الأحد، 14 ديسمبر 2025

نحن والطوطمية والدويلات وحراميتهم(17من24)


لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى التوحيد-الطوطم الحرام-والحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد كيف ان الديانات التوحيدية التي اخذها موسى من اباه اتون ملك مصر عودة الى تلك سلطة الاب الغاشمة البدائية والطوطمية اولى الديانات حيث شيخ القبيلة صار إله بالعودة لتلك سلطة الاب الغاشمة, وان ديانة موسى قد نبذت وهجرت لفترة طويلة من الزمن,ولانستطيع ان نحدد هل نبذت تعاليم النبي برمتها او ظل بعضها ساري المفعول,واذا سلمنا ان دين يهوه لم يختلف جوهري الاختلاف عن دين بعل(بعل:الإله المعبود,كان اسماً لإله قديم في الشرق الاوسط)(ويكيبيديا) طوال الحقبة المديدة ولكنه بقيت منه ذكرى غامضة مشوهة امكن لبعض السلك الكهنوتي ان يصونوها بفضل بعض الوثائق.وظلت في الخفاء تفعل تأثير سطوة ذلك الماضي تفعل فعلها,ولقد افلح في خاتمة المطاف في تحويل يهوه الى رب موسى,(وهو إله محلي دموي يحب الظلام ويخاف النهار وهو من قادش,تبوك الان في المملكة العربية, السعودية وكان موسى تزوج شيخ قبيلتها الكاهن,وهم قطاع طرق وتجار,حينما اخذ حاشيته موسى المصري وذهب اليها بعد سقوط اتون ابيه, -ذكرت في المقالات السابقة).ويقول كيف تختلط الظواهر السلوكية والنفسية من خلال صراعات لاواعية ودوافع غريزية"اللاوعي:مستودع كبير للافكار والرغبات المكبوتة(خاصة الجنسية والعدوانية) التي تؤثر على سلوكنا دون وعي..."وكيف ان ذلك الطفل صبي او فتاة الذي كره اباه او الفتاة امها المستبدة العدوانية تعود وتتماها معها بكل تلك جلافتها واستبدادها بعد بلوغها.وكيف ان البدائي بحاجة الى إله خالق وزعيم الى قبيلته وحامي شخصي له ومن ثم عند قيام الحضارات صار تعدد الاَله لايكفر احدها الاخر ويعيشون مع بعض, رغم ان منهم الهة رئيسية تحكم كل البلد لكنها لاتفرض الوهيتها,حتى اخناتون حينما ابتدع اول مرة الاله الواحد لم يفرضه على الشعب المصري ولكن موسى الذي اخذها ومن خلالها فرض ديانة على شعب اخر في غاية التشدد الوحشية وفرض الكبت حيث كانت صفاته ,هو وكي يكون إلههم المعبود,وعاد بها الى سلطة ذلك الاب البدائي وهو الطوطم الإله الحيوان وشيخ القبيلة او العشيرة,الذي استولى على كل نساء القبيلة,له وحده يمارس معهن الجنس وحرمهن على كل ابناء القبيلة,حيث عاد ذلك الاب الذي اخذ كل نساء الاسرة له وحده يمارس معهن الجنس,وصار صاحب السلطة الغاشمة حتى قتله الابناء,وهي ذاتها الطوطمية التي عاد موسى اليها,وكلها بحث تاريخي وعلم السيكولوجيا,وهي ذاتها كل النظم الدينية و النازية وصدام صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية وكل نظم الشرق الاوسط الان, من ايران الى اقصى شمال افريقيا واكثرهن ردائة ايران والخليج,والدويلات والميليشيات وحراميتهم,اخوان المسلمين وداعش وهيئية تحرير الشام والقاعدة وكل بقية الميليشيات لافرق بينهم سوى بالدرجة بذاتها الطوطمية وسلطة الاب الغاشمة البدائية,ويقول :"ان الدين الموسوي لم يمارس تأثيرا على الشعب اليهودي الا يوم تحول الى مأثور("ماينقل ويروى ويتوارث عن الاوائل... ,مكتسب بالشهرة..")(ويكيبيديا) وهي التي  منها ابطال الهة يعبدون,حيث يقول الان:"انما ملاحظتنا تتعلق بواقعة تاريخية من وقائع الديانة اليهودية...فلقد قلنا ان الشعب اليهودي جحد من جديد,بعد حقبة من الزمن,دين موسى,ولكننا لانستطيع ان نحدد هل نبذت تعاليم النبي برمتها ام هل ظل بعضها ساري المفعول.واذا سلمنا بأن دين يهوه لم يختلف جوهري الاختلاف عن دين بعل طوال الحقبة المديدة ...فأننا لانكون قد غادرنا ميدان التاريخ,وهذا بالرغم من جميع المحاولات المغرضة التي جرت فيمابعد لاخفاء تلك الواقعة الشائنة.بيد ان دين موسى لم يتلاش ويضمحل من دون ان يخلف اثرا فقد بقة منه ذكرى غامضة مشوهة,امكن لبعض اعضاء السلك الكهنوتي ان يصونوها بفضل وثائق قديمة.(منهم عزرا العراقي ايام بابل وحايم ومن ثم المصريين-ذكرت المقالات السابقة)...وهذا المأثور من ماض عظيم...ولقد افلح,في خاتمة المطاف تحويل الإله يهوه الى رب موسى,(وهو قال من خلال صفقة اهل قادش واليهود المصريين,المتأثرين باخناتون, لان السطوة كانت لاهل قادش),وفي بث روح الحياة من جديد,بعد تصرم قرون عدة من الجحود,في الديانة التي اسسها موسى...,عودة المكبوت.بين الظاهرات التي اتاحت لنا الدراسة التحليلية النفسية للحياة السيكولوجية ان نعرفها,نلفي العديد منها مماثلا للظاهرات التي تكلمنا عنها لتونا.بعض هذه الظاهرات يوصف بانه مرضي ويعد بعضها الاخر سويا.ولكن ليس لذلك من اهمية تذكر,لان الحدود الفاصلة بين كلا النوعين من هذه الظاهرات غائمة ومبهمة,وإوالياتهما متماثلة الى حد كبير...ولن اختار من كل المادة التي في متناولي سوى الحالات التي تتعلق بتكون الطباع وقفت فتاة الامور كافة موقفا يناقض الموقف الذي تقفه منها امها,وغرست في نفسها جميع الصفات التي ماكانت تجدها في والدتها,وتحاشت كل مايحاكيها او يشابهها ولنضف الى ذلك انها بدأت في طفولتها الاولى,مثلها مثل كل فتاة صغيرة,بالتشبه بوالدتها,ولم تشرع بالنفور من التماهي وبالتمرد عليه بقوة الا بعد ان شبت عن الطوق.بيد انها ماكادت ان تتزوج وتصبح امرأة وأما,حتى عادت-لاتأخذنا الدهشة من ملاحظة ذلك -من تحاكي اكثر فأكثر تلك الام العدوة الى ان انتهى بها المطاف الى التماهي بها كما في الماضي.(التماهي:تبني صفاتها,تصل حد الذوبان,وهذا مهم لعلم النفس).ومثل هذه الظاهرة نلاحظها ايضا لدى الصبيان.وغوته العظيم نفسه,الذي اضمر بلا جدال في حداثته ازدراء واحتقار لاب متصلب مدقق متنطس(" متنطس تعني:المدقق والمستقصي في الامور الذي يبالغ في النظر والتفحص...").(ويكيبيديا),راح يقلد اباه هذا في بعض سمات طبعه حين تقدم به العمر.وهذه النتيجة الفت للنظر واكثر استرعاء ايضا في حال تباين صارخ بين الشخصين.ثمة شاب قضى عليه القدر بأن يترعرع في كنف اب سافل,فغدا في البداية,وبحافز الثورة عليه,فتى مستقيماً,مجدا,مفعم القلب بحسن النية وطيب الارادة.ولكن خلقه مالبث ان تغير حين بلغ سن الرشد,وبات يسلك مسلك من جعل اباه ذاك قدوة له.وحتى لايغيب عن بالنا الرباط الذي يربط هذه الوقائع بوضوعنا,لنتذكر ان مثل هذا التطور يبدا على الدوام بتماه مبكر بالاب.وفي زمن لاحق يتم العدول عن هذا التماهي,بل يقابل بنقيضه,لكنه لايلبث في خاتمة المطاف ان يعاود ظهوره ويتوكد نهائيا...بيد ان ماقد لانعرفه عميق المعرفة هو ان اقوى التأثيرات المتسلطة على الانسان تنبع من انطباعات جرى تلقيها في زمن من الطفولة لم يكن فيه جهاز الطفل النفسي-على مانعتقد -قد امسى مهيئا لاستقبالها...تشبيهنا تلك السيرورة بصورة فوتوغرافية سلبية قابلة لان تحمض وتظهر وتحول الى صورة حقيقية في امد من الزمن قد يطول او يقصر ومهما يكن من امر فلنلاحظ بغبطة وسرور ان ثمة كاتب واسع المخيلة,جريئها,على حد ما هو متوقع من شاعر,قد اكتشف قبلي هذا الاكتشاف المذهل.فقد كان إ.ث. هوفمان (ارنست ثيودور امادوسي هوفمان:روائي وموسيقي الماني(1776-1822)عرف بجنوح الخيال وبدقة الملاحظة في اَن معا."المترجم") يعزو غنى كتاباته بالشخصيات الخيالية الى تنوع الصور والانطباعات التي تلقاها اثناء رحلة دامت اسابيع عدة في عربة للبريد يوم كا مايزال رضيعا يمص ثدي امه.وكل ما امكن لطفل في الثانية من العمر ان يراه من دون ان يفهمه قد لايعود ابدا الى ذاكرته,اللهم الا في حالة احلامه...بيد ان هذه الاحداث,التي تتمتع بقوة الزام هائلة قابلة لان تعاود ظهورها في حياة المرء فتملي عليه افعاله,وتحدد مايميل اليه  ويجتذبه وماينفر منه ويصده,وتقرر في كثير من الاحيان اختياره الغرامي حين يكون هذا الاختيار حالة كثيرة التواتر غير قابل لان يدافع عنه من وجهة النظر العقلانية...("لنترك الكلام مرة اخرى للشاعر.اليكم كيف يفسر هواه:"لقد كنت في اَبد الازمنة اختي او زوجتي فعلا"(غوته المجلد4 من ملفاته الكاملة:طبعة فايمار,ص97)"فهناك قبل كل شيء مرور الزمن وتقادمه وهو هنا العامل الاساسي فيما يتعلق على سبيل المثال,بتلك الحالة الخاصة من حالات الذاكرة التي نطلق عليها "اللاشعور".افلسنا واجدين هنا تشابها مع الوضعية التي نعزوها الى المأثور في الحياة العاطفية لشعب من الشعوب؟...ثم ان الإواليات عينها التي تتسبب في ظهور ضروب العصاب تلعب دورها على الدوام في الظاهرات التي ندرسها هنا...ولكن العامل الاساسي في الحالة الاخيرة ليس الزمن وانما طبيعة التطور الذي سار في اتجاه معاكس لاتجاه الحدث,وكذلك رد الفعل على هذا الاخير.واليكم بصورة مبسطة,كيف تجري الامور بالحدث يخلق مطلبا غريزيا يريد ان يلقى تلبية.ويعارض الانا (في علم النفس الانا(Ego)هي جزء من الشخصية يمثل المنطق والواقع والتنظيم,وتعمل كوسيط بين الدوافع الغريزية البدائية("الهو"Id)والمعايير الاخلاقية والمثالية("الانا العليا"(Superego).دورها هو اشباع رغبات "الهو" بطرق مقبولة اجتماعيا وتتوافق من "الانا العليا" مما يحافظ على توازن الشخصية وعلاقاتها بالعالم الخارجي.")(ويكيبيديا) هذه التلبية ام لانه يجد نفسه مشلولا امام ضخامة المطلب وشططه,وإما لانه يجد هذا المطلب خطرا.وأول هذين السببين اكثرهما بدائية,بيد انهما كليهما يفضيان الى تجنب وضع محفوف بالمخاطر.فالانا يذب عن نفسه الخطر باستخدامه ظاهرة الكبت,مما يؤدي بصورة من الصور الى تعطيل الانفعال  الغريزي الجنسي وإبطال مفعوله والى تناسي الاستثارة وما يواكبها من ادراكات وتصورات.بيد ان هذا لايعني اكتمال السيرورة وانتهاءها,وذلك أما لان الدافع الغريزي  الجنسي يظل محافظا على قوته,وإما لانه ينزع الى استعادتها,او لانه يعود اخيرا الى سابق نشاطه بتأثير حادث وبذلك  ايضا يعود الى فرض مطالبه,ولكن نظرا الى ان جديد طريق الطبيعة السوية.الطبيعية يظل مسدودا يفعل مانطلق عليه اسم "ندبة"الكبت,نجده منفذا اَخر الى تلبية بديلة مزعومة تظهر بمظهر العرض المرضي ,وهذا كله من دون تفهم الانا او موافقته.وفي المستطاع ان نعد جميع ظاهرات تكوين الاعراض المرضية عودات للمكبوت".ويتجلى طابعها المميزفي التشويه الذي تتعرض له العناصر المعاودة انبجاسها بالمقارنة (مع)شكلها الاولي الاصلي...لنحاول الان ان نتناول موضوعنا من الجانب المعاكس.فنحن ندرك ان البدائي بحاجة الى إله خالق للعالم,وزعيم لقبيلته,حام شخصي له.وتأتي مكانة هذا الإله بعد الاجداد والبائدين الذين حافظ المأثور على شيء من ذكراهم.ويسلك انسان العصور الاكثر تأخرا,وعلى سبيل المثال,عصرنا,المسلك نفسه.فقد لبث هو الاخر رهين مرحلة الطفولة,بحاجة الى الحماية حتى في سن الرشد,ويشعربدوره بأن ليس في وسعه الاستغناء عن عون ربه ومؤازته.هذه حقيقة مسلم بها,بيد اننا لانفهم بالضوح نفسه لماذا لايجوزان يكون هناك اكثر من إله واحد,ولماذا يرتدي الانتقال من تعدد الاَلهة الى التوحيد مثل تلك الاهمية القصوى صحيح ان المؤمن,كما سبق ان قلنا ذلك يشارك في عظمة إلهه,وصحيح ان قوة هذا الإله كلما كان اقوى كانت الحماية التي يسعه توفيرها له اكثر نجعا وفعالية ولكن قوة الإله لاتفترض وحدانيته.ولقد كان عدد كبير (من)الشعوب يكن المزيد من التقدير والتوقير لإلهه كلما كان هذا الإله يسود ويسيطر على كثرة كثيرة من اًلهة دنيا اخرى.وماكانت هذه الشعوب ترى ان وجود تلك الَاَلهة الاخرى يقلل من عظمة الإله الرئيسي فضلا عن ذلك,خسر الانسان,حين اعترف بشمولية الإله,شيئا من صلته الحميمية بهذا الاخير الذي بات مطالبا بأن يولي اهتمامه للبلدان قاطبة والشعوب كافة لقد كان عليه,اذا صح التعبير,ان يشاطر الاجانب والغرباء إلهه وأن يعزى نفسه بافتراضه انه هو الاثير والمصطفى دون غيره من بني البشر...لقد وجد المؤمنون,على كل حال,وسيلة لردم هذه الثغرة الظاهرة الصارخة في التعليل.يزعمون ان فكرة الله لم يكن لها تلك السطوة الهائلة على البشر الا لانها تنبع من الحقيقة الخالدة قبلها...لقد كان يرضينا,نحن ايضاً,ان نأخذ بهذا الحل لولا اننا نصطدم بعقبة كأداء فالمحاجة الدينية مبنية على فرضية متفائلة ومثالية النزعة.فالبرهان لم يقم قط لاعلى ان العقل البشري نزع ذات يوم بالتخصيص الى القبول بالحقيقة,انما نعلم,على العكس,ان الذهن البشري يضيع ويتيه بسهولة فائقة بغير ماشعور منا واننا لنصدق بسرعة كل مايداهن رغباتنا ويدغدغ اوهامنا من دون ان نكترث للحقيقة  ونعبأ بها ولهذا لايسعنا ان نأخذ بعناصر هذا الرأي بلا تحفظ واننا لنعتقد,نحن ايضاً بأن الحل الذي يقترحه المؤمنون صيحيح تاريخياً لامادياً.وعليه فأننا نطالب بالحق في تصحيح بعض التحريف الذي ألم بتلك الحقيقة حين عاودت ظهورها.اي اننا اذا كنا نؤمن بوجود إله كلي القدرة اليوم,فأننا نعتقد بالمقابل انه وجد في الازمنة البدائية شخص تجلت فيه سيما العملقة,فرفع في وقت لاحق الى مصاف الاَلهة ثم عاود انبثاقه في ذاكرة البشر.كنا قد افترضنا ان الدين الموسوي عاود ظهوره في زمن متأخر بعد ان كان جحد ونبذ واسدل عليه ستار النسيان جزئياً.ونحن نقر الان بأن هذه السيرورة لم تكن الا تكرارا لسيرورة سابقة.فحين اعطي موسى الشعب فكرة إله واحد,لم يأته في الواقع بجديد,وانما نفخ روح الحياة ثانية في حدث قديم يرجع الى الازمنة البدائية من تاريخ الاسرة البشرية,حدث اكل عليه الدهر وشرب فغاب عن ذاكرة البشر الواعية منذ سحيق العصور ولكن هذا الحدث كان على درجة عظيمة من الاهمية,وتسبب في تغيرات هائلة في وجود البشر او بالاحرى مهد السبيل امامها,مما يبيح لنا ان نعتقد بأنه ترك في النفس البشرية اثرا عميقا قابلا للتشبيه بمأثور.ينبئنا التحليل النفسي للافراد ان ابكر الانطباعات,تلك التي تتلقى في الزمن الذي يكون فيه الطفل مايزال يتمتم بالكلام ويتلعثم به,وتؤتي ذات يوم,حتى من دون ان تعاود الظهور,نتائج تتسلط على المرء وتقض مضجعه ويخيل الينا ان ذلك ينبغي ان ينطبق ايضاً على ابكر الاحداث التي تحياها البشرية.واحدى نتائج هذه الاحداث,انطلاقاً من هذا الفرض,هي على وجه التحديد ظهور مفهوم إله واحد كلي القدرة صحيح ان هذ المفهوم لايعدو ان يكون ذكرى مشوهة محرفة,ولكنها ذكرى واقعية على كل حال.ولهذا المفهوم صفة تسلطية,وهذه حقيقة ينبغي التسليم بها بلا جدال.ولهذا وفي وسعنا ان نطلق عليه اسم الحقيقة بمقدار مايسلط ضوءا ما على الماضي.وجنون المرضى العقليين ينطوي بذاته على جزء من الحقيقة,ويقين المريض الراسخ ينبني على هذا الجزء من الحقيقة قبل ان يطوي تحت جناحه البنيان الجنوني بأسره.ولن تكون السطور التالية الا تكرارا بلا تعديل يذكر لمبحثي الاول.لقد حاولت في الطوطم والتابو,في عام 1912,ان اعيد بناء الوضعية القديمة التي ترتبت عليها تلك النتاج كلها ولقد استخدمت,لهذا الغرض,تأملات نظرية لتشارلز داروين واَتكسون,وعلى الاخص روبيرتسون سميث,منسقاً اياها بعض اكتشافات التحليل النفسي وبعض ايحاءته.ولقد اقتبست عن داروين الفرضية القائلة ان بني الانسان عاشوا في بادئ الامر في شكل عشائر صغيرة وان كل عشيرة كانت ترزح تحت نير السلطة الطاغية الفظة لذكر متقدم في العمر فرض عسفه على فتية كان بعضهم من ابنائه,اوتخلص منهم بكل بساطة.ولقد اخذت ايضاً بوصف اَتكنسون لنهاية النظام الابوي:فقد تضافر الابناء المتمردون واتحدوا ضد ابيهم,وقهروه وغلبوه على امره ثم افترسوه سوية.وسلمت بعد ذلك,استنادا الى نظرية روبيرتسون سميث عن الطوطم,بأن عشيرة الاخوة الطوطمية حلت محل عشيرة الاب.فحتى يتمكن الاخوة المنتصرون العيش في سلام صرفوا النظر عن النساء اللائي اغتالوا في سبيلهن  والدهم واقاموا نظام الزواج الحارجي.وعقب تحطيم قوة الاب على هذا النحو نظمت الاسرة اوضاعها تبعا للقوانين الامومية.ولقد استمرت ازدواجية عواطف الابناء تجاه ابيهم على امتداد المرحلة التالية من التطور.ووقع الاختيار على حيوان معين ليكون طوطماً بدلا عن الاب وفي مكانه,وعُد هذا الطوطم السلف الاول والروح الحامية,وحظر مسه بأذى او قتله ان العشيرة كانت تجتمع بكامل اعضائها,مرة في السنة,حول مأدبة يتم فيها تمزيق الحيوان الطوطم اربا ارباً والتهامه جماعياً.وماكان مباحاً لاي فرد الاستنكاف عن المشاركة في هذه الوليمة التي كانت تكرارا احتفاليا لجريمة قتل الاب,تلك الجريمة التي كانت بمثابة فاتحة لنظام اجتماعي جديد ولقانون اخلاقي جديد ولدين جديد.وقد دهش العديد من المؤلفين قبلي للعلاقة القائمة بين الوليمة الطوطمية التي وصفها روبيرتسون سميث وبين تناول القربان المقدس لدى المسيحين".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-158-159-160-161-162-163-164-165-166-167.(كانت 20 مقالة وستكون 24 ومحتمل اكثر).يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق