لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد كيف ان الشعب اليهودي بسبب عناده ظل على انكاره قتل اباه ذلك الاله الاستبدادي,وبسببها ظلوا يعاقبون بقسوة شنيعة على مر العصور ودوماً عرضة للملامة "لقد قتلتم إلهنا"فجعلتهم يتعرضون لابشع انواع الكراهية,ومعاملتهم كمنبوذين,وعلى انهم يصرون ان يظلون في اي مكان غرباء,مع العلم هم في العديد من المناطق التي استولت عليها اللاسامية هم جزء من اقدم سكانها الذين استقروا فيها قبل استقرار سكانها الحاليين فيها,بحقب مديدة ومنها كمثال مدينة كولن الالمانية التي قدم اليها اليهود مع الرومان قبل غزو الجرمانيين(الجرماننيين هم:مجموعة من القبائل القديمة ذات الاصول العرقية واللغوية المشتركة,نشأة في شمال اوروبا(شمال المانيا والدنمارك واسكندنافيا) واستوطنت المناطق المجاورة للامبراطورية الرومانية,وكانوا يتحدثون اللغات الجرمانية,ومن ابرز قبائلهم القوط والفايكنج والفرنجة والسكسونيون,ولعبوا دورا رئيسيا في التاريخ الاوروبي واثروا في تشكيل الامم الحديثة.اصولهم:يعتقد ان الجرمان انحدروا من فروع الشعوب الهندو-اوروبية واستقروا في شمال اوروبا,ثم انتشروا لاحقا جنوباً.التفاعل مع الرومان:واجههم الرومان (بقيادة يوليوس قيصر وغيره)في القرن الاول قبل الميلاد,وخاضوا معارك ضدهم على حدود الامبراطورية.الهجرات:هاجروا الى مناطق واسعة,واندمجوا مع السكان المحليين,وشكلوا اساساً للدول الاوروبية الحديثة,وكانوا سبباً في سقوط الامبراطورية الرومانية.الدين: كانوا يتبعون ديانات وثنية متعددة الالة,مثل الإله أودين وثور.(وهي اَلهة حربية)والعرق الاَري...ورغم العداء الطويل والمرير بين الجرمان والامبراطورية الرومانية فإن ملك الفرنج شارلمان -وهو احد الجرمان-قد تمكن من الوصول لمنصب إمبراطور "الامبراطورية الرومانية المقدسة"بعدما تم تنصيبه في كنيسة القديس بطرس على يد البابا الثالث في مطلع القرن التاسع الميلادي.."(ويكبيديا وشبكة مواطن الاعلامية البريطانية),واشياء الحقد والكراهية الاخرى الاقوى والاعتى ضد اليهود ومن يتجمعون بشكل اقليات بين ظهراني الشعوب الاخرى,وبالفعل انه يجلب تضامن متين بين الناس لايقاوم اذا توفر له شيء من العداء والكراهية تجاه اقلية من الاقليات الاجنبية اضافة الى الضعف العددي للاقلية هو خير حافز على اضطهادها.لكن الحقيقة ان اليهود مندمجين كثيرا مساهمين في كافة المهن في الحضارة .لكن اليهود يتميزون بسمتين التي جعلتهم عرضة للضطهاد قد يختلفون فيها عن الشعوب الاخرى,خصوصا شعوب الشمال,على نحوغير قابل للتحديد,وهي غير مايزعم اعدائهم,على انهم اَسيويين من عرق اجنبي,وانما الاختلاف مقتصر على الطباع والامزجة التي ورثوها عن ثقافة حوض البحر الابيض المتوسط.والحقيقة انها نتيجة تلك فرض الديانة المسيحية عليهم بالقوة.ومن ثم يقول كيف ان محمد كان اختار تكرارا مختصرا لليهودية يبدو ان النبي اختار لنفسه ولشعبه اليهودية ,بتلك العودة الى الاب .وهي توقف تناسل الديانات,ورغم ان العرب اخذهم كثيرا الزهو بفكرة الشعب المختار(خير امة اخرجت,وخلال عراك السقيفة لافتى الا من قريش) ولكنها لم تكن تمتلك ذلك العمق الذي توفر لليهودية,فعادت مثل المسيحية لذاك الاب الذي كان,وحيث يقول الان:"اما الشعب اليهودي التعيس,الذي ركب رأسه بعناده المعروف عنه, واصر على انكار جريمة قتله اباه,فقد لقي صارم العقاب على مر العصورفقد كان دوما عرضة لهذه الملامة:"لقد قتلتم إلهنا!"واذا اخذنا كل شيء بعين الاعتبار,فأن هذا الاتهام ثابت حين يجري تأويله من خلال علاقته بتاريخ الديانات.وإليلكم في هذه الحال معناه الدقيق:انكم تأبون الاقرار بقتلكم الله(بعيم الله,(بعيم: الإله) البدائي وتجسداته المتكررة التالية) بيد انه يخلق بنا ان نضيف مايلي:"لقد فعلنا,والحق يقال,الشيء عينه,ولكننا اقررنا به,وبذلك كتب لنا الفداء".اما التهم التي لاتني اللاسامية توجهها الى احفاد اليهود,فليست بثابتة كلها بالدرجة ذاتها.ولامرية ان ظاهرة ثابتة مستمرة,لها ما لها من الحدة والاتساع كظاهرة الكراهية لليهود ("لاننس ان فرويد كتب هذا الفصل في عام 1938,في اوج صعود النازية واللاسامية "المترجم")(وحسين الحسيني رجل الدين الاقطاعي ,العائلة التي كانت تحكم الفلسطينيين وفي حالة فرض السطوة على بقية عوائل السطوة المنافسة,رفض فكرة السلام التي قدمتها بريطانيا الى الامم المتحدة واقرتها,رفض الفكرة واي وجود لاسرائيل ,ذهب الى هتلر في اوج وحشية الحرب العالمية ومعسكرات الاعتقال والقتل والمحارق,وظهر مع هتلر داعما في الاعلام,محمد حسنين هيكل يقول و اوقعنا في ورطة بعد نهاية الحرب-قناة الجزيرة-مقالته او عرضه التاريخي الاسبوعي, في قناة الجزيرة. وكتاب اخرين بعضهم قبل اقل من عامين ايضا ذكروا هذا في جريدة الشرق الاوسط) والمحارق مارستها طوال تارخيهن المسيحية والاسلام في المسيحية منها مبنى البلدية الذي يسمى الميزان فيه يحرقون الضحايا وهم احياء منها تسمى حرق الساحرات وهن وهم ضحايا وحشية النظام الديني,ومنها موجودة في مصر كانت ,وفي الاسلام منها مافعله عمر ابن العاص باهل مصر, وخالد ابن الوليد باهل العراق بلاد وادي الرافدين, وسوريا,حيث كان يحفر حفر ويضع فيها المجاميع ويضع الحطب ويحرقهم وهم احياء ومثلهم صلاح الدين والحجاج وابو العباس السفاح والصفوية والعثمانية ونظام فيصل والحرس القومي الستينات والى صدام النازي,واخوان المسلمين وداعش منها حرق الطيار الاردني معاذ الكساسبه,وقطع الرؤس,ومثلهم كل الميليشيات لايختلفون عن بعضهم سوى بالنسبة,وهذا مذكور في السيرة الدينية والمؤرخين والمابعد ومحمد عابد الجابري وسيد القمني واخرين وعبد الرحمن بدوي وهادي العلوي ايضا قالوا ووصفوا حتى العقوبات بذات البشاعة في المسيحية ومحاكم التفتيش الوحشية,وماقاله مارتن لوثر كنغ,وفولتير وكل عصر الانوار,وكليهن تبشيرية من خلال السيف تم فرضهن والارهاب والتكفيرية والظلامية والحث على الكراهية ومعادات الاخر حتى قتله, حتى المختلف بالرأي والابتسامة او سماع اغنية,او لاغراض النهب , وفرض الجهل المقدس حسبما محمد اركون ومحمد عابد الجابري, من بين اهم مرتكزات العقيدة وتدرس في المدارس عند كل الجهات حتى الان في الاسلام ومنها عقوبة الجلد والرجم الوحشية,) تنطوي بالضرورة على اكثر من علة واحدة.وليس من العسير ان نتكهن بأن الدوافع اليها عديدة,بعضها يعلل نفسه بنفسه ومستنبت من الواقع,وبعضها الاخر وهو الاعمق,يمتح من منابع خفية ينبغي ان نرى فيها الاسباب الاساسية للاسامية ويجب ان ندرج في الزمرة الاولى امكر تلك الماَخذ واعظمها نفاقاً,اعني يؤخذ عليهم من انهم يظلون في كل مكان اجانب غرباء.هذا مع العلم بأن اليهود يؤلفون,في العديد من المناطق التي تعيث فيها اللاسامية فسادا وتدرك فيها اليوم اوج ضراوتها,عنصرا من اقدم عناصر السكان وقد استقروا فيها قبل استقرار سكانها الحاليين بحقب مديدة.ذلكم هو,على سبيل المثال مدينة كولن ("كولن(كولونيا):من مدن المانيا الكبيرة,اسسها الرومان."المترجم".التي قدم اليها اليهود مع الرومان قبل غزو الجرمانيين وثمة دوافع اخرى للحقد والكراهية اقوى واعتى ايضا,ذلك ان اليهود ومن يتجمعون بوجه عام في شكل اقليات بين ظهراني الشعوب الاخرى وبالفعل,ان الشعور بتضامن متين بين الجماهير لايمكن ان يوقم الا اذا توفر لديها شيء من العداء والبغضاء تجاه اقلية من الاقليات الاجنبية ناهيك عن الضعف العددي للاقلية هوخير حافز على اضطهادها.على ان لليهود سمتين,من بعض وجهات النظر,عن مضيفيهم",ولكن من دون ان يكون هذا الاختلاف جوهريا.اذ ليسوا,بخلاف مايزعم اعدائهم,اَسيويين من عرق اجنبي,وانما الاختلاف مقتصر على بعض الطباع والامزجة التي ورثوها عن ثقافة شعوب حوض البحر الابيض المتوسط على انهم قد ختلفون احيانا عن الشعوب الاخرى,ولاسيما شعوب الشمال,على نحو غير قابل للتحديد والغريب في الامر ان التعصب العنصري يتجلى تجاه الفروق الصغيرة بقوة اكبر مما تجاه الفروق الاساسية والسمة الثانية لليهود له اهمية اعظم ايضا:فهم يتحدون كل اضطهاد ايا كان فأقسى اشكال القمع والاضطهاد لم تفلح قط في ابادتهم واستئصال شأفتهم.بل على النقيض من ذلك,اذ نراهم يتوصلون الى فرض انفسهم في المهن كافة يرفدون الحضارة,حيثما امكن لهم ان يتغلغلوا,بثمن العطاء.ان جذور كراهية اليهود والحقد عليهم تعود الى ازمنة سحيقة.وانما من لاشعور الجموع يتفجر بغضهم ومقتهم وانني لااجهل ان الدوافع الى هذه الكراهية ستبدو,للوهلة الاولى,غير قابلة للتصديق.على انني لااحجم عن القول بأن الغيرة التي يثيرها شعب كان يزعم انه حبيب الله الاب وانه اول شعب ظهر الى حيز الوجود لم تنطفىء الى يومنا هذا,فكأن الشعوب الاخرى صدقت بنفسها تلك المزاعم.ثم ان عادة الختان,من بين سائر عادات اليهود,تترك انطباعا مزعجا,مستكرها,مقلقا,وهذا لاريب لانها تعيد الى الاذهان الوعيد بالخصي الذي يبعث الرعب في النفوس,فتحيي بذلك جزءا من الماضي البدائي المني عن طيبة خاطر.ولا ننسين ان ندرج في هذه اللائحة احدث علل اللاسامية ومسبباتها,فتتذكر ان جميع الشعوب التي تنهج اليوم نهج اللاسامية لم تعتنق المسيحية الا في عصر متأخر نسبياً,وفي كثير من الاحيان لانها اكهرت على ذلك اكراها تحت الوعيد بالموت.وفي مستطاعنا القول انها جميعا كانت سيئة المعمودية"وانها لبثت تحت طلاء رقيق من المسيحية,على ما كان عليه اسلافها,اي برابرة مشركين.ونظرا الى ان هذه الشعوب لم تفلح في التغلب على مقتها وبغضها للديانة الجديدة التي فرضت عليها فرضا,فقد اسقطت تلك البغضاء على المصدرالذي جاءتها منه المسيحية.ومما سهل الاسقاط ان الاناجيل لاترى سوى قصة تجري احداثها بين اليهود ولا دخل لها بغير اليهود.وما حقد تلك الشعوب على اليهود في جوره سوى حقد على المسيحية.فلاتأخذنا الدهشة اذن حين نجد صلة الرحم والقربى الوثيقة هذه بين الديانتين التوحيديتين تعبيرها الصريح الصافي في ما تلقاه كلتاهما من سوء معاملة في ظل الثورة القومية-الاشتراكية ("معلوم ان النازية كانت تتسمى بالثورة القومية-الاشتراكية."المترجم"لعلنا افلحنا في الفصل السابق تبيان التشابه القائم بين السيرورات العصابية والوقائع الدينية كاشفين النقاب بذلك عن المصدر غير المتوقع لهذه الاخيرة.ونحن حين ننتقل على هذا النحو من علم النفس الفردي الى علم النفس الجمعي...فنحن اولا لم ندرس حتى سوى حالة واحدة يتيمة من بين تلك الحالات العديدة التي تشتمل عليها فينوميلوجيا الاديان ("الفينوميلوجيا(او الظاهراتية)هي مدرسة فلسفية تركز على دراسة الخبرة الواعية والظواهر كما تظهرللفرد في تجربته الذاية ,وذلك بالابتعاد عن الاحكام المسبقة والفروض النظرية.تأسست هذه المدرسة على يد ادموند هوسرل,بداية القرن العشرين,وتهتم بكيفية تجربة الوعي للعالم ومعانيه.اما شعارها فهو"الى الاشياء ذاتها"اي مواجهة الاشياء كما نختبرها في وعينا مباشرة...وترى الوعي كنقطة انطلاق اساسية لفهم الواقع...ومن ابرز الفلاسفة الذين طوروا افكارها :مارتن هايدغر جان -بول سارتر,موريس ميرلو-بنتي,وبول ريكور")(ويكيبيديا)وبناء على ذلك يستحيل علينا ان نسلط الاضواء على الحالات الاخرى ويقر المؤلف اَسفاً بأنه مكره على الاقتصار على ذلك المثال الوحيد لان معلوماته التقنية لاتسمح له بتكملة ابحاثه.بيد ان معرفته المحدودة تبيح له ان يضيف بأن تأسيس ديانة محمد يبدو له تكرارا مختصرا للديانة اليهودية التي تقولبت بقالبها.ويظهر ان النبي فكر بادئ الامر بأن يختار لنفسه ولشعبه اليهودية كما كانت ماثلة للانظار عصرئذ.وقد اكتسب العرب,باستعادتهم الاب البدائي الاكبر والاوحد,وعياً طاغياً بذواتهم اتاح لهم اجتراح نجاحات مادية كبيرة,لكن هذه النجاحات استهلكت ديناميتهم وقد اظهر الله تجاه شعبه المختار(ذاتها في اليهودية والاسلام ومعها لافتى الا من قريش) قدرا من عرفان الجميل اكبر من ذاك الذي اظهره يهوه تجاه شعبه.. غير ان التطور الداخلي للديانة الجديدة لم يلبث ان توقف,وربما لانها كانت تفتقر الى ذلك العمق الذي تأتى للديانة اليهودية من مقتل مؤسسها. ان ديانات الشرق,ذات النزعة العقلانية ظاهرا,هي في جوهرها عبادات اسلاف,ومن هنا فأنها تتوقف عند مرحلة مبكرة من اعادة بناء الماضي.واذا صح اننا لانجد لدى البدائيين المعاصرين لنا من مضمون لديانتهم ,عبادة كائن اسمى,فأن علينا ان نرى في هذه الواقعة توقفا في التطور الديني,كما يمكننا ان نقارن ونوازن بينها وبين تلك الامثلة التي لاتقع تحت حصر من الحالات العصابية غير النامية التي نصادفها في علم النفس المرضي.فلماذا لم يستمر التطور هنا كما هو الامر هناك؟هذا مالانملك له تفسيرا.وفي اعتقادنا ان مسؤولية ذلك تقع على الملكات الفردية للشعوب المذكورة,وبوجه عام على اتجاه نشاطها ووضعها الاجتماعي ومهما يكن من امر,فقد اتخذ التحليل النفسي لنفسه قاعدة اساسية,وهي ان يسعى الى فهم ما هو موجود,من دون ان يحاول تفسير مالم يحدث".-سغموند فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-ص-112-113مع هوامش نفس الصفحة-114-115مع هامش نفس الصفحة-116-117.(كانت 16 مقال ولكن ستكون 20).يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق