الاثنين، 8 ديسمبر 2025

نحن والطوطمية والدويلات وحراميتهم(11من16)


لمحة عن كتاب فرويد المعنون "مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل مهم"

 وهنا يحكي فرويد كيف ان الديانات هذيانات من الماضي السحيق زمن الاب الذي استولى على كل نساء الاسرة له وحده يمارس معهن الجنس وراح يفتك بالابناء حالما يبلغون وينافسوه على ممارسة الجنس معهن وعلاقة حب عميقة مرت بين طيات الروح من ايام براءة الطفولة حيث هم لايعرفون اي شيء عنها,وبعد ان مرت بمرحلة الكمون الجنسي التي تبدأ مابين الثالثة والخامسة ولم تعاود الظور حتى الى مرحلة البلوغ حيث الاب صار سطوة بطش مرعبة للابناء.وهي ذاتها تكون في الافراد والشعوب وانظمتها ونزوع سلطاتها الى القمع والكبت الوحشي,وحينما يرتقي الشعب ونظامه تزاح بعيدا سلطة الاب الغاشمة,ولكنها لاتنتهي على مرور الاجيال حالما تجد فرصة تظهر من جديد تلك البدائية.وكيف ان اليهود بعدما خدعهم موسى بانه جعلهم شعب الله المختار,وساعدتهم في تحمل المحن,ورغم كل التجميلات التي وضعها الكهنة لها نفروا منها وهجروها ,خصوصا بعدما عرفوا ان إله قادش لم يكن سوى احد الهة قبائل الجزيرة العربية المحلية وكانوا في حالة صراع وتنافس,واستنبطو الخطيئة على موسى المصري,فاظهروا المسيحية التي ذفع بها ذلك الرجل اليهودي بولص وهولم يكن عاصر موسى,كانت تبني لفكرة اخناتون من خلال المصريين التي حولها الى توسعية, اتون ونبذتها كل مصر وظلوا شعب مصر يلعنونه بعد سقوطه وعودة مصر من تلك التوسع,فصارت المسيحية  من اليهودية ذاتها ومعها فكرة الخطيئة التي تبيح كل تلك التوحش والتكفيرية وشراهة الاستبداد وإلهها الاوحد.ومن ثم محمد (الاسلام)من ذاتها اليهودية تماما وفكرة شعب الله المختار,يقول لكني لااريد ان اتحدث كثيرا عن محمد(الاسلام) خصوصاً ان الابحاث عنها لم يكن مسموح بها الى وقت قريب .وجميعهم يجسدون ذاتها شعائر وطقوس الاضاحي التي كانت في الازمان البدائية والطوطمية ,والتي اثبتتها الابحاث كثيرا منها تطابق حرفياً,منها طقس تناول القربان في المسيحية.وقد اتاحت لنا الدراسات من ردم ثغرة معرفتنا بالازمنة البدائية,حيث يقول الان:"ولس هناك الا احتمال ضعيف في ان يكون يهوه تميزا بصفات تميزا واضحا عن الاَلهة التي كانت تعبدها يهوه القبائل والشعوب المجاورة.كان يهوه مشتبكا في صراع مع هذه الاَلهة مثلما كانت القبائل نفسها مشتبكة في صراع مع بعضها بعضا,ولكن كل شيء يحمل على الاعتقاد بأن عابد يهوه في ذلك العصر,كان واهن الميل الى انكاروجود اَلهة كنعان ومواَب وعماليك,الخ,مثلما كان واهن الميل الى انكار وجودالشعوب التي تؤمن بها.وهكذا عادت الفكرة التوحيدية التي ولدت مع اخناتون الى التواري من جديد.وقد اماطت اكتشافات جرت في جزيرة الفيلة,القريبة من شلالات النيل,اللثام عن الواقعة المدهشة التالية,وهي ان مستعمرة يهودية عسكرية قد اقيمت هناك من قرون عديدة.وفضلا عن الإله الرئيسي ياهو,كانت ضروب العبادة تؤدي في الهيكل المشيد في المستعمرة,الى إلهتين اثنيين كانت احداهما تدعى انات-ياهو.ولامراء ان هؤلاء اليهود كانوا منفصلين عن الوطن الام,فما امكن لهم ان يعرفوا التطور الديني نفسه والامبراطورية الفارسية القرن الخامس قبل الميلاد هي التي نقلت اليهم تعاليم اورشليم الدينية الجديدة("اورباخ:الصحراء وارض الميعاد,المجلد2,1936."),ومن حقنا ان نقول,برجوعنا الى عصور اكثر نايا,ان الإله يهوه لم يكن يشبه من قريب او بعيد إله موسى.فقد كان اَتون مسالما,شأنه شأن  ممثله الارضي,او بالاحرى بعميمه("البعيم:النموذج الاصلي."المترجم") الفرعون إخناتون الذي راح يشهد مكتوف اليدين,تقطيع اوصال الامبراطورية الشاسعة التي خلقها اجداده.ومن المؤكد ان يهوه كان اصلح وانسب لشعب شره الى الفتوحات وطبيعي ان كل ما كان يستأهل الاعجاب حقا في إله موسى(المصري وليس يهوه قادش الدموي الذي يحب الظلام و يخاف ضيء النهار في الجزيرة العربية ) كان يستعصي,ولابد,على فهم الجماهير البدائية...فعهد اَتون قد بدا في مصر في عصر مزدهر كانت وحدة اراضي الامبراطورية تبدو مصانة فيه.وحتى عندما شرعت هذه الامبراطورية تترنح,امكن لعباد اَتون ان يضربوا صفحاً عن تلك النوائب وان يستمروا في تمجيد ابداعات إلههم والتمتع بها.وقد خبأ القدر للشعب اليهودي سلسلة من امتحانات قاسية ومؤلمة,وصار إلهه طاغية,صارماً,محاطا بالظلمات,وقد لبث هذا الإله يحتفظ بطابعه الكوني,بسيادته على البلدان قاطبة والشعوب كافة,بيد ان انتقال عبادته من المصريين الى اليهود افصح عن نفسه على النحو التالي:فاليهود سيكونون الشعب المختار(منح لهم هذا من خلال موسى ابن اَتون او احد قادته الذي بعد سقوط نظام حكمهم ذهب الى قادش ليقيم امبراطورية واتى بيهوه الدموي,البدائي المقالات السابقة هذا ذكر)الذي سيكافأ ذات يوم على التزاماته الخاصة بمكافأة خاصة ايضاً.ولا مراء في ان الشعب لاقى بعض المشقة في تفهم كيف يمكن لفكرة التميز الذي خصه به إلهه ان تتفق مع التجارب المحزنة التي قضى بها عليه قدر منحوس ولكنه لم يدع الارتياب يستولي عليه,وكان شعوره بالذنب يتعاظم لخنق الشك والارتياب في وجود الله ولعل اليهود سلموا امرهم يومئذ,كما يفعل اتقياء الناس في ايامنا هذه,الى "مقاصد العناية الإلهية التي تستعصي على الفهم.وحين كانوا يدهشون من ان هذا الإله يتوعدهم على الدوام بظهور طغاة ومضطهدين وجلادين جدد:الاَشوريين,البابلييين,الفرس,كانوا يعاينون قوته المتجلية في هؤلاء الاعداء القساة القلوب كانوا على الدوام ايضا يغلبون على امرهم في خاتمة المطاف وتضمحل ممالكهم....ولكن لي عليه تعليقين,وسأقول اولا انه لايفسر شيئاً على الاطلاق.فتواجد شروط مماثلة لم يدفع بالشعب الاغريقي المحبو بأسمى المواهب الى اعتناق التوحيد,ولكنه ادى الى اغلال الشرك ومذهب تعدد الاَلهة والىبدايات الفكر الفلسفي.والحق ان التوحيد في مصر لم يكن,وهذا بقدر مانملك ان نفهمه,سوى انعكاس ثانوي لنزعة الدولة الى التوسع.فألله لم يكن سوى انعكاس للفرعون الذي يمارس سلطانا مطلقاً,بلا اكراه,على امبراطورية شاسعة.اما لدي اليهود فقد كانت الشروط السياسية تتنافى مع تحول الإله القومي المحض الى إله كوني.فمن اين تأتي لهذا الشعب الصغير البائس والعاجز صلف الادعاء بأنه الابن الحبيب للرب؟...ان موسى هو الذي اعطى الشعب فكرة إله اوحد...ان الكهنة نسبوا الى موسى وقائع كثيرة تفوق الحد المعقول...فبعض المؤسسات,وبعض الشعائر الطقسية التي لامراء في انها تعود الى زمن اكثر تأخراً,وقد صورت وكأنها شرائع سنها موسى,هذا لهدف جلي ظاهر وهو احاطتها بالمزيد من الوقع والهيبة...ابرز واقعة في تاريخ اليهود :اعني بها وجود ثغرة بين شرائع موسى والديانة اليهودية المتأخرة عنها في الزمن,ثغرة سدت في البداية بعبادة يهوه,ثم تم التخلص منها فيما بعد رويدا رويدا وعلى مهل...ومما يعزز فينا هذا الاعتقاد علمنا بالمصدر الذي اخذ عنه موسى هذه الفكرة وهذا امر نسيه الكهنة بالتأكيد...ونحن لاندهش اذ السيرورة في جملتها قد دامت زمنا طويلا بنوع ما واغلب الظن اننا لاندرك كافي الادراك ان الظاهرة تتعلق بسيكولوجيا الجموع.وليس من الصعب ان نعثر على تشابه تام بين هذه الظاهرة وبين ما يحدث في الحياة النفسية لكل فرد.لنأخذ شخصاً كوشف بواقعة جديدة,البرهان على صحتها قائم,ولكنها تعاكس بعضاً من رغباته وتجرح بعضا ًمن اعز معتقداته.ان هذا الشخص سيتردد,وسيبحث عن دوافع للشك,وسيعارك نفسه لحين من الزمن,الى ان يرغم اخيرا على التسليم بالحقيقة وعلى القول بينه وبين نفسه ان هذا كله وايم الحق,صحيح ولكن ما اصعب القبول به وما اشق الاعتراف به علي!...فأننا نلاحظ في خاتمة المطاف وجود توافق بصدد نقطة واحدة بين مشكلة العصاب الرضي ومشكلة التوحيد اليهودي,عقب سقوط الديانة الموسوية,فتوارت فيها عن الانظار الفكرة التوحيدية وانحطت قيمة الطقوس,..وهكذا نجد انفسنا مهيئين,بحكم هذا كله,لامكانية البحث عن حل مشكلتنا في وضع سيكولوجي خاص.لقد تكلمنا اَنفا,..عما حدث في قادش حين ارتبط شطرا الشعب اليهودي المقبل بديانة مشتركة كانت ذكريات "الخروج"وشخص موسى ماتزال منطبعة بقوة وبكل حيويتها لدى العائدين من مصر,فلم يكن هناك مندوحة من ادراجها في كل سرد لقصة تلك الازمنة القديمة.وربما كان بين هؤلاء الرجال احفاد لاشخاص عرفهم موسى,وربما كان بعضهم نفسه مصرياً ويتسمى باسما مصرية.على انه كانت لهم دوافع قوية لكبت ذكرى المصير الذي قيض لزعيمهم ومشرعهم.اما بالنسبة الى الاخرين فقد كان مطلب تمجيد الإله الجديد وإنكار اصله الاجنبي(من الجزيرة العربية "قادش"تبوك -المملكة العربية السعودية )  يتقدم على كل ماعداه وعليه ,فقد كان للطرفين مصلحة متعادلة في نفي وجود ديانة سابقة لديهما وهكذا تم التوصل الى تسوية اولى تتأخر في ارجح الظن,في ان تأخذ صفة التدوين القانوني:فقد كان قوم مصر قد حملوا معهم الكتابة وحب رواية الوقائع التاريخية...فالشعب اليهودي الذي هجر ديانة اَتون التي لقنه اياها موسى اعتنق عبادة إله اخر -يمت بصلة وثيقة الى بعل الشعوب المجاورة,وجميع الجهود التي بذلت فيما بعد لاخفاء هذه الواقعة المذلة منيت بالفشل ولكن ديانة موسى تركت بالرغم من زوالها اَثارا,نوعا من ذكرى,وان محاطة بلا ريب بالغموض والتشويه,مأثورا من ماض عظيم استمر يفعل فعله في الخفاء وتوطدت رويدا رويدا,سطوته على النفوس,الى ان قدر له في خاتمة المطاف ان يحول الإله يهوه الى إله موسوي وان ينفخ الحياة من جديد في ديانة كان موسى قد اقامها قبل قرون طوال ثم كان ماَلها الهجر...في الفترة التي كان يتهيأ فيه لدى اليهود إحياء الديانة الموسوية,كان الشعب الاغريقي يملك كنزا منقطع النظير من خرافات الابطال واساطيرهم.ومن المحتمل ان الملحمتين الهوميريتين اقتبستا موضوعاتهما من مجمل تلك الاساطير تلك الاساطير قد ظهرتا حوالي القرن التاسع او الثامن.وبفضل معارفنا السيكولوجية الرراهنة امكننا,قبل شليمان وايفانز بحقبة طويلة ان نطرح على انفسنا السؤال التالي:من اين اغترف الاغريق جميع موضوعات الاساطير التي استحوذ عليها هوميروس وكبار الكتاب المسرحيين ليبدعوا روائعهم؟وكان من الممكن ان يأتي جوابنا على النحو التالي:ارجح الظن ان هذا الشعب عرف من خلال ما قبل تاريخه,مرحلة من الرخاء والازدهار الثقافي.ثم اتت على هذه الحضارة نائبة جائحة تحدث عنها التاريخ ولكن مأثورا عامضاً منها بقي علي قيد الحياة في الخرافات.وقد اكدت التنقيبات الاثرية المعاصرة صحة هذه الفرضية التي كانت ستبدو جريئة,لاجدال في حينه,وافضت الى اكتشاف الحضارة المينوية("جزيرة كريت ازدهرت في العصر البرونزي من حوالي 3000 قبل الميلاد ومؤسسها الامبراطورمينوس تعتبر اقدم حضارات اليونان واوروبا عموما" ويكيبيديا) الميقينية العظيمة التي انقرضت,في ارجح التقدير,في البراليوناني حوالي عام 1250 ٌق.م.ويكاد المؤرخون الاغريقيون في العصور المتأخرة لايأتون بذكر هذه الحضارة:مجرد ملاحظة عن العصر الذي كانت فيه سيادة البحار للكريتيين,او مجرد اشارة الى ملك مينوس والى القصر والمتاهة,وهذا كل شيء.ولم يبق من ذلك العهد العظيم سوى مأثورات استحوذ عليها الشعراء...التشابه في ميدان بعيد غاية البعد في الظاهر عن مشكلتنا سنكتشف التشابه الوحيد المرضي والمقنع بصدد السيرورة الغريبة الملحوظة في تاريخ الدين اليهودي,ولكن هذا التشابه على درجة من الكمال يمكننا معها ان نتكلم حتى عن تطابق ووحدة هوية فنحن نلفي فيه ظاهرة الكمون,وظهور اعراض لاتعليل لها ولكن لامفر مع ذلك من تفسيرها,وضرورة وجود حدث ماض ثم منسي,وكذلك تلك القوة المكرهة التي تهيمن على الحياة النفسية بسيطرتها على الفكرالمنطقي,على نحو لانجد له مثيلا في نشأة الملحمة.ان هذا التشابه سنلفاه في علم النفس المرضي,في نِشأة العصاب البشري بمختلف ضروبه,اي في مضمار هو من اختصاص علم النفس الفردي,في حين الظاهرات الدينية هي من اختصاص علم النفس الجمعي...هو ...يطلق اسم الرضات Traumatismes على الانطباعات التي يكتسبها المرء منذ نعومة اظافره ثم لايلبث ان ينساها فيما بعد,ونحن نعزو اليها دورا بالغ الاهمية في علم اسباب العصاب.("في علم النفس "الرضات"تشير الى تجارب صادمة نفسيا تسبب ضرراً عميقاً في النفس,وتظهر اعراضها ك"كدمات نفسية"مثل الارتجاع(Flashbacks),التجنب,القلق,الاكتئاب,والشعور بالانفصال عن الواقع او الخدر العاطفي,وتتجاوز الرضوض الجسدية  لتؤثر على سلوك الفرد وتفكيره,وغالبا ما تتطلب علاجاً متخصصاً لتجاوز اَثار التجربة المؤلمة,على عكس الكدمات الجسدية التي تلتئم بمرور الوقت")(ويكيبيديا),...او ان منشأ ضروب العصاب يرتد دوما وابداً الى انطباعات طفولية مبكرة جداً("رضي Traumatiqueنسبة الى الرضة(م)".),وثانيا ان النتائج في بعض حالات الرضات تنجم بالبداهة عن انطباع او عدة انطباعات قوية  يعانيها المرء في طفولته فهذه الانطباعات تكون قد افلتت من تصفية سوية,ومن هنا قد نجنح الى القول بأن العصاب ماكان ليظهر الى حيز الوجود لو ان الاحداث التي نحن بصددها لم تقع".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي -دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-ص-76-77-78-79-80-82-83-85-86-88-89.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق