الثلاثاء، 2 ديسمبر 2025

نحن والطوطمية والدويلات وحراميتهم (4من7)


لمحة عن كتاب سغموند فرويد المعنون"موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

وهنا يحكي فرويد, حيث صارت مصر امبراطورية عالمية في عصر السلالة الثامنة عشر وهي حضارة منفتحة تعج باَلاف الالهة والحب وممارسة الجنس بكل شبقها منذ ازاحة ذلك الاب صاحب السلطة الغاشمة الذي كان طرد الابناء  واستحوذ على كل نساء الاسرة له وحده يمارس معهن الجنس,وبعد ان قتلوه الابناء, عادوا لهن يمارسون معهن الجنس زوجات وحبيبات الاخوات والبنات ...وصارت هي  السائدة تمثل الرقي الحضاري ومقدسة في كل الحضارات العظيمة كانت حضارات الحب والجمال,وادي الرافدين والمصرية والاغريقية والفارسية والرومانية(ويقول بقت مستمرة حتى الان),وكان اليهود, في مصر يأخذون بها,كيف فرض عليهم موسى ديانة احد ملوك مصر وهو قال:موسى امير او كاهن من العوائل الملكية المصرية ,وجعلها موسى ديانة في غاية التصلب والتشدد,وإلهها لايحق لهم حتى التلفظ باسمه,فأصدمت بثقافة الحضارة المصرية الحضارية المنفتحة على الاف الالهة والديانات المختلفة يعيشون مع بعضهم متداخلين بكل مباهج الحياة وجمالها وسحرها والخلق والابداع وينفون الموت,او حياة الاخرة,ونفرتيتي الحلوة الشبقة هي وغيرها  كثيرات يعتقد من من بلاد الرافدين وسوريا كانت),حيث صارت مصر قوة عالمية بعد سيطرتها على سوريا وجزئيا على بلاد الرافدين,حيث يقول:"لامرية في ان يهود مصر كانوا يتعاطون شكلا معيناً من الدين,واذا كان موسى الذي اتاهم بدين جديد مصرياً,فكل شيء يحمل على الاعتقاد بأن هذا الدين كان فعلاً وحقاً الدين المصري...فالتضاد تام وشامل بين الديانة اليهودية المنسوبة الى موسى وبين الديانة المصرية,نظراً الى ان الاولى(اليهودية)ديانة توحيدية على غاية من التشدد والتصلب فهي ترى ليس هناك سوى إله واحد,كلي القدرة,لايقع تحت الادراك,والانسان لايستطيع ان يتحمل رؤيته ولايحق له ان يصنع له صورة ولاحتى ان يتلفظ باسمه,بالمقابل تشتمل الديانة المصرية على عدد لاحصر له من الالهة المتفاوتة اهمية ومنشأ...وهكذا كان كبير اَلهة مدينة طيبة في اوج الامبراطورية الجديدة",يدعى اَمون-رع.والحال ان اسم اَمون هو اسم إله المدينة ذي رأس الكبش,في حين ان اسم رع هو اسم إله الشمس ذي رأس الصقر...او حين يبرز للعيان التعارض الحاد بين ميل المصريين الذي لايروى له ظمأ الى تشخيص اَلهتهم تشكيلياً بالصلصال او الصخر او المعدن وبين التحريم الصارم تشخيص اي كائن حي او خيالي(وذات هذا في الاسلام صار هو قال :بالتأكيد هو من اليهودية).ولكن يوجد بين الديانتين فارق اَخر لانملك له تفسيراً.فما من شعب من شعوب العصور القديمة اهتم هذا القدر من الاهتمام بنفي الموت وتجشم هذا القدر من المشقة او العناء ليكفل لنفسه وجوداً في العالم الاخر.ولهذا كان اوزيريس,إله الاموات ورب العالم الاخرة اكثر الالهة المصرية شعبية واعظمها سلطاناً.بالمقابل فأن الديانة اليهودية القديمة قد نكصت كامل النكوص عن الخلود,وليس ثمة اشارة قط,وفي اي موضع,الى احتمال وجود حياة اخرى بعد الموت...بيد ان ثمة واقعة غريبة في تاريخ مصر الديني تفتح لنا اَفاقاً جديدة.وقد اكتشف هذه الواقعة في زمن متأخر وقدرت حق قدرها.فمن المحتمل بالرغم من كل شيء,ان تكون الديانة التي اعطاها موسى لليهود هي حقاً وفعلا عقيدته الخاصة,هي حقا وفعلا ديانة مصرية ان لم نقل الديانة المصرية.في عهد السلالة الثامنة عشرة الماجدة,وفي الحقيقة التي غدت فيها مصر امبراطورية عالمية,في حوالي العام 1375ق.م.(قبل الميلاد).تسنم العرش فرعون شاب تسمى في البداية باسم ابيه,(أمنحوتب الرابع,ثم غير بعد ذلك اسمه مع اشياء اخرى كثيرة.وقد شرع هذا الملك بفرض على رعاياه ديانة جديدة تتعارض وتقاليدهم السحيقة القدم واعرافهم  العائلية معاً.كانت المحاولة الاولى من نوعها في التاريخ على حد ما نعلم,تفرض توحيدية صارمة.ومع الايمان بإله واحد,ولد كذلك وهذا محتم التعصب الديني الذي كان حتى ذلك الحين وبعده بحقبة طويلة غريباً عن العصور القديمة.ولكن ملكوت امنحوتب لم يدم سوى سبعة عشر عاما.ومالبثت الديانة الجديدة ان حظرت بعيد وفاته,التي كانت في عام 1358,ولعنت ذكرى الملك الهرطوقي.ونحن مدينون لانقاض مقامه الجديد الذي ابتناه وكرسه لإلهه,وكذلك لبعض النقوش على شواهد القبور,بما وصل الينا من نادر المعلومات عن هذا العاهل...اَمون,الذي كان اصبح اقوى مما ينبغي,وقد نبشت من الماضي تسمية قديمة جداً لإله الشمس:اَتون اواتوم.وقد وجد العاهل الفتى في ديانة اَتون هذه حركة يستطيع الانضواء تحت لوائها من دون ان تكون به حاجة الى اختلاقها.وكانت الظروف السياسية قد طفقت منذ ذلك العهد تمارس تأثيرها على الدين المصري,فبفضل الماَثر المظفرة لفاتح كبيرتحو تمس الثالث,كانت مصر قد اصبحت قوة عالمية.فقد ضمت الى الامبراطورية بلاد النوبة في الجنوب,وسورية وجزء من بلاد الرافدين في الشمال.وقد تجلت هذه النزعة التوسعية منذ ذلك الحين في شكل نزعة شمولية وتوحيدية فلما كان سلطان فرعون لايشمل مصر وحدها,بل كذلك النوبة وسورية,فقد بات من المحتم لايبقى الإله مجرد إله قومي ومادام فرعون قد اصبح السيد الاوحد اللامحدود السلطات,على كل عالم المصريين المعروف,فقد بات من المحتم ان يغدو إلههم الجديد إلهاً قوياً واوحد هو الاخر.وبالاضافة لذلك,كان من الطبيعي,ان يزداد انفتاح مصر على المؤثرات الاجنبية مادامت حدود امبراطوريتها قد توسعت وكان في عداد الزوجات الملكات اميرات اسيويات "ربما كان هذا هو وضع نفرتيتي,زوجة أمنحوتب المحبوب"ومن المحتمل ان تكون بعض المؤثرات التوحيدية السورية المصدر قد فرضت نفسها.لم ينكر أمنحوتب قط انه تبنى عبادة شمس اون.فهو يمجد الشمس الخالقة الحامية لكل ماهو موجود,في مصر وفي خارج مصر في النشيدين اللذين الفهما بنفسه على ارجح الظن في تعظيم اَتون,واللذين حفظتهما لنا نقوش شواهد القبوروالحمية التي ينم عنها هذا النشيدان شبيهة بتلك التي ستبث الروح,بعد بضعة قرون,في مزامير تبجيل الإله اليهودي يهوه.ولكن يختلق بنا,اذا كنا نريد ان ننصف العاهل,الا نرى فيه مجرد نصير وحام لدين اَتوني كان قائماً قبله.فقد كان دوره اكثر فعالية,اذ الى مذهب الإله الكوني شيئياً جعل منه مذهباً توحيدياً,اعني الصفة الوحدوية.ففي احد اناشيده  جاء مايلي بصريح العبارة:ايا انت! ايها الإله الاوحد الذي ليس الى جانبه إله اخر"(تاريخ مصر"ص-374.)...لقد بلغ العداء,في العام السادس من عهد اَمنحوتب,مبلغاً اظطر معه الملك الى تعديل اسمه,فحذف منه المقاطع التي تؤلف كلمة اَمون,اسم الاله المكروه,وتسمى منذ ذلك الحين باسم اخناتون ولكن العاهل لم يكتف بأن حذف من اسم الإله المبغوض بل محاه ايضاً من جميع النقوش ومن اسم والده نفسه اَمنحوتب الثالث.وبعد ان غير اخناتون اسمه بفترة وجيزة هجر طيبة الخاضعة لاَمون,واسس عند سافلة النهر عاصمة جديدة اخناتون (اَتون وانقاض هذه المدينة تدعى اليوم تل العمارنة-فيها وجدت في عام 1887 مراسلات ملوك مصر البالغة الاهمية من وجهة النظر التاريخية,مع اصدقائهم او ولاتهم الاَسيويين .(طبعاً مصر ضمن بلدان شمال افريقيا وبلاد الرافدين  وسوريا واسرائيل وفارس اَسيويين)...ان ديانة اَتون لم تعد ديانة شعبية ولم يعتنقها في ارجح الظن إلا جماعة من الاشخاص الدائرين في فلك العاهل.ولقد بقيت نهاية هذا الاخير غامضة,ولم تتجمع لدينا إلا معلومات زهيدة حول بعض الافراد من اقربائه واخلافه الخاملي الذكر الذين مدة ملكهم قصرة.وقد وجد توت عنخ اَتون نفسه مكرهاً على العودة الى طيبة وعلى استبدال الإله اَتون بالإله اَمون في اسمه.ثم حلت مرحلة من الفوضى الى ان افلح القائد حور محب في عام 1350في اعادة اقرار النظام .وانطفأت السلالة الثامنة عشرة الماجدة,وضاعت معها فتوحاتها في النوبة واَسيا(سوريا وبلاد الرافدين).واَبان خلوالعرش المحزنة هذه استعادت الاديان المصرية القديمة مكانتها وهجرت ديانة اَتون,ودمرت مدينةاخناتون ونهبت ولعنت ذكرى العاهل كما تلعن ذكرى المجرم...لنحاول الان ان نستخلص من هذا كله ما:اذا كان حقاً وفعلاً مصرياً,واذا كان قد اعطى اليهود ديانته ذاتها,موسى فقد كانت ديانة اخناتون,ديانة اَتون ...فلنقم الان بمقارنة الديانة اليهودية بديانة اَتون لنظهر تطابقهما البدائي.وهذه ليست,كما تعلم,مهمة سهلة,لان ظمأ كهنة اَمون الى الانتقام حرمنا من كثير من المعلومات عن ديانة اتون .اما الديانة الموسوية فلا نعرفها الا في شكلها النهائي,كما حددها وثبتها بعد حوالي 800عام الاكليروس اليهودي في المرحلة التي "اعقبت المنفى"(المنفى:بعد العودة من بابل)...واذا لم يكن من قبيل المصادفة ان اسم اَتون المصري يذكر باللغة العبرية Adonia وبالاسم السوري أودنيس "اودنيس في الحضارات القديمة هو إله الخصوبة والجمال,واصله كنعاني فينيقي(سوريا ولبنان فنيقيين) حيث يعرف بلقب"ادون"ويعني "السيد"انتقلت اسطورته الى الحضارة اليونانية القديمة,حيث اصبح معشوقاً للإلهة افروديت(فينوس عندنا)وصور كشاب فينيقياً فائق الجمال.كانت قصته تدور حول موته وبعثه من جديد,مما يجعله رمزاً لفصول السنة الزراعية,اصوله وادواره من فينيقيا الى اليونان:في البداية,كان ادونيس إلهاً للخصوبة والنباتات في الحضارة الكنعانية الفينيقية,واساس عبادته كان مرتبطاً بالموت والبعث السنوي.موت ادونيس:في الحضارة اليونانية,قتل في حادثة صيد على يد خنزيربري,ورمز موته الى زوال الطبيعة في فصل الشتاء.بعثه:بعد موته,سمح زيوس لادونيس بالعيش جزاءًا من العام في العالم السفلي وجزءًا على الارض,مما يمثل دورة الفصول,حيث يرمز ظهوره الى تجدد الطبيعة في الربيع.رمزا للجمال:اصبح ادونيس رمزاً للجمال البشري الرائع,وهولقب اطلق على الاشخاص ذوي الجمال الباهر.ابرز القصص والاساطيركقصة ادونيس وافروديت:تروي الاسطورة حب الإلة أفروديت لادونيس ووفاتها في اليونان,وحزنها الشديد بعد موته.علاقته "بعشتار":في الاصل,كان أدونيس معشوقاً للإلهة عشتارفي الثقافة الكنعانية.منافسة بين الالهة:تسببت قصته في صراع بين أفروديت(التي عرفتها الرومان ب "فينوس")وبيرسيفونيوملكة العالم السفلي,على رعاية أدونيس مما ادى الى قرارزيوس بتقسيم وقت أدونيس بينهما."الادونيا"كانت تقام احتفالات سنوية تسمى "الادونيا"في جبيل وغيرها لاحياء ذكرى موت أدونيس وبعثه,بهدف تعزيز نموالنباتات وطول الامطار.اصل الاسم:يُعتقد اسم "أدونيس"مشتق من الكلمة الفينيقية"أدون"(السيد),واضاف الاغريق حرف السين الى الاسم"(ويكبيديا.),واذا كان هذاالتشابه نتيجة لتماثل بدائي في المعنى واللغة,فأن في مستطاعنا ترجمة العبارة اليهودية على النحوالتالي:"اصغي يا اسرائيل!ان إلهنا اَتون Adonai هو الإله الاوحد"...ولقد اخذتنا الدهشة عن حق,اذا لاحظنا ان الديانة اليهودية تجهل العالم الاخر والحياة بعد الموت,بالرغم من هذا المعتقد لايتنافى مع التوحيد  الاكثر تشدداً.بيد ان هذه الدهشة تنقشع اذا انتقلنا الديانية اليهودية الى ديانة اَتون واذا سلمنا بأن هذا النفي للحياة في الاخرة مقتبس من ديانة إخناتون...لم يهب موسى اليهود ديناً جديداً فحسب,بل اسس ايضاً هذا مؤكد عادة الختان التي لها اهميتها القصوى من منظور المشكلة التي تستأثر باهتمامنا...صحيح ان الرواية التواراتية كثيراً ماتناقضها بارجاعها اولا الختان الى عصر الاباء"الاباء:زعماء اسر بني اسرائيل قبل الخروج ويسمون ايضا بالانبياء."المترجم"وباعتبارها اياه الحلف المعقود بين الله وابراهيم,ويسردها ثانياً في مقطع,شديد الغموض,ان الله,المغتاظ من موسى لتقاعسه عن العمل بتلك العادة المقدسة,قرر ان يعاقبه بالموت,وان زوجة موسى,وهي من بنات مديان(جزء من الاردن الان -المقال السابق ذكر)انقذت زوجها الممدد بالغضب الإلهي باسراعها في اجراء العملية بيد ان هذا محض تحريف وسوف نعرف الدوافع اليه فيما بعد.ولكن من الصحيح ايضاً اننا اذا تسائلنا من اين جائت اليهود عادة الختان,ما امكننا ان نجيب إلا بالقول :من مصر".وينبئنا هيرودوس,ابو التاريخ,ان الختان كان يطبق في مصر من قديم الازمان وقد اكد اقواله هذه اكتشاف المومياوات وحتى بعض الرسوم على الجدران الداخلية للاضرحة ولم يأخذ بهذه العادة,على حد مانعلم,اي شعب اَخر من شعوب شرقي البحر الابيض المتوسط.وفي وسعنا التوكيد بأن الساميين والبابليين والسومريين ماكانوا يختنون والتوارة نفسها تقول الشيء نفسه عن سكان كنعان,وهذا امر مسلم به في مغامرة بنت يعقوب والاميرشكيم".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات-سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دارنشر-النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-19-20-21-22-23 مع هامش نفس الصفحة-24 مع هامش نفس الصفحة-25-26-27-28-29 مع هامش نفس الصفحة-30.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق