الاثنين، 1 ديسمبر 2025

نحن والطوطمية والدويلات وحراميتهم(3من7)


لمحة عن كتاب سغموند فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يواصل فرويد القول عن الخرافات في حكاية موسى وكيف تختلف اسطورته عن غيرها,ويحكي شيئاً عن بابل وكَلكَامش والمحبوبات,والمصرية والنيل,وكيف صار موسى يهودي بعد تعديل الحكاية مرات.لكن هو حقاً مصري والخروج ايضاً حدث ولكن ليس فيه بحر ولامعاناة بل طلباً للسلطة حيث موسى ابن احدى العوائل الملكية المصرية اميراً او كاهناً او ذا منصب عالي كان.وكان حلم الفرعون حلم نبوي بأن الطفل سيستولي على العرش,فكانت حكاية القفة ومياه النهر.واليهود هم من ظل يعدل بالحكاية كي يكون يهودياً.وعيسى قريباً من ذات الحكاية مع فارق في هذه,هرودس هو الذي يلعب هذه الدور.وكيف فرض موسى على مجموعة من الناس دين ومازال يحمل اسمه.حيث يقول:"واقدم من نعرفه من الاشخاص الذين ارتبطت بهم خرافة الولادة هذه سرجون الاكادي مؤسس بابل حوالي 2800 ق.م.(قبل الميلاد)من المفيد ان نثبت هنا القصة التي يقال انه مؤلفها:"انا سرجون,الملك القوي,ملك اَكاد.كانت امي م-ن عذارى الهيكل.لم اعرف ابي,بينما لبث اخو ابي في الجبل.وفي مدينة اَزو بيراني,على ضفاف الفرات,حبلت امي بي.ولدتني سراً,ووضعتني في سلة من الاسل وسدت فتحاتها بالجلبان وتركتني للتيار حيث لم اغرق.وحملني التيار حتى اَكي,غراف الماء.وانتشلني اَكي غراف الماء,الطيب القلب,من المياه ورباني اَكي,غراف الماء,وكأنني ابنه.وصرت بستاني اَكي,غراف الماء.وحين كنت بستانياً,مال قلب عشتار الي فأصبحت ملكاً وحكمت طوال خمسة واربعين عاماً".والف الاسماء الينا,في السلسلة التي تبدأ مع سرجون الاكادي,اسماء موسى وقوش ورومولوس ...بيد ان رانك امكنه ان يجمع عدداً كبيراً من وجوه الابطال الذين تترد اسمائهم الاشعار او في الاساطير والذين عاشوا طفولة مشابهة كلياً او جزئياً,وعلى سبيل المثال اوديب,كانا باريس,تيليفوس,برسيوس,هيراقليس,كَلكَامش,اَمفيون.زيتوس,الخ.(طبعاً كل هؤلاء لهم قصص اسطورية من حضارات الحب والجمال التي كانت ولقصة كلكامش بعضاً من التأثير عليهن كأول حكاية اسطورة من سومر)...والاسطورة التي تحضى باهتمامنا هنا تحكي قصة هذا الصراع,مرجعة اياه الى ماقبل تاريخ البطل,مادام الطفل قد رأى النور ضد مشيئة ابيه ونجا من مكائد هذا الاخير.ووضع الطفل في سلة تمثيل رمزي صريح للولادة.اذ ترمز السلة الى بطن الام,والماء الى السائل  السابيائي(السائل الذي يسقي الجنين)والعلاقات بين الوالدين والاطفال تمثل في عدد لايحصى من الاحلام في الانتشال من الماء او الانقاذ من الماء.وحين يطبق الخيال الشعبي اسطورة الولادة هذه على شخص مشهور,فهذا للتأكيد على ان هذا الشخص قد تقيد بالمخطط النموذجي لحياة بطل.ولكن مصدر الاسطورة كلها يكمن في مايسمى ب-"رواية الطفل العائلية"فهذه الرواية هي التي تعرض ردود فعل الابن تجاه تغير علاقاته العاطفية بوالديه,وبأبيه بوجه خاص.فالسنوات الاولى من الطفولة يهيمن عليها تهويل عظيم من قدرات.وملوك الاحلام وقصص الجن وملكاتها هم في الواقع رموز للوالدين.ولكن الطفل ينفصل فيما بعد عن والديه,تحت تأثيرتنافس وخيبة امل فعلية,ويتخذ من والده موقفاً نقدياً.وتعكس اسرتا الاسطورة,النبيلة والوضعية كلتاهما,الاسرة كما تتبدى للطفل في مراحل متعاقبة...واسطورة اوديب وحدها التي تشذ,لان الطفل المهجور من اسرته الملكية يحتضنه بيت ملكي اَخر وليس من قبيل المصادفة بلاشك,هذه الحالة,ان الهوية البدائية لكلتا الاسرتين تظهر حتى في الخرافة,التباين الاجتماعي بين الاسرتين,الذي يجنح كما نعلم الى ابراز الطبيعة البطولية المرجل العظيم,يقلد اسطورتنا وظيفة ثانية بالغة الاهمية حين يكون الاشخاص اشخاصاً تاريخيين.ولعل هذا التباين يفيد ايضاً في توكيد الصفة النبيلة للبطل وفي رفعه الى مستوى اجتماعي اعلى وارفع.وهكذا اصبح قورش اخ ملك الميديين بفضل الاسطورة. "قورش(الاكبر)هو مؤسس الامبراطورية الفارسية الاخمينية وحاكمها بين عامي 559و530 قبل الميلاد.يعرف عنه حكمه المتسامح,وخاصة سماحه للشعب اليهودي بالعودة الى وطنهم من المنفى البابلي في عام 539 قبل الميلاد واعادة بناء معبدهم.كما يعتبر من الشخصيات التاريخية المهمة في الشرق الاوسط بسبب دوره في تأسيس الامبراطورية وتوسعه.ابرز انجازات قورش:تأسيس الامبراطورية الاخمينية:نجح في توحيد القبائل الايرانية وتأسيس امبراطورية واسعة شملت اجزاء كبيرة من الشرق الادنى.غزو بابل عام 539 قبل الميلاد,وهو حدث مهم ساهم في عودة اليهود من المنفى البابلي.حرية العبادة:اشتهر بسياسته المتسامحة, حيث سمح لشعوبه بالحفاظ على ثقافاتهم ومعتقداتهم,بعد غزو بابل سمح لليهود بالعودة الى القدس,وبدأت اعادة بناء معبدهم.قورش في المصادر المختلفة :في الكتاب المقدس العبري:ينظر اليه كشخصية ايجابية ومحرر للشعب اليهودي.في المصادر اليونانية والفارسية :يعرف بانه حاكم مثالي واب لشعبه,وفقاً لماذكره المؤلف اليوناني زينوفون في كتابه "سيروبيديا".(ويكبيديا)الذي كان فاتحاً غريباً بالنسبة الى الميديين"الميديون كانوا شعباً ايرانياً قديماً استوطنوا منطقة زراغوس في غرب وشمال ايران الحالية.اسسوا مملكة ميديا القوية في القرن االسابع قبل الميلاد التي امتد نفوذها على جزء كبير من الهضبة الايرانية,قبل ان يضمها كورش الكبيرالى الامبراطورية الاخمينية حوالي 550ق.م.المملكة الميدية:حكمها ميديا من القرن السابع حتى منتصف القرن السادس قبل الميلاد,وكانت عاصمتهم في اكياتانا(همدان الحالية):كانوا يرتبطون بالفرس "ارتباطاً وثيقاَ,وفي نهاية المطاف استولى كورش الكبير الفارسي على مملكتهم  عام 550ق.م.مما ادى الى انضمامهم الى الامبراطورية  الاخمينية."(ويكبيديا).وكذلك الحال بالنسبة الى رومولوس.فلئن وجد هذا الشخص حقاً فما كان ممكنا ان يكون سوى مغامر مجهول الاصل,سوى محدث نعمة.ولكن الخرافة جعلت منه سليل ملوك الب-لالونغ موريثهم."الب-لالونغ اقدم مدن اللاتيوم ومنافسة روما في غابر الازمان."المترجم".ويختلف وضع موسى عظيم الاختلاف.فأولى الاسرتين هنا متضعة جداً مع انها في القاعدة العامة(للاسطورة)نبيلة.فموسى سليل لاويين يهود.بالمقابل,فأن الاسرة الثانية التي يفترض فيها ان تكون متواضعة الحال والتي تحتضن الطفل,تتمثل هنا في البيت الملكي المغري,والاميرة تربي الطفل كما لو انه:ابنها حقاً هذه الخرافة تختلف عن الخرافة النمطية وقد اثارة دهشة العديد من الباحثين.وقد افترض إ.فايروكثيرون من بعده ان الشكل البدائي لهذه الاسطورة قد طرأ عليه تعديل لاحق.ففي رأيهم ان فرعون أُنذر عن طريق حلم نبوي,بأن ابن  ابنته سيكون خطرا ذات يوم عليه وعلى مملكته ولهذا اصدر امره بأن يسلم الطفل,فور ولادته لمياه النيل.وقد انقذ اليهود هذا الطفل وربوه وكأنه ابنهم من صلبهم.وقد عدلت الخرافة فيما بعد بالاتجاه المعروف لدينا لدواع قومية."على حد تعبير رانك.ولكننا اذا ما امعنا النظر نلاحظ على الفور ان اي اسطورة عن موسى ماكانت لتكون ممكنة ان لم تختلف عن سائر اساطير الولادة.وبالفعل,ان اصل هذه الاسطورة إما مصري وإما يهودي.والحال ان الاصل المصري لايمكن القبول به لانه ليس للمصريين من داع لتمجيد موسى الذي لم يكن بالنسبة اليهم بطلا وعليه ,فأن الخرافة خلقت من قبل الشعب اليهودي,اي ربطت,في صيغتها المعروفة,بشخص زعيم هذا الشعب.بيد ان هذه القصة ماكانت تصلح ان تستخدم على النحوالذي اريد ان استخدامها به وبالفعل,مالفائدة التي يمكن ان يجنيها شعب من خرافة تجعل من بطله رجلا غريباً اجنبياً؟...اذن ان اسطورة موسى,كما وصلت الينا,ما عادت تستجيب لمراميها الخفية.فلئن لم يكن موسى منشأ ملكي فأن خرافتنا لاتستطيع ان تجعل منه بطلا.واذا ظل يهودياً فهذا معناه انها لم تفعل شيئاً لتعظم من قدره ولايحتفظ بالفاعلية  والنجع غير جزء صغير من هذه الاسطورة:التوكيد بأن الطفل امكنه ان يستمر في الحياة بالرغم من القوى الخارجية العاتية وهذه الفسحة تتكرر في قصة طفولة المسيح,مع فارق واحد وهو ان هيرودوس هو الذي يلعب هذه المرة دور."هيرودوس هو اسم لعائلة ملكية يهودية حكمت في اسرائيل تحت السلطة الرومانية.ابرزهم هو هيرودوس الكبير,الذي حكم في الفترة من 37 قبل الميلاد الى 4 قبل الميلاد,اشتهر بمشاريع البناء الضخمة مثل تجديد معبد القدس...كان حاكماً على يهودا والسامرة...يذكر في المصادر اليهودية باعماله العمرانية ولكن ليس كملك شرعي لانه من اصل اجنبي ادومي"الادوميون هم شعب من نسل عيسو,وكلمة ادوم"تعني احمر"كانوا يسكنون في مملكة ادوم الواقعة في جنوب الاردن وصحراء النقب,وكانت عاصمتهم بصيرا.وفقاً للكتاب المقدس العبري يعتبر ادوميون من نسل عيسو بن اسحاق,الابن الاكبر لاسحاق.كانت هناك صراعات بين الادوميين وبني اسرائيل,ولكن يقال ان الرب امر اليهود بعدم كرههم.(ويكبيديا),..الى اسرتي الاسطورة (اي اسطورة موسى)نحن نعلم,من وجهة التحليل النفسي,انهما متماثلتان وهويتهما واحدة لكنهما مزدوجتان من المنظور الاسطوري:الواحدة نبيلة والاخرى متضعة.ان الخرافة حين تكون مرتبطة بشخص تاريخي يكون هناك مستوى ثالث مستوى الواقع.فإحدى الاسرتين هي الواقعية:تلك ولد فيها فعلا الرجل العظيم وترعرع بين ظهرانيها.والاخرى وهمية اختلقتها الاسطورة لمقتضيات القضية ...ان نقر بأن الاسرة الاولى التي هجرت الطفل هي بكل تأكيد خيالية والثانية التي تولت تربية الطفل(العائلة الملكية المصرية هم اهله)هي الحقيقية...ان موسى كان فعلا مصرياً وفي غالب الظن مصرياً نبيل الاصل.وقد جعلت الاسطورة من المصري يهودياً ...ان واحدة من خصائص قصة موسى تفسر علة اختلاف هذه القصة عن سائر الخرافات المماثلة لها في النوع.ففي حين ان الابطال (في تلك القصص) يرتفعون,بوجه عام,خلال حياتهم الى مافوق وضعهم المبدئي المتواضع,يبدأ موسى حياته البطولية بعدم تأبيه(لم يأبى)عن وضع نفسه في مستوى اليهود...اذا سلمنا بجنسية موسى المصرية,فسيكون علينا من فورنا ان نفك لغزاً جديداً وصعباً.فحين يتهيأ شعب من الشعوب او قبيلة من القبائل"اننا نجهل كل الجهل عدد الذين شاركوا في الخروج".لتنفيذ مشروع كبير ينبغي ان نتوقع ظهور فرد يتزعم الحركة ام عمل رفاقه على انتخابه  زعيماً كيف لنا ان نتصور ان مصرياً كريم المحتد,وربما اميراً او كاهناً او موظفاً عالي المقام,امكن له ان يضع نفسه على رأس جماعة من اجانب مهاجرين ينتمون الى حضارة دنيا؟كيف نفسر انه غادر الوطن معهم؟نحن نعلم كم كان المصريون يستخفون بالشعوب الاجنبية,وهذا بالضبط مايجعل الواقعة مستبعدة الاحتمال...فموسى,لاننسى ذلك,لم يكن زعيماً سياسياً لليهود المستقرين في مصر فحسب,بل كان ايضاً مشرعهم,ومربيهم,والرجل الذي فرض عليهم ديناً جديداً اعطاه الاسم الذي مايزال يحمله الى اليوم:الدين الموسوي.ولكن افي استطاعة فرد مفرد ان يتوصل الى ان يؤسس ديناً؟.-سجموند فرويد-ك-مؤلفات-سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام -الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-10-11-12مع هامش نفس الصفحة-13-14-15-18مع هامش نفس الصفحة.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق