لمحة عن كتاب فرويد المعنون"مؤلفات سجموند فرويد-موسى والتوحيد-الطوطم والحرام -مستقبل وهم"
وهنا يحكي فرويد كيف بعد مرور الاف السنين نسى البشر حتما انه كان يوماً ما جد اب بدائي,كيف مع تقدم العلوم ومنها السيكولوجيا,امكن اظهار ذلك الاب البدائي ,وكيف في كل مرة يعاود الظهور من ذلك المكبوت والكمون,وان غرائز الحيوان البشري تتطابق مع غرائز الحيوانات وان اختلفت عنها في اتساعها وطابعها.وبناء على كل ماتوصلت اليه العلوم اؤكد ان البشر على الدوام عرفوا انه كان لهم في يوم من الايام اب بدائي وانهم قتلوه.وان اليهود قتلوا ذلك اباهم المستبد وكيف انهم الشعب الوحيد الذي حافظوا على اسمهم القديم وكيف تمكنوا من البقاء في الوجود رغم كل قسوة البطش التي مورست ضدهم من قبل الديانات حيث صاروا هم الاب واللاسامية تلك الشعوب التي فرضت عليها الدين فرضاً,وكل هؤلاء ذاتها تلك حكاية موسى الذي موسى اليهود بها ليرسخ نفسه باستعبادهم كأله,حينما ما قال لهم انتم شعب الله المختار,وصدقوها,وهذه التي راحت تضطهدهم اخذت ذات الفكرة وتلك حيث الابناء قتلوا الاب.ومن ثم يقول عن حكاية يوسف الخرافية.ومن بعدها من خلال الخرافات العودة الى البدائية وخلق البطل وعبادته وهي ذاتها حكاية اليهود واباهم ذلك المستبد, ذا قسوة البطش بلا قلب الذي قتلوه(وهي المازوخية اي التلذذ بتعذيب الذات التي ذكرها فيما سبق ).وكيف انه مارس تأثير سطوته وتدليس ومداهنة,على معاصريه كإله معبود,يذيق الناس قسوة بشاعة الطغاة الوحوش وهم يبدون له ضروب الاعجاب وتبيح له فرض سطوته عليهم وهو يسيء لهم,حيث موسى نسب بعضا من خلقه وطباعه الى الرب:سرعة الغضب وقسوة القلب على سبيل المثال.وحين قتلوا اليهود هذا رجلهم العظيم ,انها في الحقيقة تكرار للتي حدثت في الازمنة البدائية شرعة شريعة موجهة ضد الملك الإلهي ونموذجها الإلهي الاصلي يعود الى حقبة اقدم ايضاً.(طبعا كل الحكام في المسيحية والاسلام, كانوا يحملون صفة الإله المقدس واعلاهم في المسيحية البابا وفي الاسلام الخليفة والملوك والامراء في العالم المتقدم حتى الثورة الفرنسية وفي العالم الاسلامي حتى الان وبشكل خاص الشرق الاوسط من ايران الى اقصى شمال افريقيا ومعهم قندهار طالبان و اكثرهم ردائة ايران والخليج.وكلها بذاتها تلك "نظام القبيلة والغنيمة والملك او الخليفة او السلطان او المرشد,تؤم الدين"تلك التي وضعتها تلك قبائل صحراء الجزيرة البربرية الوحشية,التي كفرت ودمرت تلك حضارات الحب والجمال وفرضت على الى سطوة الاب البدائي قبل 1400 عام ,ومازالت تمارس كثقافة عامة وتدرس في المدارس,والصحافة والاعلام,وبالامكان الاستماع الى المعجزات التي يحكون عنها رجال الدين,ومنهم المرحوم القرضاوي, وكل الدويلات والميليشيات وحراميتهم كلهم مثلهم مثل طالبان واخوان المسلمين وداعش والقاعدة وهيئة تحرير الشام,لايختلفون سوى بالدرجة). وهو يقول هذا الجزء من من هذا كتاب موسى,بسبب سطوة المؤسسة الدينية الكاثوليكية في النمسا تخوفت من نشره,حتى على علم السيكولوجيا وبعدما استولت النازية على النمسا وغادرتها الى بريطانيا حيث وجدت الحرية والتقدير,كتبته,حيث يقول الان"لتمعن النظر اولا في واحدة من سمات الطبع لدى اليهود لها الغلبة على ماعداها في صلاتهم مع سائر الناس:فمن المؤكد ان رأيهم في انفسهم ايجابي منتهى الايجابية,وانهم يعدون ذواتهم انبل واسمى وارفع من الاخرين الذين ماتزال تفصلهم عنهم بعض عاداتهم.("في قديم العهود كان اليهود غالبا مايشتمون ويهانون بوصفهم بأنهم مجذومين وينبغي ان نرى في هذه الشتيمة نوعا الاسقاط:"أنهم يتحاشوننا وكأننا من المجذومين".) وهم يحافظون في الوقت نفسه,على نوع من الثقة بالحياة والطمأنينة اليها,شبيه بذلك النوع من الثقة التي يحس بها من يتملك في السر موهبة او ملكة ثمينة.وبعبارة اخرى انهم يحافظون على نوع من التفاؤل.ولو كنا من اتقياء الناس لتكلمنا عن الثقة بالله.اننا نعرف علة هذا المسلك,ونعلم ماهو ذلك الكنز الخفي فاليهود يؤمنون حقاً بأنهم شعب الله المختار,ويحسبون انهم اقرب مايكون اليه,وهذا مايمحضهم الثقة والكبرياء.ولقد كان مسلكهم في العصر الهيليني,طبقاً لما ورد في القصص التي هي اهل للتصديق,("العصر الهيليني(او الهنستي)هو فترة تاريخية مهمة امتدت من وفاة الاسكندر الاكبر عام 323 ٌق.م,(اي قبل الميلاد).حتى غزو روما لمصر عام 30 ق.م.,وشهدت انتشار الثقافة اليونانية (الهيلينية)واندماجها مع ثقافات الشرق الاوسط,مما ادى لازدهار كبير في العلوم والفنون والفلسفة وظهور ممالك قوية كالسلوقية والبطلمية,وتطور الفن نحو الواقعية,مع التركيزعلى الحياة اليومية والتعبير العاطفي.الاطار الزمني البداية:وفاة الاسكندر الاكبر(323ق.م...") (ويكيبيديا) لايختلف عن اليوم وقد كان الطبع اليهودي منذ ذلك الحين على ماهو عليه الان,وكان الاغريق الذي عاش اليهود بين ظهرانيهم والى جانبهم ينظرون الى خصائصهم النظرة نفسها التي ينظر بها اليها مضيفوهم الحاليون,وفي وسعنا ان نقول ان ردود الافعال التي كانت تصدر عنهم تجاههم كانت تدل على انهم يؤمنون,هم ايضاً,بالامتياز الذي يدعيه شعب اسرائيل لنفسه.ولاجوز اصلا للابن الاثير الذي يجاهر والده المهاب الجانب بإيثاره له وتفضيله اباه ان تأخذ الدهشة من غيرة اخوته واخواته وحسدهم والخرافة اليهودية عن يوسف الذي باعه اخوته تكشف النقاب منذ ذلك العهد عن النتائج المحتملة لمثل هذه الغيرة او مثل هذا الحسد.ناهيك عن ان الاحداث اللاحقة بدت وكأنها تبرر المزاعم اليهودية,مادام اختيار الرب وقع من جديد على الشعب اليهودي حين عقد العزم على ان يرسل للبشر من صلب ذلك الشعب مخلصاً,مسيحا طال انتظاره.ولقد كان من حق الشعوب الاخرى عصرئذ ان تقول بينها وبين نفسها:ان اليهود لعلى حق فهم فعلا المصطفون من الله.ولكن "الفداء"احدث على العكس من ذلك,لدى جميع الشعوب ردة وانتعاشا للكراهية والحقد على اليهود,وما فاز هؤلاء الخيرون بأي مكسب الاصطفاء الإلهي لانهم لم يعترفوا ب "الفادي"...-الرجل العظيم-,كيف لنا ان نتصور ان رجلا فرداً استطاع ان ينجز تلك المهمة الخارقة حين جعل من جملة من الاسر والافراد المتباينين شعبا واحدا,وحدد لألوف السنين قدر هذا الشعب ومصيره؟ اليست هذه الفرضية بمثابة تراجع وتقهقر نحو نظرة اتاحت امكانية خلق الابطال وعبادتهم؟اليست بمثابة عودة الى الازمنة التي لم يكن فيها التاريخ سوى سرد لحياة بعض الاشخاص ومفاخرهم؟...لامفر اذن من التسليم بأن الرجل العظيم يمارس تأثيره على معاصريه بطريقتين:بشخصيته وبالفكرة التي يحامي عنها.وهذه الفكرة اما ان تداهن وتتملق امنية قديمة من أماني الجماهير,وإما ان تعين لهذه الجماهيرهدفاً جديدا,وإما ان تجتذبها اخيرا بصورة من الصور وفي بعض الاحيان,وفي الاحوال الاكثر بدائية,لايكون من تأثير سوى للشخصية وحدها,اما الفكرة فلا يكون لها سوى دور ثانوي محض.وفي وسعنا ان ندرك على الفور لماذا امكن للرجل العظيم ان يتحلى بكل هذه الاهمية,لاننا نعلم ان غالبية البشر تشعر بحاجة ماسة اَسرة الى سلطة تتوله بها وتبدي لها ضروب الاعجاب,وتطأطئ الرأس أمامها,وتبيح لها ان تسيطر عليها,بل حتى ان تسيء معاملتها وتسمها خسفا(اي يمعن في اذلالها)(هذه المازوخية اي التلذذ بعذاب الذات التي ذكرها فيما سبق) وقد ابان لنا علم نفس الفرد ما هذه الحاجة الجماعية الى سلطة:فهي وليدة الانجذاب نحو الاب..وليدة الميل الى ذلك الاب الذي يتباهي البطل الاسطوري بأنه قهره وتغلب عليه..ان جميع السمات والخصال التي يحلو لنا ان نسبغها على الرجل العظيم هي سمات وخصال تخص شخصية الاب,وان هذا التشابه على وجه الدقة هو الذي يخلق الرجل العظيم الذي خاب مسعانا في تحديد طبيعته الاساسية... فصورة...وهي على الاخص مزيج من ثقة المرء بنفسه ويقينه الإلهي بأنه دوما وابدا على حق,ذلك القين الذي قد يشط ويتطرف احيانا فلا يعود يشوبه شك او تردد.وفي الوقت الذي نجد فيه انفسنا مكرهين على ان نعجب به,بل على ان نضع فيه احيانا ثقتنا كاملة,لانستطيع ان نمسك عن خشيته والخوف منه.ولقد كان من المفروض ان تهدينا اللفظة نفسها الى سواء السبيل فمنذا الذي يمكن,بالفعل,ان يبدو"عظيما"في نظر الطفل ان لم يكن الاب؟.لامجال للشك البتة ان الصورة الابوية الجليلة المهيبة هي التي تعطفت,في شخص موسى,فأكدت لبؤساء الفلاحين اليهود بأنهم ابناء الاب الاثراء المفضلون. ولكم كان عظيماً ولاريب,الاغراء الذي مارسته عليهم فكرة إله واحد,اوحد.ازلي,كلي القدرة,تنازل,بالرغم من وضاعة شروط حياتهم,معقد معهم حلفاً,واعدا اياهم بشمولهم بعطفه والسهر عليهم شريطة ان يستمروا في عبادته!وارجح الظن انه كان من العسير عليهم ان يفصلوا صورة موسى عن صورة إلهه ولقد كان هذا الحدس صحيحاً,لان موسى نسب,في ارجح الظن,بعضاً من سمات خلقه وطباعه الى الرب:سرعة الغضب وقسوة القلب على سبيل المثال.وحين قتل اليهود رجلهم العظيم,كانوا يكررون في الحقيقة جريمة كانت,في الازمنة البدائية,شريعة موجهة ضد الملك الإلهي,وهي عين الجريمة التي رأينا ان نموذجها الاصلي الاول يعود الى حقبة اقدم ايضا.("راجع فريزر,المصدر انف الذكر.").ولئن اخذ وجه الرجل الكبير على هذا النحو قسمات وجه إلهي,فلنتذكر الان من جهة ثانية ان الاب كانت له,هو الاخر,طفولته.ولقد سبق لنا ان قلنا ان الفكرة الدينية العظيمة (التي) جعل موسى من نفسه داعيتها وراعيها لم تكن فكرته.وانما اقتبسها من مليكه إخناتون,وربما كان هذا الاخير,الذي قام البرهان الساطع على عظمته واهميته بوصفه مؤسس ديانة,قد امتثل لإيحاءات انتقلت اليه,عن طريق امه او عن اي طريق اَخر,من اَسيا الدانية او النائية...فهذا لان فكرة التوحيد قد ارتدت الى موطنها الاصلي كما ترتد القذيفة التي لم تصب هدفها الى مطلقها.ويبدو انه (من)غير المجدي ان نسعى الى التحقق من مقدار مايساهم به فرد من الافراد في الترويج لفكرة من الافكاروفي ذيوعها.ومن البدهي من ان يكون العديد من الناس قد ساهموا في ذلك.ثم اننا سنقترف خطأ فاضحاً اذا ما اوقفنا عند موسى سلسلة المسببات وغضضنا الطرف عن انجازات من اعقبوه وتابعوا عمله.ان البذرة الاولى للتوحيد لم تثمر في مصر,ولكن الشيء نفسه كان يمكن ان يحدث في اسرائيل بعد ان نفض الشعب عن كاهله نير ديانة طاغية مرهقة.بيد ان الشعب اليهودي كان ينجب على الدوام من صلبه رجالا يبثون الحياة من جديد في المأثور الذي هزل ووهن,ويجددون تعنيف موسى وتقريعه ووعيده,ولا يألون في ذلك جهدا الى ان تحيا ثانية المعتقدات الاَفلة.وبعد جهود متواصلة على مدى قرون وبعد اصلاحين كبيرين,تم الاول قبل النفي الى بابل,والثاني بعده,تحقق تحول الإله الشعبي يهوه فصارهو الرب الذي كان موسى قد فرض عبادته على اليهود.(وهو من قادش تبوك في العربية السعودية الان,وهو إله محلي, دموي ظلامي يكره ضيء النهار وذا شراهة سلطة الاستبداد الوحشية ومحاولة التغلب على سحق كل اَلهة القبائل المجاورة,وهم كفروا فيه وهجروه فيما بعد وعادوا الى إلههم المصري,المقالات السابقة ذكر).وخير دليل على وجود بعض الاستعدادات النفسية لدى اليهود ظهور ذلك العدد الكبير من الاشخاص,وسط تلك الجماعة التي قيض لها ان تصبح الشعب اليهودي,اعني الاشخاص المستعدين لتحمل اكراهات الديانة الموسوية لالغرض الا بغرض ان يكونوا شعب الله المختار وان يحصلوا على مزيدا من المزايا والفوائد المماثلة.بديهي ان لايكفي للاستمرار في ممارسة مثل هذا التأثير النفسي على شعب من الشعوب,ان تكرر له التوكيدات بأن الله قد اصطفاه دون غيره من الشعوب.(طبعا المسيحية والاسلام فيها ذاتها: ابن الله وخير امة,وهو يذكرها )انما ينبغي ايضاً,وبأية صورة من الصور,البرهان له على هذا الاصطفاء اذا ما اريد له ان يصدق ذلك وان يستخلص النتائج من هذا الاعتقاد.ولقد قام الخروج في ديانة موسى مقام البرهان.وماكان الرب او موسى الناطق باسمه ليكلا ويسأما من التنويه بهذه العلامة من علامات الايثار والمحاباة.وانما احتفالا بهذا الحدث وتخليدا له تم تكريس عيد الفصح او بالاحرى تعديله.ولكن المسألة امست مجرد مسألة ذكرى,وبات (الخروج)نفسه ينتمي الى ماض قصي بعيد والحقيقة ان البراهين على وجود المحاباة والنعمة الإلهية كانت قد اضحت نادرة للغاية في العصر الذي يحظى باهتمامنا ههنا,وكانت الاحداث تشير بالاحرى الى زوال الحظوة.ولقد كان من عادة الشعوب البدائية ان تخلع اَلهتها,بل تعاقبها,متى ما امتنعت هذا الاَلهة عن المن عليها بالنصر والسعادة والرفاه.كما كان الملوك يعاملون,على مر العصور,نفس معاملة الاَلهة,(يوجد فديو منشور لرجل دين يقول للجمهور :مرة كان الخليفة عمر يمشي وحدث زلزال وحالما تحركت الارض فرفسها الخليفة برجله وهو يقول لها ها انا الخليفة أأمرك ان تصمتي وحالا صمتت الارض ولم يعد هناك زلزال.واخرين يقولون انهم يصنعون افيال ويطرون يسافرون بها,هذه منشورات رجال دين والمرحومين القرضاوي وزغلول النجار يوردون من هذه البراهين ,وهم يمجدون وحشية الارهاب,لانه من اسس العقيدة,ومنها احفال رجال الدين بالمذابح التي اقامتها هيئة تحرير الشام في الساحل السوري ومحافظة السويداء في سوريا قبل اشهر وقبلها جريمة 11 سبتمبر) وفي هذا دليل اَخر على وجود وحدة هوية قديمة وأصل مشترك بين الاَلهة والملوك.(ومنها "نظام القبيلة والغنيمة والملك او.. تؤم الدين" اعلاه -محمد عابد الجابري, وقال هو ذاته مازال السائد عندنا حتى الان-ك-نقد العقل العربي وأودنيس تقريبا ذاتها قال,ومحمد حسنين هيكل ايضا واخرين وحتى الان رجال الدين يقولون النظر لصورة رجل الدين عباده,اي هو الله وهو الملك او الخيلفة...وهم يقولون لاتجوز العبادة لغير الله) .وتطرد الشعوب الحديثة بدورها ملوكها متى ما كبت عظمة عهودهم وحل بها الافول نتيجة الهزائم التي يترتب عليها ضياع الاراضي والاموال"-فرويد-ك-مؤلفات سجموند فرويد -موسى والتوحيد-الطوطم والحرام-الحلم وتأويله-مستقبل وهم-ترجمة جورج طرابيشي-دار نشر-دار النخيل للطباعة والنشر-الطبعة الجديدة 2024-ص-132 مع هامش نفس الصفحة-133-134-135-136-137-138-139-140-141.يتبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق