظ الإله على شكله الحيواني,او على الاقل على رأس حيواني,في الحالات,وصار الطوطم رفيقا ملازما للإله لايقبل عنه فكاكا في حالات اخرى,وفي حالات ثالثة اخيرا تصور لنا الاسطورة الإله وهو يقتل الحيوان الذي لم يكن الاسلفا له وفي مرحلة يصعب تحديدها من هذا التطور,ظهرت الاَلهة الامومية الكبرى التي سبقت في الظهور,على الاغلب الاَلهة المذكرة,والتي استمرت قائمة الى جانب هذه الاخيرة حقبة مديدة من الزمن.وفي اثناء ذلك حدث انقلاب اجتماعي هائل:فقد دبت الحياة من جديد (في)نظام الابوة,واطاح بنظام الامومة.والحق ان الاباء الجدد ماكانوا اقوياء بمثل الاب البدائي فقد كان تعدادهم كبيرا وكانوا يعيشون في جماعات اوسع واكبر من العشيرة البدائية.وكان لزاما عليهم ان يتفاهموا فيما بينهم وان يضعوا الاسس لبعض القواعد الاجتماعية التقييدية ومن المحتمل ان تكون الاَلهة.الامومية قد ظهرت يوم وضع حد لنظام الامومة,وذلك تعويضا على الامهات المخلوعات.وقد صورت الاَلهة المذكرة في البداية في صورة ابناء بجانب امهاتهم القويات,ولم تتلبس هذه الاَلهة الوجه الابوي الا في زمن لاحق.والحق ان الاَلهة المذكرة تعكس شروط المرحلة الابوية:فقد كانت كثيرة التعداد,ملزمة بتقاسم السلطة فيما بينها,بل منصاعة في بعض الاحيان لإله اعظم قوة منها.وبذلك لاتعود بيننا وبين الموضوع الذي يشغلنا سوى خطوة تالية واحدة:العودة الى إله اب واحد اوحد.كلي القدرة".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة-2024-ص-89-90-91-92-93-94-96-97-98-99-100-101-102-103.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق