السبت، 13 ديسمبر 2025

نحن والطوطمية والدويلات وحراميتهم(16من20)


لمحة عن كتاب سغموند فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم"

 وهنا يحكي فرويد كيف موسى وهو ابن الملك اَتون او احد الامراء من قادته وبعدما سقط نظام ابيه وانكفئت مصرعن التوسع,الذي صار في عهده,وكان موسى من ذوي شراهة السلطة,وفرض على اليهود الذين كانوا في مصر في الاقليم الذي كان هو يحكمه ديانة اخناتون,ولكنه لغرض فرض عبادته وقسوته واذلالهم صار إله واحد اوحد في غاية القسوة والفظاظة, افرغها حكاية اخناتون من كل اشياء الحب التي كانت  في مصر,وفرضها ديانة في غاية التشدد والحرمان من اشياء الروح والفكر وبهجة سعادتها,بالعودة الى سطوة ذلك الاب الذي صار شيخ القبيلة إله الطوطمية,التي لم يكن اخناتون واَتون طلبو فرض الاله الاوحد ,ولم يكن حرم عليهم الحب وممارسة الجنس.ولكن موسى  لانه كان يريد ان يبني امبراطورية بعد سقوط حكم ابيه اَتون واستخدم يهوه من قادش,تبوك في العربية السعودية الان وهو إله دموي محلي ظلامي يكره ضيء النهار,وهي العودة الى الطوطمية وهوذلك الاب صاحب السلطة الغاشمة في البدائية وصار شيخ القبيلة إله الطوطمية وعاد الى سلطة ابيه البدائي,واستحوذ على كل نساء القبيلة له وحده وحرم ممارسة الجنس معهم على كل ابناء القبيلة.وهكذا فعل موسى بينما كانت هذه ممارسة الجنس وزواج الاخوات والبنات... من القيم الرفيعة ومقدسة في مصروالاغريقية وحضارات وادي الرافدين والرومانية كل حضارات الحب والحب والجمال واليهود عاشوا بين ظهرانيهم, وكل اصحاب العروش الان مازالوا يمارسونها.وهكذا بقية الديانات التوحيدية  حيث صاروا اليهود ذلك الاب وهم الاخوان الذين بعد قتله اشاعوا الحب ولكن كان منهم من يريد تسيد تلك سلطة الاب,وبذات التشدد,وتجسيد الإله الاقوى الاوحد المطلق,هي صفات موسى,منها:سريع الغضب الفظ القاسي بلا قلب,وقال لهم انتم شعب الله المختار وهو المتجسد فيه وهو ناطق باسمه واستمر عند كل اصحاب السلطة حتى الان حيث الوحشية ظلت تواكب الحضارة من خلال الاديان التي حجرت على الفكر وتقدمه بذاتها شيخ القبيلة إله الطوطمية حيث النازية,وهي ذاتها السائدة في الشرق الاوسط الان, منها صدام النازي صاحب المقابر الجماعية والسجون الجحيمية والحملة الايمانية, وكل هذه الدويلات والميليشيات,اخوان المسلمين وداعش وحماس وهيئة تحرير الشام والقاعدة وكل بقية الميليشيات وحراميتهم لافرق بينهم سوى بالدرجة,وكل الوحشية والارهاب والخرافات تدرس بالمدارس الدينية,عند كل الجهات.وذاتها في المسيحية ونظام الكنيسة ومحاكم التفتيش الوحشية ومبنى الميزان وحرق الساحرات التكفيرية.والبابا بعد الحرب العالمية الثانية اعتذر عن كل الفظاعات التي كانت.والمؤسسات الدينية وفكرها وفصل الدين عن الدولة صارت,تحت المجهر هي وقيم العدالة والحريات في كل العالم المتقدم. وقبل اكثر من عشر سنوات تمت مداهمة مؤسساتها ومصادرة كثيرا من الوثائق خصوصا في بلجيكا والمانيا وفرنسا وايطاليا,حينما اكتشفوا ان البابا الاسبق كان عضو في الشبيبة النازية,وقدم استقالته, وظلت لفترة كل يوم تتصدر نشرات الاخبار,منها القناة الهولندية ,الاولى والثانية ,ان اوس.,وحيث يقول الان:"اذن مالمعجزة التي حملت شعب اسرائيل(طبعا اسرائيل هو اسم احد الانبياء ومذكورة في القراَن والانجيل) في ذلك الزمن على الاستمرارفي تقديم ضروب الطاعة الى إلهه الذي عامله ببالغ الشدة و القسوة؟...فقد رأينا ان الدين اليهودي شرع,بادىءذي بدء,بتحريم تشخيص الإلوهية,وفيما بعد تحول هذا الدين اكثر فأكثر الى دين نكران الغرائز والامتناع عن تلبيتها صحيح انه لم يطالب بعفة مطلقة بل اكتفى بكبح الحرية الجنسية بصورة جدية,صحيح ان الله قد جرد مطلق التجريد من كل طابع جنسي واصبح مثلا اعلى للكمال الخلقي.ولكن الكلام عن الاخلاق يعني بالضرورة الكلام عن تقييد الغرائزولجمها...التلبيات الغريزية التي ماتزال الاخلاق حتى يومنا هذا تعدها من الخطايا.بل ان الوصية التي تنص على وجوب الايمان بالله تبدو وكأنها تراجعت الى المرتبة الثانية امام الوصايا والاوامر الاخلاقية هكذا يتضح ان نكران الدوافع الغريزية يلعب دورا بالغ الاهمية في الدين,بالرغم من انه لم يجر النص عليه في البداية.وتلافيا لسوء تفاهم محتمل سنسجل هذا الملاحظة:فحتى إذا ابينا ان نصدق ان نكران الدوافع الغريزية والاخلاق المبنية على هذا النكران هما جوهر الدين,فهذا لن يغير شيئاً من حقيقة ان النكران والدين مرتبطان وثيق الارتباط وراثي-تكوينيا.في الطوطمية,اول شكل معروف من اشكال الدين,تشتمل على مجموعة كاملة من النواهي والاوامرتشكل القاعدة التي لاغنى عنها للنظام بأسره وما هذه الاوامر وهذه النواهي الا انكارات لدوافع غريزية.ذلكم هو,على سبيل المثال,حال تبجيل الطوطم وتوقيره وتحريم قتله او انزال الاذى به,وذلكم هو ايضا حال الزواج الخارجي,اي النكوص عن الام وعن الاخوات في العشيرة,وهن اللائي كن موضع طمع واشتهاء,والاعتراف بحقوق متساوية لجميع اعضاء عشيرة الاخوة,ومايترتب على هذا الاعتراف من عدول عن كل صراع عنيف بين المتنافسين.("الطوطم هورمز روحي مقدس,غالبا ما يكون حيوانا او نباتا او ظاهرة طبيعية يمثل شعارا او سلفا لعشيرة او قبيلة او عائلة,ويربط افرادها معا بعلاقة روحية عميقة حيث ينظر اليه كحام ومعين لهم,مع طقوس ومحرمات خاصة به مثل الامتناع عن ايذائه  اواكله...يمثل الهوية الجماعية للعشيرة ويساعد في تحديد ادوار افرادها...يعتقد افراد العشيرة ان الطوطم هو سلفهم المقدس وتقام له شعائر خاصة وقد يكون مصدر الهام او حماية...وتعتبر علاقته شبيهة بالعلاقة باحد افراد الاسرة مع وجود طقوس لتقديم القرابين...كانت الطوطمية شائعة في ثقافات السكان الاصليين في امريكا الشمالية واستراليا,وتعد اساسا لفهم نشأة الجماعات والضمير الجمعي في دراسات علم الاجتماع والانثربولوجيا...الطوطمية هي ديانة مركبة من الافكار والرموز والطقوس...")(وكيبيديا).(وفرويد بالكتاب المابعد بهذه كتاب مؤلفاته الطوطم والحرام يحكي كثيرا منها قبائل من بدو سينا والجزيرة العربية واستراليا والامريكيتين )...بيد ان المسألة هي,هنا وهناك,وعلى الدوام,مسألة تنكر للغرائز ونكوص عنها بفعل وجود سلطة جاءت لتحل محل سلطة الاب ولتكون استمرارا لها.تتعزز نظرتنا هذه حين ندرس مفهوم القداسة الغريب فما الذي يسبغ صفة الحرمي على شيء ما بالمقارنة مع كل ما نجله ونحترمه؟ ان العلاقات بين ماهوحرمي وماهو ديني هي,من جهة اولى,علاقات لاسبيل الى الممارأة فيها(الممارأة,مدارات او (تغطية الشيء ...))وظاهرة كل الظهور للعيان.فكل ماهو من الدين حرمي,وهذا هو على وجه الدقة اساس القداسة.ولكن ما يشوش علينا حكمنا هذا,من الجهة الثانية,هو المحاولات العديدة المبذولة لاضفاء صفة من صفات القداسة على الكثير من الاشياء الاخرى:الافراد والمؤسسات والوظائف وما الى ذلك مما ليس له كبير دخل بالدين.بيد ان هذه الجهود هي في كثير من الاحيان مغرضة جدا لتمعن النظر اولا في الطابع التحريمي الملازم للقداسة.فكل ماهو حرمي يحرم مسه او لمسه وكل تحريم حرمي له طابع عاطفي جلي صريح لكن ليس له,والحق يقال,اي دافع عقلاني فلماذا تبدو علاقات الحب المحرم بين فرد من الافراد وبين ابنته او اخته,على سبيل المثال,ابشع واقبح من اي نوع اَخر من العلاقات الجنسية؟ان ثمة من لن يتوانى عن اجابتنا على هذا السؤال بقوله ان مشاعرنا واحاسيسنا كلها تنفر من مثل هذه الجريمة وتثور عليها,وهذا مايعدل القول بأن التحريم يبدو طبيعيا للغاية وان اسبابه يعسر بيانها.والحق ان تفسيرا من هذا القبيل ليس له -وما اسهل البرهان على ذلك اي قيمة فما يقال انه يجرح مشاعرنا كان فيما غير من الايام ذائعاً في اوساط الاسر المالكة في مصر القديمة كما لدى شعوب اخرى من العهد القديم,بل يسعنا ان نقول لانه تقليدا مقدساً.فقد كان من المتبع والطبيعي ان يجد الفرعون في شخص اخته زوجته الاولى والرئيسية.ولم يتوان خلفاء الفراعنة,البطالسة,عن حذو حذوهم.هكذا نجد انفسنا ميالين الى الافتراض بأن حب المحارم وفي مثالنا,بين الاخ والاخت,كان امتيازا موقوفاعلى الملوك ممثلي الاَلهة  ومحظرا على عامة الناس.اضف الى ذلك ان علاقات الارض الحب بين المحارم لم تكن مستكرهة لا في العالم الاغريقي ولا في العالم الجرماني كما تصورهما لنا الاساطير والخرافات.ومن المباح لنا ان نفترض ان تعلق طبقة كبار النبلاء ب-"المنبت"او"المحتد"ليس الا من اَثار ذلك الامتياز القديم وبقاياه,واننا لنلاحظ ان الرؤوس المتوجة في اوروبا في الوقت الحاضر تنتمي كلها الى اسرة او اسرتين لاغير,وذلك نتيجة لزيجات العصب الواحد من قرابة الاب,تلك الزيجات التي كانت شائعة في ارفع دوائر المجتمع على امتداد اجيال واجيال.ان وجود حب المحارم لدى الاَلهة والملوك والابطال يبيح لنا ايضا ان ننبذ وننحي جانبا اطروحة اخرى تريد ان تقدم للنفور من حب المحارم واستفظاعه تفسيرا بيولوجياً,بأرجاعها هذا الاستكراه الى حدس مسبق غامض بخطر علاقات الحب بين اقرباء العصب الواحد("وهو الخطر المتمثل,كما يقال:في احتمال تشوه النسل."المترجم").بيد انه ليس من المؤكد بحال من الاحوال ان هذا الخطر له وجوده الفعلي,ومن المشكوك فيه اكثر ان يكون البدائيون قد تنبهوا له واخذوا حذرهم منه.كما ان التردد في تحديد المحلل او المحرم من العلاقات الجنسية لايأن لنا بأن الخوف من حب المحارم ينبع من شعور طبيعي".والحق ان وجهات نظرنا حول ما قبل التاريخ تدفع بنا وتسوقنا الى القبول بتفسير اَخر فسنة الزواج الخارجي,التي يتجلى التعبير السلبي عنها في الخوف من حب المحارم,تمثل ارادة الاب وكانت بمثابة استمرار لها بعد مقتل هذا الاخير.ومن هنا كان طابعها العاطفي الشديد البروز,واستحالة اي تفسير عقلاني لها,وبأختصار من هنا كان طابعها الحرمي.واننا لعلى يقين بأننا لو د رسنا سائر حالات التحريم المقدس لاحرزنا نتيجة مماثلة لتلك التي نستخلصلها من دراسة الخوف من حب المحارم,وللاحظنا ان الطابع الحرمي ليس في حقيقته الاصلية الاولى سوى الارادة المستمرة للاب البدائي...وحين نقرأ بعدئذ ان موسى"قدس"شعبه حين فرض عليه فريضة الختان,نفهم للحال المعنى العميق لهذا الزعم فالختان بديل رمزي عن الخصي الذي كان الاب البدائي والكلي القدرة قد عاقب به ابناءه فيما غير من الزمن.وكل من كان يقبل بهذا الرمز كان يدلل بذلك على استعداده للامتثال للمشيئة الابوية.حتى لو كان سيترتب على ذلك اوجع التضحيات واَلمها بالنسبة اليه.واذا ما عدنا الان الى الاخلاق,فلنقل على سبيل الخلاصة ان شطرا من القوانين الاخلاقية يجد تعليله في ضرورة تحديد حقوق الجماعة تجاه الفرد,وحقوق الفرد تجاه الجماعة,وحقوق الافراد تجاه بعضهم بعضا.اما ركل ما يبدو لنافي الاخلاق غامضا,متساميا,صوفي الوضوح,فمرده الى صلة قرباه بالدين والى اصله ومنشأه من ارادة الاب.نصيب الحقيقة في الدين- باي عين حاسدة ننظر,نحن معشر ضعاف الايمان,الى اولئك الذين يعمر افئدتهم اليقين بوجود كائن اعلى!فالكون نفسه لاينطوي على اي معضلة او اشكال بالنسبة اليه الروح الاعظم مادام هو الذي خلق كل شيء ونظم كل شيء ولكم تبدو النظريات التي يجاهر بها المؤمنون رحبة,عميقة حاسمة,(منها عندنا في الشرق الاوسط تمجيد الارهاب والجلد والرجم الوحشية والتكفيرية والظلامية والسلب والنهب وسوق الجواري  الذي اعادة عرضه داعش والجهل المقدس والقائد الملهم وعبادته,وهي تدرس بالمدارس الدينية وكثيرا من غير الدينية,ومن روادها المحرموم القرضاوي وجل المشايخ تقريبا وكل الميليشيات من اخوان المسلمين وداعش وحماس وكل بقية الميليشيات وحراميتهم, لافرق بينهم سوى بالنسبة,ومثلهم كانت المسيحية),اذا قورنت بمحاولاتنا التفسيرية الشاقة,البائسة,الجزئية هذه,التي هي اقصى مايمكننا تقديمه!لقد رسخ الروح الإلهي,الذي هو ذاته المثل الاعلى للكمال الخلقي,في اذهان البشر معرفة هذا المثل الاعلى,كما ثبت في نفوسهم في الوقت نفسه الطموح والتوق الى الارتفاع والتسامي الى مستواه.فهم يميزون على الفور ماهونبيل ورفيع مما هوسافل ومنحط,ويتم تقييم حياتهم العاطفية نفسها تبعا للمسافة التي تفصلهم.عن مثلهم الاعلى,يغمرهم شعور عظيم بالغبطة والرضى متى ما اقتربوا منه وكانوا منه قاب قوسين او ادنى اذا جاز التعبير.وبالمقابل,يعتورهم كدر وكرب عظيم متى ما ابتعدوا عنه وكانوا على طرفي نقيض معه.هكذا يسير كل شيء بنظام وحسبان,وبثبات وطيد!ولكن بعض تجارب الحياة وبعض ملاحظاتنا الكون تحول حيلولة مطلقة,وياللاسف بيننا وبين القبول بفرضية ذلك الكائن الاعلى.فلكأن العالم لاهبط علينا بالقدر الكافي من المعضلات,فيكرهنا على البحث عن الكيفية التي امكن بها للمؤمنين ان يحوزوا الايمان,وعن المنبع الذي يستمد منه هذا الايمان المقدرة على قهر العقل والعلم معا" "الى مقطع من "فوست""لاتحتقر سوى العقل والعلم".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى التوحيد- الطوطم والحرام -الحلم وتأويله -مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-141-142-151-152-153-154-155-156-157مع هامش نفس الصفحة.يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق